بعد الثورة، أغلبيّة المجالس النّيابيّة في الدّول المتخلّفة ذات الأغلبيّة العقائديّة جاءت للغنيمة، بأسلوب التّكفير، والتّدافع الاجتماعي، وفرّق تسد، وزرع الفتن وتكميم الأفواه، وخاصّة إيهام النّاس بالتّغيير، كما اَوْهَمَنَا فيما مضى الرّئيس "زين العابدين بنعلي" بمشروع تغيير السّابع من نوفمبر، الّذي غيّر الحكم من الاستبداد البورقيبي إلى الاستبداد النّوفمبري، وبدون شكّ لا يستطيع أن يتمكّن من عرشه بدون مغازلة الشّعور الدّيني، فأسّس قناة الزّيتونة للقرآن الكريم، وبنك الزّيتونة، وبنى جامع فخم سمّاه جامع العابدين، ووثّق زيارته للحجّ، إلخ.. الّذين جاؤوا من بعده لا يُؤمنون بالدّيمقراطيّة ولكنّهم أخذوا منها كيفيّة الوصول إلى الحكم عن طريق الصّندوق الانتخابي، وبشراء الأصوات من الشّعوب الفقيرة والمهمّشة والمُغيّبة، والتقرّب لها بالعاطفة الدّينيّة كما فعل سلفهم.. وساندوا حرّيّة الرّأي على طريقتهم: أي أنت قل ما تشاء وأنا أفعل ما أشاء..
أمّا بقيّة مُقوّمات الدّيمقراطيّة، لا تهمّهم، كالعدالة الاجتماعيّة، والمُواطنة، وقبول الآخر مهما كانت ثقافته أو دينه، وفصل السّياسة عن الدّين، الّتي مازالت العامّة لم تتقبّلها، بتِعلّة أنّها كُفر كما رَوّجوه لها، واستقلال القضاء، والفصل بين السّلطات، وغيرها..
إذن لا ننتظر تغييرا يذكر في هذه الدّول.. لقد تغيّر الاستبداد بمعنى الاستيلاء على الحكم.. من الأسلوب المدني إلى الاسلوب الدّيني..

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire