قضيّة إسرائيل لم تعد القضيّة المحوريّة في البلاد العربيّة، لأنّها كانت كذلك يوم كنّا نحلم بوحدة عربيّة على غرار وحدة الاتّحاد السّوفياتي ووحدة الولايات المتّحدة الأمريكيّة ووحدة الاتّحاد الأروبّي ووحدة الصّين الشعبيّة.. في عالم لا مكان فيه للكيانات القزميّة، وإسرائيل هي مسمار غريب غرسه الاستعمار في ظهر الكيان العربي حتّى لا يستفيق ولا يتّحد ولا يتقدّم ولا يعي قدراته وحتّى يموت بسبب علّة الإحباط..
الآن في ظلّ القبول بواقع التّجزئة الّتي دأب على تكريسها زعماء الإنفصال والّتي وجدت صدى واسعا لدى عامّة الجماهير، بتغييب المواطن وتجهيله والتّسلّط عليه، وخاصة إبهاره بأكاذيب ما يُسمّى بالحركات الوطنية، مُستعينة بمكنات إعلامية مُتطورة ومُموّلة تمويلا مهولا داخليا وخارجيا..
القبول بأنّنا أصبحنا كيانات قزميّة لا حول ولا قوّة لنا، جعلنا نتحدّث عن قضيّة فلسطين وليس عن قضيّة إسرائيل.. من هنا أصبحت فلسطين دولة مُستعمرة تبحث عن استقلالها، وما بقيّة الكيانات سوى داعمة لها، الأمر الذى حدى ببعض الدّول القبول بسياسة المراحل، ومن بعدها التّطبيع، إلى أن تُصبح إسرائيل في المستقبل القريب دولة صديقة لإخوة أشقّاء تتناحر فيما بينها وتتقرّب للمُستعمِر وتستقوي به كي يحميها من خطر وحماسة بعض الإخوة - الوطنيّون الوحدويّون - الذين وقعوا في صدام مع من قَبِلوا بالأمر الواقع، واختاروا التّعايش السّلمي..

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire