mardi 22 septembre 2020

إرادة التحدّي

         هذا الّذي يتحدّث عن قدرة الخالق، ويتناسى خالق الخالق، ومن خلق خالق الخالق.. إلخ.. المهمّ أن يتعبقر عليك بضعف الإنسان أمام الطّبيعة، تلبية لكسله وتخلّفه وأحلامه السّخيفة،  فأهمل الحياة، واحتقر الطّبيعة واعتبرها فانية وأصبح يحلم بجنّة في عالم آخر بعد مماته، فانعكف للتّضرّع ولعبادة إلاه علّه يضفر بجنّة في الآخرة، موهما نفسه بسعادة الإيمان..
        وتناسى قدرة الإنسان الحرّ المبدع الّذي تسلّح بإرادة التّحدّي وتميّز بها، الأمر الّذي جعله يحتلّ موقعا متفوّقا على بقيّة الكائنات، فطار مع الطيور وغاص مع الحيتان وسبر أغوار الفضاء والكواكب، فصنع من الطّبيعة المتوحّشة والمرعبة جنّة يستطاب فيها العيش، فأحبّها وعشقها وتغنّى بها.. وآمن برحلته النهائية في هذا العالم اللّانهائي، واكتفى بنصيبه من الاجتهاد من المسيرة الإنسانيّة الرّائدة، فحتّى الموت أصبح بالنّسبة إليه راحة سعيدة بعد حياة مليئة بالتّحدّي والإنجازات..
        فمثلما انقسمت الإنسانية، انقسمت أيضا الأوطان إلى نوعين، نوع منها متقدّم مسيطر على الطبيعة، ونوع منها متخلّف يتخفّى وراء الخرافة للتّرويح على نفسه الخاملة..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres