خمسون عاما
عن أي تطبيع تتحدث يا هذا؟!؟! أسوأ أنواع التطبيع هو التطبيع مع الفاسدين والظلاميين وأعداء الحياة..
أطفالنا كل حلمهم هو الهجرة إلى دول البحوث العلمية والتكنولوجيا التي تعج بها مدنهم وقراهم.. في حين دولنا المستعربة والمستسلمة ليس لها من مشاريع سوى دفن مواطنيها في مساجد تصدع آذانهم صباحا مساء بحب الموت وترقب حياة الآخرة التي لم ولن يراها أحد.. كره الحياة التي يصفونها بالفانية جعل منهم أمة ميتة مريضة بالوهم والتخيلات الماورائية..
ولنا في قول الشاعر "فاروق جويدة" أصدق وصف:
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء
***
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
***
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
(نجيب) و(فاروق جويدة)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire