dimanche 28 novembre 2021

انفصام

          هنالك فجوة تؤدي إلى انفصام، بين الصّفوة التي تحتكم إلى «العقل» في استباق الرّؤية، وبين الكثرة الغالبة؛ وهي التي سيُناط بها عملية التنفيذ والتطبيق؛ لأنها كثرةٌ لا تؤمن في أعماقها لا بالعقل ومنطقه، ولا بما يترتَّب على العقل من علومٍ وصناعات، ومما يقوّي نفور النّاس من العقل والعلم والإيمان بهما، فريق من أصحاب الكلمة المكتوبة أو الكلمة المنطوقة، وسوستْ لهم الشياطين بأن العقل الإنساني عاجز، وبأن العلم تضليل، وراحت تبثُّ هذه الدعوى فتلقفها منهم الناس في لهفة؛ لأنها دعوة تضمن لهم الاسترخاء والراحة، في الوقت الذي يقتضي منهم نشاط العقل كثيرًا من اليقظة القلقة الواعية التي ترهق أعصابهم بغير داعٍ. 
                    (زكي نجيب محمود)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres