samedi 23 mai 2020

السّيرة الذّاتية (العمل الدّوري)

         السّبت 01 أكتوبر 1977، بداية العمل الدّوري، أي أن أكون مسخّرا للعمل بالمدارس النّائية، فكان نصيبي في مدرسة "بني عيسى بوصبّاح" التي تبعد عن مطماطة 16كم، طريق فلاحيّة غير معبّدة، النّقل العمومي متوفّر مرّة في الأسبوع وبصفة غير منتظمة، فيما عداه كنت وزملائي نستعمل ما توفّر من دواب أو دراجات ناريّة على ملك بعض الزّملاء.. "بني عيسى" ريف بدون شبكة مياه وتنوير عمومي، عشت فيها لمدّة سنتين بطريقة بدائيّة، أهلها يسكنون المغاور، ليس هناك من بناية إلّا المستوصف والمدرسة التي شيّدتها "فرنسا" بتصميم يلبي حاجيات المدرسين من تدفئة للقاعات والمساكن بتسخين الحطب، وتوزيع الماء بمضخّة يدويّة رُكّزت فوق الماجل، الذي يقع تزويده من حين لآخر عن طرق الجرّارات.. كان الأهالي يحدّثوننا عن زيارة مدير المدرسة الفرنسي الذي كان وفيّا ومُحبّا للمنطقة بزيارته لها باستمرار، وكان حاميا لها وقت الاستعمار، فيأتي للتّلاميذ بالحلوى والشّكلاطة والهدايا إلى أن انقطعت أخباره.. نظرا لأنه لا وجود لأماكن ترفيه أو ثقافة، ربطتني في هذه المدّة علاقة حميميّة مع زملائي وأسرهم وخاصّة مدير المدرسة السّيد "محمد غرسة"، وأخصّ بالذكر "محمد كريم" و"علي العابد" و"منصور بوشريكة" و"علي الهداجي".. لم نشعر بالغربة أو النّأي لأنّنا كنّا متآنسين مع بعضنا البعض، ونقضّي أحلى السّهرات بين إعدادنا للعمل ولعب بالورق والطّبخ والتّندر وإعداد ولائم سهر أو التّجوّل في المناطق الجبليّة الرّائعة ولا أنسى منظر الثّلوج على الهضاب في ذات شتاء.. كنّا نتسوّق أو نُجري مكالمات هاتفية لا سلكية من متجر في مغارة، أو نلعب لعبة "الدّومنو" في مقهى أيضا بمغارة، نجلس فيها على الحصير ونحتسي برّاد شاي باللّوز.. 

   في هذه المرحلة كتبت أوّل رسالة وأجريت أوّل مكالمة هاتفيّة للفتاة "جويدة نبيبة" شقيقة صديق الطّفولة القريب منّي جدّا آنذاك "منصف نبيبة"، التي اخترتها عن اقتناع لتُقاسمني مسيرتي الحياتيّة..

   في صائفة 1978 أيضا تطوّعت للتّدريب بصفوف الجيش الوطني التّونسي بمدينة "القصرين"، حيث التقيت بالملازم "أحمد شابير" ابن حيّنا، الّذي كانت تربطني به علاقة طيّبة أيّام الشّباب. ختمت تدريبي بالحصول على كُتَيّب نِهاية التّكوين الأساسي العسكري..

4 commentaires:

  1. ممتاز يعطيك الصحة سي نجيب وكأني معك في جميع المراحل

    RépondreSupprimer
  2. ممتاز ، إن السعادة تكمن في مُتعة الإنجاز ونشوة المجهود المُبدع

    RépondreSupprimer
  3. جويده الغالية أحسن ما إخترت 💕

    RépondreSupprimer
  4. انتابني شعور جد جميل وأنا أقرأ سيرتك المشرفة أبي العزيز فقد جعلتني اعيش معك تفاصيل ماضيك

    RépondreSupprimer

Pages

Membres