mercredi 7 juillet 2021

استبداد ديمقراطي

       ليس هناك نظام في العالم باستطاعته أن يحقق معادلة النظام والحرية إلا بتأسيس نوع من الاستبداد. لا يمكن أن يكون هناك نظام بدون استبداد، ولا يمكن أن تكون هناك حرية بدون نظام. الديمقراطية بدون استبداد فوضى، علينا أن نكون صريحين ونختار بكامل الحرية نوع من أنواع الاستبداد: استبداد الشخصية الوطنية، أو الشخصية ذات الثقة، أو استبداد دولة القانون، أو استبداد الطبقة العاملة، أو استبداد رأس المال الوطني، أو..أو..أو.. 
      كما قال الشاعر الوسيم عمر بن أبي ربيعة المخزومي وهو يتغزل بهند بنت الحارث المرية:


ليت هنداً أنجزتنا ما تَعدْ. وشَفَتْ أنفسنا مما تَجِدْ
واستبدتْ مرة واحدة. إنما العاجز من لا يستبدْ
كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا. ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد 

      هذه الأبيات رغم قدمها أعطت درسا في الحياة السياسية، أي في ظل الوتيرة الاستبدادية الظالمة، أو في أي منحى من مناحي الحياة، إن علاجها فقط هو الاستبداد في الحق لسحق الاستبداد الظالم. 
      لا أدب مع قليلي الأدب حتى لو أحدث الكسر دويا وفرقعة تطيح بالمخترقين لحاجز العرف والأدب والحق، سواء كان ذلك في عرف الدول أو الأجهزة والمؤسسات أو الأفراد. 
      لا بد من إحقاق الحقوق، وردع الباطل والفساد، ورد المظالم لأهلها في كل موقع، لن يستوطننا الاستبداد للظلم وسحق الإرادة والحقوق، لطالما سكت الناس عن الظالمين والمستبدين المتخفين بأقنعة زائفة؛ على مضض؛ ولم يستهجنوهم إما خوفا، وإما تلطفا وتأدبا، أفلا يكون الاستبداد إذاً في موضعه ممجّدا لإحقاق الحق، أمام كل من تسول له نفسه الظلم والطغيان والإفساد في الأرض؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres