jeudi 22 juillet 2021

عجينة البركة

        قدرة عجيبة في التحيل، درايته بثغرات القوانين، جعلت الفاسدين يخرجون كالشعرة من العجين من ورطة المحاسبة بعد الاستثراء، تهرب ضريبي لسرقة الدولة، استغلال عرق العمال، حرمان العامل من حقه الحقيقي في الأجرة المحترمة وفي حقه في التغطية الاجتماعية الكاملة، استغلال ظروف المحتاجين لتشغيلهم أو شراء لوازمهم بأبخس الأثمان، تتكدس الثروة عند المتحيل الفاسد، فيصبح نجما قادرا على القيام بالمساعدات الإنسانية، ولما لا؟ تراه يحل محل الدولة في بناء دور العبادة والمستشفيات وصيانة المدارس وإعانة المعوزين..
        وعندما يُسأل: من أين لك هذا؟ 
        يقول: "الكل من عند الله"، "الله يبارك ويزيد"، "اللهم أنعمت فزد"، "وين تحط نفسك وين تصيبها"، إلخ.. من حِكم المغالطات التي تجد رواجا سريعا في مجتمعات التخلف..
        انطباع بأنهم على حق وسوية، والله معهم، والله أعطاهم من خيراته لأنه يرزق من يشاء بغير حساب. فيتعرى العامل ويزداد الفقير فقرا والغني غناء. 
        فيصيح القطيع: العمال يستحقون ذلك، جزاء تطاولهم على إولياء نعمتهم، إنهم يعضون اليد التي تطعمهم، تبا لهم، كثرة مطلبيتهم هي التي أضرت بالاقتصاد الوطني، هم وحدهم من كانوا سببا في أزمة البلاد وخرابها، الله عاقبهم وسيعاقبهم على ما فعلوا. 
        عجينة من البركة والفسادة والتفسيرات والتبريرات الغيبية، تُطبخ في مجتمعات التخلف لنشر الغباء والتغييب..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres