mardi 10 février 2026

تحريك الوعي

 

      في كل عصر كانت هناك خرافات... لكن خرافات اليوم ترتدي بدلة علم، وتتحدث بثقة، وتحصد آلاف المشاهدات.
اليوم يُخبرك أحدهم أن الذكاء الصناعي روح إنسان انتقلت إلى جهاز، وغدا سيُقنعك أن الحقيقة مؤامرة، وأن الوهم هو المعرفة.
المشكلة ليست في القصة بحد ذاتها، إنما في عقل تعب من التفكير، فصار يبحث عن الإثارة بدل الفهم، والإنسان الذي يخاف من العلم، يهرب إلى الغموض، ويهرع  للكسل عن المعرفة، يؤمن بأي صوت عالٍ.
في زمن المعلومات، لم يعد الخطر هو الجهل، بل الجهل الذي نتلقاه ونؤمن أنه معرفة.
كلما كان الشيء غريبا صدقوه.
وكلما كان منطقيا تجاهلوه.
هكذا تُصنع الأساطير الجديدة، 
لا بالمعجزات بل بالعقول التي توقفت عن السؤال.
الوعي اليوم ليس أن تعرف كل شيء… بل أن تشك قبل أن تُصفق، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للإنسان، ليس أن يُخدع، بل أن يحب الخدعة.
أخطر كذبة في هذا العصر ليست ما يُقال لك، بل أنك توقفت عن التفكير وبدأت تُصدق ما يُدهشك.
لم يعد العالم خطيرا بسبب الكذب بل بسبب عقول تُفضل الإثارة على الحقيقة، فعندما يتوقف العقل عن السؤال…
يبدأ الوهم في إدارة الواقع.
عندما يعجز العقل عن فهم الواقع المعقّد يهرب إلى قصص أبسط، حتى لو كانت خيالية.
فأخطر نظريات المؤامرة، ليست التي تكشف أسرارا، بل التي تجعل الناس تهرب من فهم الحقيقة، ونحن لا نعيش أسوأ زمن،نحن نعيش زمنا فيه معلومات بلا فهم، أصوات بلا معرفة، ثقة بلا وعي، كل شيء متاح، إلا التمييز للأسف.
لكن السرعة كشفت العقول، وهذا ليس زمن الانحدار، هذا زمن الفرز، العقول الحقيقية ترتفع، والبقية يذوبون في الضجيج.
فأنا لا أكتب أفكاراً بل أحرك وعياً بقدر ما أستطيع.
                                             (🖋خالدة غوشه)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres