vendredi 6 février 2026

الصوت الذي يواسي نفسه

 

    حين أتعب، أشتهي فقط أن أخلع ثقل الأيام عن كتفي، أن أستند ولو قليلًا، لكنني كلما مددت يدي للراحة تذكّرت أنني اليد ذاتها التي تمسح التعب..
أتذكر أنني، وفي أقصى هشاشتي، كنت دائمًا العمود الأخير، والظهر السامق، والصوت الذي يواسي نفسه ويهدهد الانهيار كي يتراجع، لكني رغم ذلك محاصرة بالكثير منه، حتى الجدار الأخير..
حين أتعب، أحتاج من يفعل لي شيئًا، أحتاج من يقول: «اتركي الأمر لي»، غير أني في كل مرة أجمع شتات قلبي، وأسوي كل الأشياء التي لم أتركها لأحد، لأضمدها بيديّ، يديّ المتعبتين..
مُرهِقٌ أن تكوني الملاذ الوحيد، أن تتمني الغياب ساعة فتجدي نفسكِ مطالَبةً بالحضور الكامل. مُرهِقٌ أن تتمني أن تحتوَي، فتكتشفي أنكِ من صنعتِ الاحتواء وزينتِه بالود والعطف والحنان والألفة، ككعكة أعددتِها بحبٍ، وأخرجتها ساخنةً من الفرن لصغاركِ، بينما الصقيع يزحف إلى أصابعكِ، فلا يترك لكِ إلا الرجفة..
أُتقن دور المنقذة حتى أنسى أنني كنت يومًا بحاجة للنجاة، وأُجيد ترتيب الفوضى من حولي، بينما فوضاي تُؤرشف، وتُترك لي لحين ينام الجميع. وحين أضع رأسي أخيرًا، لا أجد وسادة لأفكاري، ولا أجد يدًا إلا تلك التي تعبت من التربيت على أكتاف التعب..
أتقاسم نفسي نصفين: نصفًا يبتسم ويُجيد الطمأنة، ونصفًا يجلس منكفئًا، يعدّ الشقوق في صدري..
أتحايل على التحمل، وأسميه نُضجًا، وأسمي التعب صبرًا، وأسمي الوحدة قوة واكتفاء… إلى أن تختلط المُسميات، ولا أعود أعرف إن كنت قوية لأنني صامدة، أم صامدة لأن لا خيار لدي..
في قاع هذا الإنهاك، أحتاج أن أضع حِملي أرضًا دون أن أُسأل «لماذا تخلّيتِ». أحتاج أن أكون إنسانة فقط… لا ملجأ، ولا عمودًا، ولا ظهرًا، ولا حِضنًا، وأخاف لأني أعرف في داخلي أن القوة التي أنقذتني كل مرة ليست حكمًا أبديًا..
مرهق أن أكون قوية أكثر مما يجب، لأني حين أحتاج الراحة قليلًا أكون أنا الواجب المحكوم عليه بألا يسقط أبدًا!
                                        (أمل عيد)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres