jeudi 28 juillet 2022

الصنم


قد يصبح التمثال "صنما"، وقد تصبح الفكرة "صنما"، وقد يصبح الشخص "صنما"، فإذا وقع تجسيد هذه الأصنام وتجميدها وتقديسهما وتعصيمهما من أي خطأ.. وتصديق ما يقال عنها تصديقا أعمى.. يكفي أن تقول "قال فلان" أو "أجمع الناس على" لتصبح الأقاويل حقيقة وقابلة للتصديق حتى وإن كانت غبية.. التحليل المنطقي يصبح عندهم زندقة بمقولة "من تمنطق قد تزندق".. إلى جانب تضمين هذه الأقاويل مفاهيم خارقة للعادة.. إلى حد تأليهها.. هذه الأصنام تتكاثر لدى الشعوب المتخلفة.. 
      "الصنم" في النهاية هو قيد يصنعه إنسان يرغب في حياة العبوديه.. لأنه يخاف التحرر والحرية.. الحرية هي المسؤولية وهم يخافون تحمل المسؤولية.. يريدون الاكتفاء بعبادة الأصنام ليتخلصوا من عناء البحث والتفكير والمجهود الفكري الإبداعي الخلاق الساعي للاكتشاف والاختراع.. يسلمون أمرهم لها ويركنون للكسل والترقب وتبرير مواقفهم بما قيل ويقال.. فترتاح نفوسهم وتتقاعس براحة ضمير.. فيصبح كل ما يحدث لهم في حياتهم خارج عن نطاقهم، وقدر لا بد لهم من قبوله.. فتموت في نفوسهم إرادة الحياة وتحدي الصعوبات.. ويكتفون بحياة الزهد والكفاف.. ويصبح شغلهم الشاغل إرضاء "الصنم" إلى حد محبة الموت الذي سيعجل لقاءهم به..                 (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres