"قيس" و"الطحين"
لم أكن أعرف "قيس سعيد".. ولم أشارك في نهائي الانتخابات الرئاسية.. مع العلم، لأول مرة في حياتي أتغيب عن محطة انتخابية.. لأن "قيس" بدا لي ضعيفا وليست له قدرة على التعبير، وأن "القروي مقرونه" منافسه في الرئاسية، رغم قدرته على الكلام، أشك في نزاهته ونظافته.. لكن ما قام به "قيس" من موقف بطولي لتصحيح المسار وإنقاذ البلاد من العشرية السوداء، نفس الموقف الذي اتخذه الرئيس الراحل "بنعلي" لما أنقذ تونس من شيخوخة "بورقيبة" التي كادت أن تعصف بالدولة التونسية.. مع اختلاف الظروف طبعا وربما اختلاف النتائج.. هنا لا يسعني إلا أن أقف لـ"قيس" احتراما وأعبر له عن أسفي، إن كنت لم أعطه صوتي في الرئاسية، ولكن سأتدارك خطئي وسأصوت لدستوره "بنعـــم"..
ليس "طحينا" بمعنى التملق والنفاق، كما يصفنا تجار الدين وأذنابهم.. لو كان "طحينا" لطحنا للاخونجية في العشرية السوداء وديمقراطية التخلف، ولـ"بنعلى" في سنين الاستبداد والفساد، ولـ"بورقيبة" عند تنصيبه رئيسا مدى الحياة.. عارضنا وسنعارض كل من يحيد عن مسار المصلحة الوطنية والمناخ السياسي السليم..
الطحين الحقيقي رأيناه في سنين الانهيار والفساد، ورأيناه خاصة في العشرية السوداء.. "طحين" هذه المرحلة لم يكن مباشرا، ولكن كان تقربا للفساد بالتظاهر بالشكل الديني لباسا أو إطلاقا للحي كل بمقدار، إلى جانب المواظبة على الصلاة والتجاهر بها وباللباس الديني الإخواني الأفغاني، والألفاظ الدينية، والتحية الدينية الخالية من أي مشاعر إنسانية والباحثة فقط عن الأجر والثواب.. زيادة على رفع شعار "الإسلام هو الحل".. حتى "ألو" في الهاتف عوضوها بـ"السلام عليكم".. رغم أن بعض زعامات هذه المرحلة لا يلتزمون بهذا المظهر أحيانا، لغاية تكتيكية في نفوسهم..
أكيد حتى بعد رحيلهم سوف لن يتخلوا على هذا السلوك ليعطوك انطباعا بأنهم متمسكون بدينهم وإبعاد شبهة الطحين عن أنفسهم..
أما الذين صدموا بتصحيح المسار والذين اصطفوا مع جماعة الإسلام السياسي من حيث لا يدرون والذين يقال عنهم يساريون أو نقابيون لهم أسلوبهم النخبوي الخاص في "الطحين".. (نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire