mardi 10 août 2021

حرية

         الحرية ليست هبة بل طبيعة وغريزة يحتاجها الانسان، وهذا سبب لظهور عصر جديد تحكمه الدساتير والقوانين الدولية، ولان أساس قوة الدولة في حرية أفرادها لان الحرية قانون العقل الذي من خلاله يمكننا أن نتعرف على ما لنا وما علينا، ولكون المجتمع لا ينظم تبعا للعقل الا في الدولة التي هي عقل القانون، يكون لزاما علينا أن نراجع الى مفاهيم بناء الدولة، التي يستطيع المواطن فيها أن يجد ما يشبع رغباته ويحقق مصلحته المعقولة من حرية في التعبير عن المشاعر والتقاليد والأفكار، وكما نعلم ان الانسان لا يكون حرا حين يكون محتاجا لأنه يكون حينها عبدا لحاجته، وهذا ما حصل في انتخابات سابقة، حين وزعت ارضي وهمية لخداعة الناس وبلا رقيب ولا حسيب، وكذلك فرص العمل والتعينات في مؤسسات الدولة التي يكون موسمها قبل كل انتخابات، فلو توفرت حاجة كل مواطن للمسكن والعمل حينها يكون حرا في الاختيار وتكون الديمقراطية نافذة بالفعل، لأنه يشعر حينها بالانتماء والتحرر من العوز وترتفع لديه مناسيب الاعتزاز بالوطن والوطنية فهو يمتلك شيئا في هذا الوطن يحق له الدفاع عنه، فالحرية الحقيقية في استقلالية الإنسان عن الاحتياج بتكفل الدولة في ما يحفظ كرامته وإنسانيته من اي سؤال.. 
        فالحرية تعني تحقيق العدالة وطبعا لا اقصد العدالة التنظيرية..، بل عدالة التوزيع لتحرير الانسان من الحاجة وعدالة التصحيح لان اي تغيير اليوم يعود علينا بالكوارث والفوضة الطويلة، لهذا نحتاج الى تصحيح لا تغيير، إننا نشكو من عدم جدية في تأسيس هذه الركائز الأساسية لبناء الدولة، والانتخابات التي تجرى اليوم ما هي الا وهم كبير تستمتع به احزاب السلطة وعوائل دينية وتجارية باسم السياسة والدين تكرس جهدها ومجهودها لتعظيم الفوارق الطبقية واخضاع الغالبية من الناس للعبودية..
                 (جاسم الصافي)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres