dimanche 25 février 2024

فن التساؤل

 

       الحريّة، أنْ تتدرَّبَ طويلاً على فنّ التساؤل، فالأجوبة عموماً لا تمنحكَ حريّة المعنى، لأنّها تضع المعاني في قوالبها النهائيّة والجامدة أيضاً، ولأنّها لا تعود بكَ مجدّداً إلى دكّة الأسئلة، فالطريق معها يرجع بكَ إلى الطّريق ذاته.
ولكنْ في شساعة التساؤل وفنونه المتمرَّدة والجريئة والمتنوّعة والخلاّقة والفسيحة، تملكُ موهبة الانتقال الحرّ من فكرةٍ إلى فكرة، ومن سؤالٍ إلى سؤال، ومن معنى إلى معنى، من دون أنْ ترسفَ في أغلال التردّد والتراجع والارتجاف.
إنّه التساؤل الذي يمنح وجودكَ التساؤليّ حريّة المعنى، ومعنى أنْ تكونَ حرّاً في سؤالك واستنطاقكَ ومعانيك. هذا التساؤل الخلاّق يحرّركَ من قيود الخوف، الخوف الذي يمنعكَ من الخوض في غمار المعاني الممسوسةِ بالتحرّر والغواية والانفتاح، ويحبس المعاني في عتمات الانغلاق والجمود والتزمت، وهو الخوفُ ذاته الذي يجعلكَ تعاقر التكرار بعد التكرار خوفاً من الجديد والمغاير، والجريء وغير المألوف من المعاني والأفكار والتخلّقات والتفسيرات، إنّه التكرار الذي يفقد دهشة المعاني، لأنّه واقعٌ تحت قبضة السائد والمطلق والجامد والنهائيّ والمكبوت والمنغلق.
                     (محمود كرم)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres