آدم
سأنجب طفلا أسميه آدم،
ﻷن اﻷسامي في زماننا تهمة،
فلن أسميه محمدا ولا عيسى،
لن أسميه عليا ولا عمرا،
لن أسميه صداما ولا حسينا،
ولا حتى زكريا أو إبراهيم،
ولا حتى ديفيد أو جورج،
أخاف أن يكبر عنصريا،
أخاف أن يكون له من اسمه نصيب،
فعند اﻷجانب يكون إرهابيا،
وعند المتطرفين يكون بغيا،
وعند الشيعة يكون سنيا،
وعند السنة يكون شيعيا،
أخاف أن يكون اسمه جواز سفره !
أريده آدم.. مسلم.. مسيحي.. سني.. شيعي..
أريده لا يعرف من الدين الا أنه لله..
وأريد أن يعرف أن الوطن للجميع..
سأعلمه أن الدين ما وقر في القلب وصدقه العمل.. وليس اسمه.. سأعلمه أن العروبة وهم.. وأن الانسانية هي اﻷهم..
سأعلمه أن الجوع كافر.. وأن الجهل كافر.. وأن الظلم كافر..
سأعلمه أن من بدأ الحرب لم يعرف كيف ينهيها.. والا لما بدأها.. وإن ناصر طرفا.. كان خاسرا مهما كسب..
سأعلمه أن الله في القلوب قبل المساجد والكنائس.. وأن الله محبة وليس مخافة فقط..
سأعلمه ما نسي أهلنا أن يعلموننا.. ليس تقصيرا منهم.. ولكن ﻷن عالمهم كان انظف..
سأعلمه أن ما ينقصنا هو ما عندنا.. وأن ما عندنا هو الذي ينقصنا..
سأعلمه أني بدأت حديثي بأنني سأنجب ذكرا.. ﻷن اﻷنثى مازالت توأد.. وأن الخلل في المجتمع باق..
(محمد الماغوط)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire