lundi 12 février 2024

شيء محزن

 
قاطعوك بعدما كانوا لا يطيقون فراقك.. كنت لهم متنفسا من ضغط العادات والتقاليد المتخلفة.. كنت متمردا مرغوبا فيه.. لم يصرحوا بأمراض هيمنة القطيع على عقلياتهم.. كان تحديك يمتعهم، هم ليست لهم القدرة على مساندتك جهرا.. أمام الناس وفي غيابك يعتبرونك مشاكس ومتنطع وربما حتى زنديق.. ووجودهم معك للتسلية فقط.. جالسوك وعاقروا معك كؤوس خمر وجلسات فكرية ممتعة.. اعتبروها معصية.. في حين كانوا يتظاهرون بالسخرية منك عندما تصرح بأنها قناعة ونمط عيش متطور.. لأنهم منفصمو الشخصية، تجدهم مصطفين تارة مع مشايخ الدين وتارة معك وهم دوما في تذبذب مستمر..
      لكن بعد الثورة التي تآمرت عليها جهات خارجية لتعيد تركيز روح التخلف بصفة غير مباشرة في نفوس العامة، بثوب جديد، التي دأب عليها عهد الاستعمار ومن بعده خلفاء الاستبداد أو ما يسمى بالحداثة.. الاستبداد الفاسد والحداثة التي تريد أن تتحاشى التنوير.. الاستعمار الذي يروم السيطرة على العقول، هو بحاجة إلى قطيع تبع، مدجن وإلى تلفيقات الحداثيين.. كان يستعمله، لحشد التأييد، لتركيز بقائه في الحكم، رغم مساحة الحرية، مساحة التمتع بنمط عيش متطور، سمح بها لشعبنا المقموع والمغيب على مدى قرون.. فأيقضوا ما كان كامنا في لاشعور شعبنا من رواسب دفينة، وجعلوه يعتقد أن دينه ومعتقداته في خطر ومهددة من قوى التنوير التي انطلقت شعلتها في الدول الغربية المتحضرة..
    صُدِمُوا لأنهم اكتشفوا أنك لم تكن مستهترا بل لك قناعات صلبة، تخفي متانة سنين من التكوين والتثقيف والبحث والتفكير.. ساءهم أن تكون لك حججا قوية.. لك فلسفة جميلة للحياة.. 
     لكنهم تورطوا في السير معك نفاقا أو بقناعات مزيفة..
                         (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres