mardi 20 février 2024

تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت

 
     دارت معركة بين الإمام أبو حامد الغزالي وابن رشد والتي كانت صراعا للبقاء بين العقل والنص.. فكتب الغزالي كتابه الشهير (تهافت الفلاسفة) أي تناقض الفلاسفة.. واتهم الفلسفة بالفشل والعجز على إيجاد أجوبة شافية لمسائل الوجود الكبرى.. ورد عليه ابن رشد ردا ساحقا بكتاب سماه (تهافت التهافت) وقام بتشريح كتاب الغزالي وإظهار عيوب منطقه.. فكان الغزالي في كتابه باختصار يقول: إن تناقض النص الديني مع مبادئ العقل فإن علينا أن نأخد بالنص حتى وإن لم ينسجم مع العقل.. أما ابن رشد في كتابه، فقد انتصر للعقل والمنطق، فقال: إن اختلف النص الديني مع العقل فإن علينا أن ننتصر للعقل لا للنص اللاهوتي لأن الدين يجب أن يترك للتفسيرات الروحية وليس للعقلانية والمادية..
    ورد اسپينوزا: نتيجة لصراع التهافتين، تهافت الغزالي، وتهافت ابن رشد، فقد اختار الشرق تهافت الغزالي، واختار الغرب تهافت ابن رشد. ولا يزال كل معسكر يجني ثمار التهافت الذي انتقاه. فالغرب أخذ أفكار ابن رشد ويدرسون فلسفته في الجامعات واستغلوا إنتاجاته في الفلك والفيزياء والأخلاق والرياضيات فحققوا بأفكاره وأفكار فلاسفة غيره نقلة نوعية في جميع المجالات وبلغوا مستويات عالية من التقدم. أما الشرق فأخذ نموذج الغزالي الحاقد على الفلسفة فأحرقوا كتب ابن رشد وغدوا في دوامات من الحروب والنزاعات ومتاهات الجهل والأمية. لا علوم لا معرفة لا فلسفة لا أخلاق ولا شيء، حطموا العلماء باسم الدين ويسألون عن اسباب التخلف!!؟؟
                             (منقول)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres