vendredi 1 mars 2024

الوجودية منزع إنساني

 
في كتبه الوُجودية منزع إنساني، سعى "جان بول سارتر" إلى التصدي لوابل من الانتقادات التي وُجهت إلى فلسفته، ومن المفاهيم المشوهة التي تصدى "سارتر" إلى تصحيحها عن الفلسفة الوجودية مفهوم الذاتية، ويذكر معنيان من الذاتية، الأول هو معنى الفرداني المنغلق على الذات، والثاني هو ذو طبيعة إنسانوية أي في علاقة مع الآخر أي الذاتية التي تعبر عن الإنسان.
فالمعنى الثاني هو ما قصده "سارتر" فيقول "..وعندما نقول بأن الإنسان يختار ذاته، فإنّنا نعني أن كلا منا يختار ذاته، ونقصد بذلك أيضا أننا باختيارنا هذا إنما نختار كل الناس". وفي نفس السياق المتصل يقول "..وهكذا، فإن أول مسعى للوجودية يتمثل في جعل كل إنسان متملكا لوجوده وتحميله المسؤولية الكاملة عن وجوده. وعندما نقول بأنّ الإنسان مسؤول عن ذاته، فإننا لا نريد القول بأن الإنسان مسؤول عن فرديته الضيقة، وإنما هو مسؤول عن كل الناس.."
 فالإنسان في قلب فلسفة سارتر لا يبدع ذاته وماهيته فقط بل ملزم بخلق الآخر ويشكل صورته:
"..وبالتأكيد، ليس ثمّة  فعل من بين أفعالنا لا يبدع صورة عمّا يجب أن يكون عليه الإنسان، في تقديرنا في الوقت نفسه الذي يبدع فيه الإنسان الذي نريده أن يوجد، فأن يختار المرء أن يكون هذا أو ذاك، هو تأكيد في الوقت نفسه لقيمة ما نختاره، إذ لا يمكننا أبدا اختيار الشر، فما نختاره دائما هو الخير، ولا شيء يمكن أن يكون حسنا بالنسبة إلينا من دون أن يكون كذلك بالنسبة إلى جميع الناس. وإذا كان الوجود سابقا للماهية من ناحية أخرى، وكنا نريد أن نوجد في الآن نفسه الذي نشكل فيه صورتنا، فإنّ هذه الصورة صالحة للجميع وبالنسبة إلى عصرنا برمته."
                  (نبيل الجزائري)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres