مسلسل الإحباط
في أغلب مراحل تاريخنا كان افتكاك السلطة والاستيلاء عليها هو السمة البارزة.
في وقت من الأوقات، رغم محاسن النظام البورقيبي، لكن مع طوال الفترة البورقيبية وتطلعاتنا لحياة النضج، التي كنا محرومين منها، تمنينا أن تصير ثورة أو انقلاب لننتقل إلى مرحلة أفضل من زعيم طالت شيخوخته ولم يتخلى عن الحكم ورفض التأسيس للانتقال الديمقراطي وتمسك بالرئاسة مدى الحياة..
إلى أن جاء بن على فتسلل من بين كل رجالات الدولة المقربين من بورقيبة، وافتك السلطة وأبهرنا ببيانه الشهير الذي عبر فيه على أن شعبنا بلغ من النضج حيث أصبح جديرا بحياة سياسية وديمقراطية متطورة ولا مجال فيها لرئاسة مدى الحياة.. لكن، فيما بعد، اكتشفنا أنها كانت كذبة لامتصاص غضب واحتقان الشعب، فتأسس استبدادا نوفمبريا تجمعيا كتم أنفاس الجميع وعاد بنا إلى المربع الأول مع إضافة بعض الإصلاحات الفاسدة كالذي حدث للتعليم العمومي باسم بيداغوجيا النجاح، فانتشر فساد مافيا المال والأعمال في هذا الميدان.. وكثرت البطالة في صفوف المتخرجين من التعليم العالي الذين كثر عددهم..
في السابع عشر من ديسمبر 2010 انطلقت شرارة ثورة الكرامة التي انتهت بعزل الرئيس بن علي، فتنفس الشعب الصعداء بعد سنين الاستبداد التجمعي.. لكن لم تدم الفرحة طويلا حيث استولى على الثورة مرتزقة جاؤوا من وراء البحار أسست لديمقراطية متخلفة قوامها الفكر الإخواني والتكفير والاغتيالات تحت شعار حرية التعبير التي تناسب ديمقراطية التخلف التي تخلط السياسة بالدين لتنشر إرهابا خفيا سجن العقول وأشلها بدرجة لم ترى مثلها حتى قبل الثورة..
اليوم وفي عيد الجمهورية في الخامس والعشرين من سنة 2021 يتسلل رئيس الجمهورية قيس سعيد ليفتك الحكم بطريقة قانونية بعد عشرية سوداء من حكم "الإخوان" وصلت فيها البلاد إلى حالة الإفلاس نتيجة الاهتمام بنهب المال العام بالتعويضات المزعومة وبمنطق العنيمة والولاء للتنظيم العالمي للاخوان المسلمين على حساب الانتماء الوطني واحترام السيادة الوطنية ومؤسسات الدولة الوطنية..
فهل سينتهي المسلسل الإحباط؟
ربما لكن لن يكون ذلك ممكنا إلا إذا تأسست الدولة الوطنية العلمانية التي تفصل فصلا واضحا بين السلط وترفض خلط السياسة بالدين الذي كان ومازال وسيبقى سبب تخلفنا.. ليتأسس الولاء للوطن والمواطنة أولا وأخيرا لا غير.. لنحب البلاد كما لم يحب البلاد أحد. (نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire