حقوق الإنسان والعلمانية
إن النضال الحقوقي هو نضال علماني بالدرجة الأولى، لأن مرجعية حقوق الإنسان، هي مواثيق علمانية بدون منازع، وتاريخ حقوق الإنسان، هو تاريخ علماني، وارتباطات الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، هي ارتباطات علمانية، بدون التصريح بلفظ العلمانية. لذلك لا نرى في طرح مفهوم العلمانية للنقاش إلا إبرازا لعلمانية حقوق الإنسان..
العلمانية توجه فكرى علمي سياسي يهدف إلى اعتماد القيم الاجتماعية، والسياسية، والفكرية، والمسلكية، على أنها من إنتاج الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والعلمي، والمعرفي، والحقوقي، والإنساني، والسياسي.. إن الغيب والتفكير الغيبي غير منتج لها، وغير متحكم فيها، هو وجهة نظر إيديولوجية تسعى إلى تضليل جميع أفراد المجتمع، حتى لا يقوموا على مواجهة ما يمارس عليهم..
الدين؛ وانطلاقا من نصوصه المختلفة؛ يعتبر أن ما ينتجه الإنسان من خيرات مادية، من خلال ممارسة الزراعة، والصناعة، والتجارة، وتقديم مختلف الخدمات، هو رزق من عند الله، ليصير المحرومون من حقوقهم في ذلك الإنتاج، تحت طائلة القدر، فكأن القدر هو الذي يعطي، وهو الذي يأخذ. ولذلك فالفصل بين الديني والاقتصادي يعتبر مسالة علمانية بالدرجة الأولى..
ما نراه اليوم من خلال الترويج للميثاق العالمي لحقوق الإنسان هو محاولة لعلمنة الدول المتخلفة التي تمكن منها الانغلاق والتقوقع حول موروثات تجاوزها الزمن..
(منقول بتصرف)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire