mardi 7 septembre 2021

الاقتناع

       كيف لشخص أن يدعي الاقتناع وهو لم يختر شيئا في حياته: لا شكله ولا جثته ولا اسمه ولا أمه ولا أباه ولا بلده ولا دينه إلخ..، كل هذه موروثات وغيرها، وجد ذاته فيها، لا ناقة له فيها ولا جمل. من حق أي شخص أن يتصالح مع محيطه ويتعايش معه، لكن ليس من حقه أن يكذب ويدعي أنه مقتنع بموروثاته. مثلا إذا ورثت سيارة واستعملتها وتمتعت بمزاياها فهذا جميل، لكن لا تقل إنك مقتنع بها، لأنك بذلك لا تدرك معنى الاقتناع.. الاقتناع هو أن تُعرَض أمامك شتى الأنواع في شتى المجالات، فتجربها ومن بعد ذلك تختار بموضوعية، عندها نقول أنك اخترت عن قناعة حقيقية، وإلا فغير ذلك ما هو إلا الكذب والنفاق والتباهي الزائف الأحمق الذي لا يصدقه عاقل.. الاقتناع لا يكون اقتناعا إلا بعد التحرر والشك والنقد والدراسة والتفكير الحر والتجربة ثم الاختيار.. كل الأمم مرت بمرحلة التخلف، الذي سِمَتُهُ الأساسية هي النفاق ووهم القناعات، فتخلصت منه بثورة تنويرية حررت العقول والإرادة، إلا نحن مازلنا نراوح مكاننا، نتيجة عملية التفقير والتجهيل والتغييب التي مُورِسَت على شعبنا في سنين الاستبداد والانغلاق..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres