دستور الفساد
الفساد يبدأ بدراسة أسبابه، لا بمحاكمة الفاسدين فقط، الفساد حتى في أكثر الدول تقدما، لا يمكن أن يختفي من المشهد لكن يمكن تقليصه إلى أدنى مستوياته بنظام دولة القانون، المستندة إلى نظام علماني لا مجال فيه لاحتكار السلط لا باسم الشخص ولا باسم الهوية أو الدين.. وأول أسباب الفساد هو الدستور، إذا كان هذا الأخير يترك بابا مفتوحا، للهروب وللتلاعب بعواطف الشعب الدينية، في حالة الفشل، وتشتيت السلط حتى يكون الكل يحكم ولا أحد يتحمل المسؤولية.. وغض الطرف عن المشكل الأساسي، المشكل التنموي، المتمثل في البرامج الاقتصادية فكلما عجز السياسي عن إيجاد الحلول للشغل والحرية والكرامة الوطنية، يغير الاتجاه بتوظيف دستوره المتدين، لجعل المشكل أخلاقي ديني، فيخرج من فساده كالشعرة من العجين. الدستور المدني العلماني وحده الذي يقطع مع الفساد، وما إقحام الجانب الديني ما هو إلا منفذ لتجار الدين بأنواعهم، المعتدلين منهم والمتشددين، للانحراف بالمسار التنموي والاقتصادي، كلما دعت الحاجة للهروب من المسؤولية، وجعل السياسيين يتنافسون حول درجة الإيمان لا البرامج التنموية الاقتصادية، أسباب الفساد أيضا هو عدم التفريق بين السلط، خاصة جعل السلطة القضائية بيد السلطة التنفيذية، هذا ما عاشته تونس بعدما يسمى بثورة 2011، وأيضا قبل هذا التاريخ، إن لم نقل حتى بعد خروج المستعمر الفرنسي من بلادنا.. فإلى اليوم وتونس تبحث عن الاستقلال الحقيقي الذي يقطع مع هيمنة الأجنبي، وخاصة هيمنة ذوي القربى الذين يحكمون بدساتير تجاوزها الزمن.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire