jeudi 23 avril 2020

كلّ عام وأنتم بخير

 

   كم أحببنا تُراثنا ولغتنا وديننا، أحببنا رمضان وأعيادنا، أحببنا طيبة شعبنا وتلاحمه وتآزره، لأنّ غالبيّته كان يتكوّن من طبقة متوسّطة، متقاربة مادّيّا واجتماعيّا، تلقّت التعليم والخدمات الصحية والإعانات الاجتماعية وتمتعت بالنقل عبر مؤسّساتنا العمومية التي حفظت الحد الأدنى من كرامة المواطن والعائلات المعوزة، الكرامة التي نراها أهدرت الآن باسم حرية التعبير.
     طبقة الأغنياء كنّا لا نعيرها أيّ اهتمام لأنّها كانت قليلة العدد،  حتى وإن استأثرت بالحكم وبعض الجاه والنفوذ. مصعدنا الاجتماعي هو التّعليم، حسب الكفاءة والاجتهاد. لأجل ذلك قبلنا بالفقر وسعدنا به وتلذّذنا الصّعود حتى وإن كان مُحتشما..
      وكم أحببنا طقوسنا الدّينية واحتفالاتنا بها، ولمّة العائلة، وتزاور الأقارب والأحباب، لأنّها كانت مبنيّة على النّوايا الطيّبة والنّاس الطيّبين.. لكن أصحاب النّوايا الخبيثة هم من سيطروا على السّاحة وأفسدوها بنفاقهم، بعد ما يُسمّى بثورات الرّبيع العربي، لتمرير مُخطّطاتهم في تكديس الغنائم باسم الحلال بيّن والحرام بيّن، والحكم بما أمر الله، والإسلام هو الحلّ، وهذا من فضل ربي، وربي أنعمت، فزد، والحمد والشكر ليك يارب وغيرها من الشعارات الدينية التي أفرغت من مضمونها.. متناسين هموم الآخرين المطالبين بالحرية والشغل والكرامة الوطنية، فعمقوا الفوارق الطبقيّة، وساروا بأوطانهم نحو مزيد من التّغييب والتّخلّف، على غرار ما نشاهده في دول الخليج النفطية..
      "كلّ عام وأنتم بخير" عبارة كنّا نتداولها بصدق ومحبّة، لكنّها الآن أصبحت عند البعض يافطة يتخفّى وراءها الفاسدون المُكفّرون زارعُِو الفِتَن.. ففقدت، مع الأسف، بريقها ورونقها..   (نجيب) 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres