mardi 15 février 2022

إلى حفيدتي "ميس" الحبيبة

   



      كم كانت فرحتي بك كبيرة يوم حللت بيننا يوم 26 جانفي 2022.. ميس عبدالناصر بن محمد نجيب بن محمد بن صالح بن محمد بن صالح  القراسي.. 

     رن هاتف جدتك "جويدة" ونحن في سهرتنا الليلية المعتادة.. إنها مكالمة من أبيك "عبد الناصر"، وبدون شك، وكما كنا متهيئين للخبر لقد كانت من مصحة "نور" بقابس.. طلب منا الالتحاق إلى هناك لأن أمك "سمر" ستضع مولودها الذي كلنا شوق لاستقباله.. طلب مني والدك أن ألتحق بالمصحة مع جدتك "جويدة" على سيارتي بعد أن اصطحبنا معنا جدتك "نادية".. وطلب مني أيضا أن أحمل معي بعض الحاجيات من منزلكم التي كان أبوك قد نسي حملها معه.. وكيف لي أن أدخل منزلكم لولا الثقة التي كنت أحضى بها آنذاك،. حيث أن نسخة من المفتاح كان يضعها أبيك في منزل جدك "نجيب" متى يستحقها وقت الحاجة.. أو عندما يكلفني بإتمام بعض الأشغال التي بقيت معلقة منذ تاريخ الزواج وقبله، كنت مشرفا آنذاك على عملية تشييد المنزل الذي واكبت أشغال بنائه حجرة حجرة، طيلة عشر سنين، منذ أن أُحِلْتُ على التقاعد المبكر سنة 2011، في هذه المدة كانت جدتك "جويدة" مرافقتي الوحيدة في هذا المجهود.. كنت خلالها سعيدا بما أفعل، كلي أمل أن أرى هذا المنزل ترفرف داخله السعادة وحلاوة العيش..
     ولا تسل عن أشغال الاستعداد لقدومك.. من بينها أنني ساهمت بنفسي بإعداد غرفتك وتثبيت مصابيح الكهرباء في السقف ودهن سريرك صحبة أبيك.. إلخ..
     انطلقت السيارة.. ووصلنا المصحة.. كانت ليلة ليست ككل الليالي.. اختلطت فيها الفرحة بالبكاء خوفا عليك وعلى أمك من مخاض الولادة.. خرجت الممرضة وسألتني: «أنتَ جدّها» قلت: «نعم». قالت: «إنها جميلة، بهية الطلعة، بصحة جيدة، تشبهك..» «وأمها هل هي بخير؟». قالت: «أجرينا لها عملية قيصرية لأنها تعسرت إثر الولادة وحالتها عادية ومستقرة وستستيقظ بعد ربع ساعة».. عمت الفرحة وجاءت بك الممرضة إلى حجرتك وجاءت بأمك بعد ذلك.. كنت ناشطة وجميلة، تحدقين بنا كأنك تعرفيننا منذ سنين، كأنك أيضا تعبرين على سعادتك بتلك الإحاطة الأسرية الرائعة.. تداولنا على حملك بأحضاننا، قبلناك جميعا ثم وضعناك في سريرك..
     من الغد، في المنزل، أقمنا مأدبة غداء.. طبخت لنا جدتك "جويدة" كسكسا رائعا فرحا بقدومك..
     صغيرتي كلي أمل أن أراك سعيدة مليئة بالصحة والعافية وحب الحياة.. وأن يحمل قلبك الصغير شيئا من الحب لجدك "نجوبة" الذي لم يدخر جهدا في إسعاد ابنه "عبد الناصر" وجعله حرا متحررا ذا شخصية مستقلة دون وصاية أو تدجين.. هذه الوصاية التي لم ينج من أخطبوطها أحد في مجتمعاتنا المتخلفة..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres