vendredi 8 octobre 2021

الزي الطائفي سبب انقسامنا

        الزي الطائفي بالنسبة للمرأة هو ليس زيا للتحجب أو للتدين، بل هو زي للتعبير على الانتماء لطائفة معينة.. الطوائف كثيرة ومتعددة في البلدان المسلمة، لكن بالنسبة إلينا في تونس، مع هجمة القوى الخارجية على بلادنا إبان ثورة 2011، بدأ الترويج لهذا الزي وبمواصفات خاصة ومعينة واعتبار أن المرأة لن يكتمل دينها إلا بارتدائه، توجهت الأحزاب الإخوانية وتوابعها لهذه الشريحة الشعبية البسيطة فكريا، بالدعاية للتحجب، لكسب الأنصار والنجاح في المحطات الانتخابية القادمة، بغاية اختطاف غنيمة الثورة من جهة، وضرب الدولة الوطنية من جهة أخرى، فلبست الكثير من النساء هذا الزي، بالمواصفات التي شاهدناها، دون أن يعرفن رمزيته لأن تجار الدين روجوه لهن على أنه زي إسلامي.. الأمر الذي جعلنا ننقسم بين واع بالمؤامرة، وبين مغفل ساهم في إفشال التجربة الديمقراطية ببلادنا.
       هذا الزي من حيث الشكل والتصميم هو في الحقيقة زي طائفة الإخوان المسلمين، الذي له دلالة خاصة، فهو رمز هذه الطائفة أو الجماعة التي أسسها "حسن البنا" في مصر، في مارس عام 1928م، هذه الحركة هي حركةً إسلامية، سرعان ما انتشر فكرها في العديد من البلدان، فنشأت جماعات تهدف في البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، إلا أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، وخاصة في مشاركتها في الكفاح لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، فنادت بمحو كل أشكال التأثير الغربي عليها، ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل في ضرب الدولة الوطنية الحديثة، وإقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل"، منذ ذلك التاريخ والشعوب العربية تعاني انقساما حدا بين الوطنيين والإسلاميين، فلا هم نجحوا في تأسيس دولتهم الوطنية ولا هم نجحوا في المحافظة على دينهم..

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres