mercredi 27 octobre 2021

تخلف لغوي

        جميع الدول تكتب وتقرأ باللغة التي تتكلم بها، مع فارق بسيط بين الشفوي والكتابي، إلا الدول العربية، شتان بين الكتابي الذي يعتمد اللغة الفصحى والشفوي الذي يعتمد اللغة الدارجة المتخلفة.. لذلك تجد العقول في هذه البلدان صعوبة في إدراك المعارف والتعلم.. لذلك أيضا تجد تخلفا في الشفوي الذي لم يرتقي إلى مستوى الكتابي في كثير من الأحيان، بل قل الشفوي تخلف بالكتابي وجعل عقول العامة في البلدان العربية في إعاقة مزمنة.. لذلك أيضا تجد المثقفين كأنهم في برج عاجي عاجزين عن التواصل مع العامة.. 
       عجز عامة الناس على فهم النخب الفكرية، سببه ليست اللغة العامية فقط، بل أيضا لغة القرآن، فأغلبهم يحفظون الآيات عن ظهر قلب دون فهم معانيها.. كما أن ما يدرس من قواعد اللغة ونسخها في المدارس، ليس بمثل قواعد لغة القرآن ونسخه. 
       تلاحظ ذلك أيضا في الانتاج الكتابي لدى أطفال المرحلة الابتدائية، خيال خصب ورغبة في التعبير باللغة التي تربى بها في المنزل، لكنه يجد نفسه عاجزا عن التعبير بها في المدرسة.. خوفا من السخرية.. يسخرون منه في المدرسة إذا عبر بالدارجة، ويسخرون منه في الشارع والمنزل إذا عبر بالعربية.. واقع مرير يعيشه شعبنا على كل الأصعدة، وخاصة منها حالات الانفصام والشلل الفكري والعاطفي، بسبب تخلف اللغة الشفوية في الشارع وبين الأسر. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres