jeudi 26 juin 2025

فيروز.. صوت السماء في زمن الجحيم

 

        فيروز.. صوت السماء في زمن الجحيم
فيروز، تلك السيدة التي لم تغني فقط، بل صلت باللحن، وتوضأت بالصوت، وتحولت إلى معجزة يتردد صوتها كل فجر، كانت وما زالت صوتا يسابق القذائف ويعلو على طبول الحرب. وفي زمن انقسم فيه الناس بقي صوتها هو الوطن الموحد، الوطن النقي، الوطن الحلم.
حين اندلعت الحرب الأهلية في لبنان، لم تنحز فيروز إلى طائفة، لم تكتب بيانا، لم تخرج في تظاهرة، لكن كل أغنية كانت موقفا. كانت تصمت، لكن أغانيها تصرخ بما يعجز عنه السياسيون والمفكرون. وحين احترق بيروت، غنت له:
 لبيروت... من قلبي سلامٌ لبيروت، وقبل للبحر والبيوت...
كأنها أرادت أن تقول: لا جدوى من خطابات النصر وسط الخراب، وحده الفن الصادق هو الذي يرمم الأرواح، ويبني وطنا داخل كل فرد.
فيروز لم تكن صوتا ضد الحرب فقط، بل كانت صوتا فوقها. غنت للحب، للأم، للصباح، للقدس، وللقرى الصغيرة، وكأنها تسحب الناس من أنفاق الكراهية إلى ضوء الأمل. كانت أغانيها درعا خفيا ضد الانهيار، وبوصلة تذكرنا أن ما زال في هذا العالم متسع للسلام، متسع للإنسان
هي ليست مجرد حكاية عن فنانة عاشت زمنا صعبا بل هي درس في كيف يكون الفن مقاومة ناعمة، وكيف يمكن لصوت شفيف أن يكون أكثر تأثيرا من ألف بندقية.
وحين تشدو سكن الليل.. يسكن الليل بصوتك يسكن كل شئ من حولي.. حتى قلمي يسكن ويأبي أن يكتب حرفا واحدا إجلالا لصوتك.. ابقي هادئة وحالمة ، وحدي أنا ، بعيدا عن ضجة العالم السيئة
هل لكم أن تخبروا تلك السيدة بأنها معجزة ألقت ما ألقته بسحرها
ونثرت أبجديتها لنتعلم لغة يفهما البحر والورد والسماء والمطر
هي زهرة المدائن وعصفورة الشجن وجمال نيسان وطريق النحل وهدير البوسطة
إنها.. البنت الشلبية.. فيروزتي الجميلة.. 
                        (ابتهال عبدالوهاب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres