dimanche 11 août 2024

كراكوز الحداثة

 

     لا أحد ينكر أن أمريكا دولة ديمقراطية، وأقول ديمقراطية، لأنها ببساطة، دولة علمانية، والعلمانية هي الإطار الطبيعي للديمقراطية.. لذلك تراني أدعو دوما للكف عن الحديث عن الديمقراطية في دول التخلف.. الحداثة هي "كراكوز" (مضحك) وحل تلفيقي لتبييض التخلف مثله مثل تبييض الفساد.. الفساد الثقافي الذي يخلط التنوير بالحداثة، وهذا لا يقل خطورة عن الفساد السياسي الذي يخلط السياسة بالدين ويعتبرها حداثة، ونفس الشيء بالنسبة للفساد الأخلاقي بمنطق إذا عصيتم فاستتروا.. 
      منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لم نسمع أن الولايات المتحدة الامريكية تقف مع نظام وطني له مشروع علماني لأي بلد عربي أو مسلم.. كانت الولايات المتحدة دائما في صف العميل والخائن الذي يتشدق بالحداثة التي يريدونها "كراكوز" (مضحك) وبديل عن العلمانية، ومن لا مشروع له سوى الدجل والثراء والقمع والتدجين على حساب حرية وطنه وتحرره. 
   عندما ترى الولايات المتحدة ومعها بريطانيا تعارض نظاما أو رئيسا في أي مكان من المعمورة  تأكد أنه صاحب مشروع وهو بصدد خدمة وطنه أو له منحى علماني أو أنه يمهد لمرحة التنوير والعلمانية.. عندها سيجيشون له جماعة الشريعة والإسلام هو الحل أو ديمقراطية التخلف بزعماء أحزابها الذين حضنتهم وأعدتهم لمثل هذه المناسبات، وإذا لم يكفهم ذلك سيمولون من يؤسس لهم داعش لتزرع الرعب والإرهاب وتعود بهم إلى ظلمات الانكماش والذل..
  كل متابع لتصريحات المسؤولين الأمريكيين  بداية من السفير وانتهاء بوزير الدفاع مرورا بوزير الخارجية يلاحظ أن مسار 25 جويلية ومنحى الرئيس "قيس سعيد"  لا يسر الولايات المتحدة ومن لف لفها. هذا غير مستغرب بتاتا، كما لا نستغرب فرح وتهليل من بالأمس كانوا يوهمون الناس أنهم ثوريون وضد الاستعمار والتبعية لكن حقيقتهم ديمقراطية مزيفة معادية للعلمانية تخلط السياسة بالدين لتأبيد التخلف.. بدليل منذ عصر الأنوار أي حوالي ثلاثة قرون مرت، لم ينادي بالعلمانية، أي من الزعماء مهما ادعى الحداثة ومهما دخل أو أدخلوه في متاهات الاجتهاد والتجديد، التي أدت إلى بنا إلى زرع الكراهية والتفكك والتناحر والتقاتل.. فهذا يحلل وذاك يكفر، ليبقي الناس في هذه المتاهة السخيفة يرتعون...         (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres