vendredi 26 juillet 2024

الڨذافي

 

       فشلت تجربة "الڨذافي" في الحكم كما فشلت كل التجارب العربية لأنها لم تنتهج طريق التنوير والعلمانية، نتيجة المحاولات الإصلاحية التلفيقية، تارة باسم الحداثة وتارة باسم الهوية وتارة أخرى باسم الدين وتارة باسم كتاب أخضر وآخر أبيض وآخر أسود.. عشنا معه شعار "طز" الذي أشفى غليلنا وأمتعنا بخطاباته التهكمية للقوى الرجعية في الداخل والقوى الاستعمارية في الخارج.. أطربنا بأغاني رحلة نغم لـ "محمد حسن" وغيرهم من الفنانين والمطربين.. في عهده كان المواطن الليبي يتمتع بالسكن اللائق والسيارة الفخمة مع بنية تحتية متطورة وراتب قار محترم.. تمتعت اليد العاملة التي هاجرت إلى بلده من جميع الدول العربية أيضا براتب محترم وظروف عمل طيبة.. كان راتب العامل المهاجر في ليبيا في السبعينات يساوي ضعف راتب معلم عندنا في تونس.. بنى عمالنا الفيلات وتزوجوا وكونوا أسرا.. في عهده عرفنا الشاي الرفيع وآلة التسجيل والمروحة الكهربائية وعصير الفاكهة والهواتف الجوالة.. و.و..
     ونتيجة النخوة وعزة النفس، التي تمكنت به لحد الغرور، أبى أن يستسلم لعملاء "الناتو" الذين افتعلوا له ثورة تتغنى بنسخة مزيفة عن ديمقراطية متخلفة معادية للعلمانية، فقتلوه شر قتلة.. قتلته أيادي مسلمة طالما دافع عليها وعلى دينها، لم تنفعه لا أغنية "وين الملايين الشعب العربي وين" ولا فكرة "الشعب المسلح غير قابل للهزيمة".. فاته أن الشعب "يميح مع الأرياح أين تميح"..
     لروحه السلام والسكينة.. شأنه شأن كل زعمائنا الذين تمكن بهم الحماس لحد الغرور ولم يقدموا لأوطانهم الإضافة العلمية المدروسة، نظام الدولة العلماني "الدين لله والوطن للجميع" نظام البحث العلمي والتحكم في تكنولوجيات التصنيع والاكتشاف والاختراع ونمط العيش المتطور، نظام المنطق والعقل والتحرر والإبداع، والتعليم العصري المتطور المرتكز أساسا على الفلسفة وتحرير العقول من رواسب التخلف، الذي يمكن أن ينهض ببلدان العالم الثالث؛ كما فعلت أروبا في عصر الأنوار؛ للحاق بركب الحضارة، دون الالتفات إلى الوراء ولو للحظة، لأن الزمن لم يعد يسمح بإضاعة الوقت..
                                     (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres