المنطق والشخصنة
الشعوب التي تربت على المنطق لن تتيه أبدا مهما اعترضتها من صعوبات.. شعوب تعلمت من المفكرين والفلاسفة الذين يقارعون الحجة بالحجة ويبحثون من خلال ذلك عن الأفضل. جمعوا وترجموا كل فلسفات العالم وقدموها لأطفالهم وتلاميذهم في المدارس وناقشوها. تراهم مختلفين ولكنهم متفقون في غاياتهم التي تبحث عن الوجاهة والمعقول، دون تقديس لأي كان مهما ألبسوه من ثياب الوقار والتقوى، أو زينوه بالدعايات المزيفة..
أما الشعوب التي تربت على سخافة الشخصنة ونقل الأقاويل؛ حتى وإن كانت في بعض الأحيان حكيمة؛ سوف يسودها الإرباك والتفكك والتناحر.. تراهم يُعلُون من شأن هذا ويحطون من ذاك، فتضيع الأفكار السليمة في زحام التنابز و"التنبير". قوانين دولتهم مهانة لأن بعض القوانين لا تتماشي مع ما يسمى بالحلال والحرام، كما ذكره لهم فلان، أونقله فلان عن فلان.. في كثير من الأحيان تتمكن بهم الأفكار الغبية والتعصب إلى درجة أنهم يقدسون شخصا وهو عائد بهم نحو التخلف وعصر الظلمات، أو يدفعهم إلى حروب ونضالات خاسرة، فيتسلحون بالحماس ليقعوا في أي مصيدة تعترضهم كالأغبياء، فيمكثون حيث لقنوهم، بالتبرير الساذج الأعمى، والثبات على الجهل، ورفض الحوار.. بل ويستدعون الآلهة لتباركه وتعلي من شأنه لدرجة القداسة، فتتجمد عقولهم ويتخلفون عن ركب الحضارة ويتغلغل الفساد بينهم.. ومما يزيد في تعصب وغرور هؤلاء حين يمن عليهم الحظ بثروات، جاءتهم بطرق مشبوهة جدا، فيرونها نجاحات وينسبون ذلك، إلى مباركة غيبية جاءتهم من السماء فيوهمون الناس وأنفسهم بأنهم يحظون برضاء الله..
(نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire