السيرة الذاتية البداية
في
الخمسينات حفظنا القرآن منذ حداثة سننا عند سيدنا المؤدب "سي أحمد" في "زاوية
سيدي بوعلي" ثم درسنا تعليمنا الابتدائي في الستينات في المدارس العمومية
فتحصلنا على تكوين توج بشهادة ختم التعليم الابتدائي إثر مناظرة وطنية لا تخضع إلى
أي إسعاف حيث كانت نتائجها
تعلن في الجرائد. ثم مررنا إلى التعليم الثانوي فدرسنا عند ثلة من الأساتذة
الوطنيين والأجانب وكنا نتنقل من القرية إلى المدينة عبر الحافلات فنقضي يوما
كاملا من الصباح الباكر إلى آخر المساء إلى أن بلغنا مرحلة النضج في مدرسة ترشيح
المعلمين التي دخلناها إثر مناظرة وطنية يترشح لها من تحصل على معدل سنوي لا يقل عن
11/20 في السنة الثالثة ثانوي. الذي غذى نضجنا هو مجوعة من الأساتذة الأكفاء سواء
كانوا وطنيين أو أجانب فأخذنا نصيبا هائلا من العلوم واللغة والأدب والتفكير الإسلامي
حيث تعرفنا بوضوح على مفهوم الاجتهاد والتجديد وإلى الآن أذكر ذلك الكتاب الضخم
الذي فتح لنا دروبا كبيرة في هذا المجال وكذلك الفلسفة والفنون.. وما أذكره أيضا
قام بزيرتنا طلبة من ترشيح المعلمين بفرنسا تحدثنا معهم كثيرا وأهم ما قالوه لنا:
كيف ستعيشون في بلدكم وأنتم بهذا الوعي وبهذه الأفكار وبمرتب 57 د في الشهر ؟ ..
إلى هنا بورقيبة الذي يحكمنا في ذلك الوقت شكرنا فضله فيما قام به في مجال التعليم
خاصة ونحن في هذه المدرسة نتعلم ونسكن المبيت ونأكل ونتحصل على أدواتنا المدرسية
ونذهب إلى الحمام مجانا إلى حين تخرجنا.. وخرجنا للعمل وكل يوم يمر نزداد كرها
لرئيسنا الذي تفاقمت نرجسيته وأصبح لا يرى تونس إلا في نفسه كان كل يوم يلقننا
الدروس التي تجاوزها الزمن وكأننا لم ننضج بعد إلى أن أصبنا بالإحباط وكاد يقتل
فينا حبنا للوطن وللتنمية. فالشعب انقسم إلى طاقة خلاقة لا تهمه خطب رجل يخرف وانتهازيون
يتمعشون من التقرب إليه وآخرها ترشيحه للرئاسة مدى الحياة لكن ما تجري الرياح بما
تشتهي السفن.. إلى أن جاء حكم بن علي الذي انقلب على بورقيبا وأصدر بيانا يعد فيه
الشعب بأن لا مجال لرئاسة مدى الحياة وأن شعبنا بلغ من النضج حيث أصبح جديرا بحياة
ديمقراطية متطورة.. فرح الشعب وصفق له.. لكن رويدا رويدا بدأ التمسك بالحكم ونزعة
الاستبداد التي بلينا بها ونسي الرجل وعوده أو أراد تناسيها.. ودخلت البلاد في
الفساد ومن أهمه: لأجل السمسرة في الكتب المدرسية والتلاعب بالنتائج أطلق ما يسمى
بالإصلاح التربوي وجاء لأحسن كسب لنا التونسيين ألا وهو التعليم وأفسده خاصة بحذف
المناظرات الوطنية حتى يفسح المجال للتلاعب لأنه من غير المعقول ألا تتوج أي مدرسة
بمناظرة وطنية نزيهة وبدون مساعدات درء لكل الشبهات خاصة في بلد يعيش تباينا بين
فئات المجتمع. ثم دخل في تزييف الانتخابات وجند المرتزقة لمناشدته لإعادة ترشيحه
رئيسا لسنة 2014 تمهيدا للرئاسة مدى الحياة. هنا بدأ العد التنازلي لحكمه.. فاندلعت ثورة الحرية والكرامة بداية 2011 وأطاحت
بحكمه.. فرح الشعب من جديد وبدا له أنه افتك ما لم يقدمه له زعماؤه وكانت
انتظاراته أن يرى حكما ديمقراطيا جديرا به.. لكن إثر انتخاب المجلس التأسيسي
وانبثاق حكومة الأغلبية عاد التساؤل والتخوف من جديد وبلعبة جديدة ألا وهي لعبة
الانتخابات.. لأنه ببساطة لا يمكن أن تكون هناك دولة عصرية ونظام ديمقراطي بدون
التفريق الواضح بين سلطاتها أي التشريعية والتنفيذية والقضائية.. وأول إحباط هو ما
يلاحظ من أن السلطة القضائية استولت عليها السلطة التنفيذية وهذا يدل على عودة الظلم
والموالاة ومن بعدها المناشدة والاستبداد والحكم مدى الحياة.. فهل ستستفيد بلادي
من الأخطاء السابقة أم سنعود إلى مربع الصفر ؟؟؟
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire