samedi 6 janvier 2024

الموت

 

   يقول أحدهم: يحبّ الإنسان البقاء على قيد الحياة، يصارع من أجلها، ويطوّر كافّة الأساليب والطرق من أجل إطالة عمره، فطوّر علم الطبّ والصحّة، وأنشأ المستشفيات، وطوّر أساليبها وأدواتها من أجل حمايته وإطالة عمره.
   فلماذا كلّ هذا؟ ولماذا يخاف الإنسان الموت؟ سؤال صعب حقيقة، وإجابته قد لا تكون محصورة بشيء معيّن بل متنوّعة وعديدة.
    يخشى المرء أن يخسر أحبابه، وأن يشعر بشعور فقدانهم، فيخاف البعد عنهم، فكيف إن كان البعد، عبارة عن وفاة، أي نهاية العلاقة.
    لا علم للبشر بطبيعة الحياة ما بعد الموت، لذلك تراه يخاف من المجهول ومما تصوره له الأديان والأساطير من خيالات فيها المتعة وفيها العذابات المخيفة والمرعبة..
     يخاف الإنسان الموت أيضا، لأنّه بطبيعته طمّاع، يريد المزيد دائمًا، هو شخص لا يشبع، يريد أن يقتات المزيد ثمّ المزيد، من خيرات هذه الدنيا، وتجاربها، بشقّيها الإيجابيّ والسلبيّ، ويرغب في التطوّر والتقدّم واللانهاية، والعيش أطول فترة ممكنة..
  يقول "برونسلاف مالينوسكي": الإنسان بطبيعته يخشى الموت، ولا يُريد أن يُصدق أن موته يعني نهايته للأبد.. وهنا يأتي دور الأديان التي تمنح الإنسان الضمانات النفسية بأن حياته سوف تستمر إلى ما لا نهاية في العالم الثاني، بالتالي تصبح مسألة الخلود هي جوهر الأديان للسيطرة على الأتباع..
   وتقول "نوال السعداوي": الإنسان بطبيعته يخشى الحقيقة أكثر مما يخشى الموت، وهذا شيء طبيعي تماماً لان الحقيقة مفزعة للإنسان أكثر من الموت..
     كما ذهب فلاسفة التنوير الى أن السعادة يمكن تحقيقها في هذه الحياة الدنيا، وهي الحياة الوحيدة التي يمكن ان توجد، وبالتالي هي الحياة الوحيدة التي لها قيمة، أما الخلود فهو أكذوبة كهنوتية يتعّين كشف النقاب عنها، والقضاء عليها، لتحقيق حياة أفضل في أطار من الحرية والسعادة، ومعرفة كيفية الموت على الوجه السليم..

فن الموت هي عند الرجل المستنير جزء من فن الحياة..      (نجيب بتصرف)
    

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres