vendredi 16 septembre 2022

المتفلسف هو الإنسان

 

     كم يحمل الإنسان المتفلسف، في عقله وفي شعورهِ من محبةٍ كبيرة للمعرفة، لأنها لا تشترط عليه اتجاهاً أو طريقاً، ولا تستبشع فيه وجوده أو خياره، بل تضعه حرَّاً أمام وجوده، مفكّراً ومتسائلاً ومبدعاً ومجترحاً. 
     وليسَ أقسى عليه سوى أنْ يرى في الوجود من حوله صمتاً مريعاً، لا يستطيع أنْ يستنطقه في ارتجافات السؤال، لأنّه الوجود المريض بأعراض الترهل والتراجع والتكلّس والخوف، ولأنّه وحده الذي يستطيع التحديق والرؤية والسؤال. وأكثر الذين هُم من حوله مصابونَ بِالعمى والتشويش والخرس، إنّهم فقط يأتونَ من صخب الاستعراضات الفارغة، ومن خرائب الجهل والغباء، ومن تقرَّحات الماضويات الخائبة، إنّهم لا يزالون يرون في الإنسان ضعفاً واستسلاماً وخنوعاً واستصغاراً. 
     بينما المتفلسف في وجوده وعقله وحريّته واختياراته، وفي معرفيّاتهِ وميراثه الإنسانيّ، يرى في الإنسان إبداعاً وتميّزاً وتفوقاً وفكراً وقدرةً وحضوراً خلاّقاً، لأنّه الإنسان الذي لا يتخلّف عن عصره، ولأنّه وافر الحركة والعطاء، ولأنّه خالق الفنون وصانع الأفكار.    (محمود كرم)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres