لخبطة
من مهازل أنظمة دول التخلف إنها تتأرجح بين العلمانية والتدين.. يعيش فيها الأجنبي بأكثر حرية لأنه ليس معنيا بقوانين الحلال والحرام ولا حرج عليه في عدم الالتزام بها.. بل وتحميه القوانين المدنية لذلك تراه يتصرف بأريحية ويناصر التوجه الديني.. هي دولة مدنية متحررة للأجانب ومتدينة مكبلة للمواطن..
هي دول تدعي المدنية وتتباهى بالقواعد الدينية.. المدني في صراع دائم ومزمن مع الديني.. والديني أيضا في صراع مع المدني.. صراع قد يصل إلى حد العداء.. المواطن تطبق عليه قسرا القوانين الدينية حتى وإن كان لايؤمن بها.. ويعفى منها من يمتلك جنسية ثانية ليتصرف بكامل الحرية..
هذه البلدان تعيش لخبطة غريبة بين ما هو مدني وما هو ديني.. انعكس كل هذا على سلوك المواطن.. إذا أراد هذا الأخير التهرب من الديني يلتجئ إلى المدني، أي إلى ما هو قانوني وغير قانوني.. وإذا أراد التهرب من المدني يلتجئ إلى الديني، أي إلى ما هو حلال وما هو حرام.. أي في كل مرة ينزع قناعا ليضع غيره كما تقتضي الحاجة والمصلحة.. من هنا بدأ الإبداع وتفتق القرائح والتفنن في التلاعب والفساد.. لدرجة أنها أنتجت نخبا وشريحة واسعة سكيزوفرينية فاسدة منافقة من أعلى طراز.. (نجيب)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire