samedi 24 janvier 2026

مقال رائع للمتقاعدين

 

    إلى زملائي المتقاعدين... و المشرفين منهم على التقاعد... وإلى كل متقاعد في عالمنا العربي... 
بالنسبة لكثير من المتقاعدين... لا يكون التقاعد نهاية العمل فقط... بل أحيانا نهاية الإيقاع… نهاية الشعور بأن هناك سببا للاستيقاظ باكرا... أو وجهة يقصدها الجسد والعقل معا...
فكلما طال جلوسك في البيت... كلما صار الباب أثقل من أن يُفتح... وكأن الجدران لا تحيط بك فقط… بل تُطبق عليك ببطء...
تظن أنك تستريح... لكن الحقيقة أنك مثل ماء راكد نُزع منه مجراه... لا ضجيج فيه… ولا حياة...
في البداية يكون البيت ملاذا... ثم يتحول دون أن تشعر إلى غرفة انتظار طويلة... تجلس فيها بلا موعد... تُحدق في الزمن وهو يمر دون أن يلتفت إليك...
وهنا يبدأ الاستنزاف الصامت... يتباطأ الدماغ كما يتباطأ محرك سيارة متوقفة منذ زمن... تتثاقل الأفكار... وتتسلل السلبية كغبار لا يُرى… لكنه يخنق...
هذه الحالة تحيل على ما يسمى في علم النفس "الاجترار الذهني".... أي حين يدور العقل في حلقة مغلقة...
يمضغ الأمس بأسنانه... يراقب الغد بعين القلق... ويتحمل الحاضر كعبء ثقيل لا طاقة له بحمله...
تصبح الاريكة أو السرير أكثر ألفة من الطريق... وتغدو النافذة بديلا عن العالم... حتى المشي خطوات قليلة يبدو كصعود جبل... وحتى الخروج إلى ضوء الشمس يبدو مهمة مؤجلة بلا تاريخ...
هذا ليس كسلا... ولا ضعف إرادة... بل إرهاق ذهني متراكم... كبطارية استُهلكت في الصمت... وتحتاج إلى شحن...
كلما طالت مدة البقاء في هذه الدائرة... ازداد الخروج منها صعوبة... كأنك تحفر حول نفسك حفرة صغيرة… ثم تشتكي من عمقها...
أنت لست في حاجة إلى أن تشعر بالتحسن أولا كي تخرج...  بل أنت في حاجة إلى الخروج كي يبدأ التحسن...
اخرج… حتى لو بلا هدف...اجلس تحت الشمس كمن يستعيد دفئه بعد برد طويل... استمع لصوت الرياح... راقب حركة الناس... دع العالم يذكّرك بأنك ما زلت جزءا منه... وأن الحياة لم تنته عند آخر يوم عمل...
الشفاء لا يبدأ دائما بالراحة... أحيانا يبدأ بخطوة... بنافذة مفتوحة... بجسد يتحرك قبل أن يقتنع العقل... لأن الانتظار الطويل لا يشفي... والاختباء لا يخفف الثقل... أما الحركة… فهي أول رسالة تبعثها لدماغك... بأنك ما زلت حيا… وما زال لك مكان في هذا العالم...
   (منقول)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres