mardi 11 mars 2025

الفتنة الكبرى

 
    لا ينقصنا إلا معاوية
أعمق وأكبر جرح ينزف منذ قرون طويلة في الذاكرة الإسلامية هو ما سمّي بالفتنة الكبرى. وتقاتل فيها المسلمون ضد بعضهم البعض قتالا دمويا فظيعا، لأجل الحصول على الخلافة. فريقٌ منهم مع بن عم الرسول علي بن أبي طالب وفريق آخر مع معاوية بن أبي سفيان.
حرب فظيعةٌ كان من أكثر محطاتها تراجيدية مقتل حفيد الرسول الحسين بشكل مريع في كربلاء.
ومن هذه الفتنة نشأ الخلاف والصراع بين الشيعة والسنّة. الشيعة بوضوح كفّروا معاوية ونصروا عليا وآل البيت، أي أهل النبيّ. أمّا السنّة، فرغم أنها حرب ضروس بين فريقين، لا بدّ فيها من حقّ وباطل فقد واصلوا الدعاء برضا الله على معاوية وعليّ في نفس الوقت.
هذا الصراع الذي عمره أكثر من ألف سنة مازال يقسم المسلمين بشكل حاسم قاصم إلى يوم الناس هذا. وفي أمّة تعيش في الماضي وتشخر فيه، يأخذ الصراع اليوم أبعادًا جيو-سياسية كبيرة، مظاهرها ما ترون من دور إيران ونفوذها في اليمن ولبنان وسوريا وغيرها، بينما يحتشد السنة خلف السعودية وتركيا ومصر. كل هذا طبعا في سياق صراع مفتوح تتنوع أشكاله ويغذيه بعض الغرب السعيد بهذه الانقسامات في منطقة غنية جدا بثرواتها الطبيعية وفقيرة جدا بعقول أهلها وأهلنا الماضوية.
اشتدّ هذا الصراع مؤخرا واندمجت فيه إسرائيل بقوّة، ثم زادته أحداث سوريا الأخيرة مادّة وتراكما.
وفي هذا السياق، تطالعنا برامج التلفزيون العربي في رمضان بمسلسل حول الشخصية الرئيسية في مسرح الفتنة: معاوية بن أبي سفيان بغرض تلميع سيرته التي تختلف عليها حتى مصادر السنّة قبل الشيعة.
وكما هو منتظر، تداعى الشيعة للردّ على ما يرونه تزييفا للتاريخ والدين وانبري السنّة يردّون للدفاع عن أحد كتاب الوحي. وتحركت الخناجر في الجرح توقظ قيوحه من جديد.
ناقصين أحنا…؟
هكذا جاء ببالي قبل أن أغير القناة لأقع على مشاهد القتل المروِّعة باسم الهوية الدينية للعلويين في الساحل السوري. كربلاء أخرى تضاف لقائمة كربلائية طويلة مرّغت تاريخنا في الدمّ والانتقام. لعلّ ذلك المسلسل يعطي بطريقة أو بأخرى تبريرا لا واعيا لفظائع الساحل السوري، بقصد أو بدونه. (منقول)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres