dimanche 21 juin 2026

عيد الأب

 

      لهذا دائمًا ما أتذكّر أبي، وأعتبره أحد نبلاء هذا العالم، لأنه علّمني الدرس الأعظم الذي شكّل وجداني ورسم خارطة حياتي كلها: "ألا أكره".
    لم يورثني أبي أرضًا ولا عقارًا ولا ثرواتٍ. ورثتُ عنه "فكرة". لم يعلمنيها وعظًا وإرشادًا وأوامرَ وتلقينًا، بل سلوكًا وفعلا وأسلوب حياة. علمني: "احترام الإنسان"، في المطلق، دون قيد أو شرط أو نفعية. علَّمني: "الانحيازَ إلى العدل" دون حسابات قبلية أو عقَدية، ودون خوف من بطش المتعصبين. علّمني: "الانتصار للحق"، مهما خَفُتَ صوتُه وضعفت شوكته. علّمني: "البحث عن الجمال" مهما عزَّ وشحّ. علّمني: "الشك في الأحكام الجاهزة" مهما تجبّر الدوغمائيون. 
علّمني أن محبة خلق الله جميعًا شرطٌ من شروط حب خالق الخلق، وأن من امتلأ قلبُه بحب الله، ما تبقى فيه مساحة لبغضاء. علّمني أن الرحمة ليست ضعفًا، بل منتهى القوة، وأن الاختلاف ليس تهديدًا، بل منتهى الثراء البشري.
"مقتطفات من مقال الغد الاثنين بجريدة المصري اليوم" عيد الأب.   (فاطمة ناعوت)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres