samedi 13 juin 2026

الله الطبيعة

 

         هما أمران لفكرة واحدة:
     "الله فكرة توارثناها من معتقداتنا البدائية"، و"الطبيعة أوالكون اللانهائي في الكبر والصغر كحقيقة رهيبة مرعبة تتجلى أمام أعيننا ولا يمكن استيعابها".
      سأبقى أشكر وأحمد "الله الطبيعة" ما حييت لأنها اختارتني ومكنتني من فرصة محدودة للعيش في هذه الأرض الجميلة، ووسط هذا الكون الرهيب، حتى وإن رمتني صدفة في مكان ومحيط ومجتمع ومع علاقات ومعتقدات وثقافات وموروثات لم تكن من اختياري، ولم تكن هي الأفضل، أو التي أريد.. 
    حياة، سأعيشها، كسائر الكائنات، بحلوها ومرها، بعسرها ويسرها، بمعاناتها ورخائها، مصارعا تارة ومهادنا  أخرى، ناجحا تارة مخفقا أخرى، باحثا عن الحكمة والسعادة، مجتهدا، مبدعا، مناضلا، من أجل البقاء، محاربا لكل ما ومن يهدد حياتي، متحالفا مع كل من يساعدني في أن أكون في وضع أفضل.. وهكذا إلى آخر العمر..
   وفي النهاية، سأغادر، وأنا راض بمصيري المحتوم، لأنه مصير كل الكائنات، مصير الفناء والانقراض، مصير المجهول الذي لا يعلمه أحد مهما تعبقر واخترع من التخيلات أنواعا وأصنافا.. حلم الخلود الذي يتمناه كل مرء، ما هو إلا حبوب طمأنة لا أكثر ولا أقل، نتيجة حبنا وتعلقنا الجنوني بالحياة.. ستعيش الإنسانية بأكثر محبة وتآزر وأخلاق عالية، لو تعي حتمية مأساة الوجود الكارثية التي تنتظرنا جميعا وبدون استثناء.. 
   ما أروع الإنسان حين سيطر على الطبيعة، واكتشف أسرارها، وابتدع نظما وأساليب للعيش بسلام وأمان.. بدأها بالوسائل البدائية والخرافة في عصر الظلمات والتخلف، تم تطور، إلى أن وصل إلى عصر الأنوار والتقدم والفكر والعلوم والعلمانية والفلسفة، وها هو الآن في عصر الذكاء الصناعي، الذي مكنه من قفزة غير مسبوقة، في السيطرة على الطبيعة وقوانينها.. 
   كم أنت عظيم أيها الإنسان.. رغم ما فيك من رواسب التخلف، التي تمكنت منك وانغرست في جيناتك، عبر تاريخ ضارب في القدم من المعانات والصراعات، حول حب البقاء والخلود والسيطرة.. 
                                                     (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres