mardi 25 août 2026

من أين أتى قيس سعيد؟

 

     من أين أتى قيس سعيّد؟ لا شكّ أنّه لم يأت من السّماء، بل هو نتيجة صيرورة تاريخيّة لها أسبابها وحيثيّاتها ومنطقها الدّاخلي... هذه البداهة تتجاهلها النّخبة والعامة على حدّ سواء، لتصبح قراءتهم السياسيّة أو التاريخيّة للواقع مشخصنة ومسطّحة، هذا إن لم تكن تنطوي على الغشّ والتحيّل والضّحك على الذّقون.
بالحدّ الأدنى من المنطق، ومن زاوية نظر نفسيّة وسوسيولوجيّة على الأقلّ، يمثّل قيس سعيّد بالنّسبة إليّ عودة مكبوت الثّورة المخذولة أو المغدورة أو الفاشلة، بصيغة مشوّهة عنوانها الضّياع والخبط العشوائي. وأيّ قفز على هذا المعطى الرّئيسي يؤدّي إلى شيء واحد هو العقم والدّوران في حلقة مفرغة.
لا أحد بإمكانه أن ينكر الرّاحة النفسيّة الكبرى التي أحسّ بها ألاف وربّما ملايين من التونسيّين عقب تجميد البرلمان يوم 25 جويلية 2021، دون أن يفكّروا أصلا في الصيغة الانقلابيّة لهذا الحدث. لقد كان ذلك بمثابة حجارة عملاقة انزاحت من فوق الصّدور، جعلتنا نستعيد الأنفاس ولو لساعة واحدة.
هل نسيتم السيرك البرلماني للنهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس وتحيا تونس والحزب الدّستوري الحرّ وأحزاب السياحة السياسيّة والاسترزاق السّياسي وكيف رأينا جميع أنواع الويلات على مدى خمس سنوات حيث أصبحت السياسة حقلا للبلطجة والفتوّة أمام انهيار النسيج الاجتماعي ومؤسسات الدّولة والقطاعات الحيويّة الاستراتيجيّة التي تخصّ الصحة والتعليم والنّقل والغذاء والميزانية العموميّة وغيرها؟
عشنا الخراب ذاته قبل ذلك منذ انتخابات أكتوبر 2011 وصعود حركة الخراب إلى السّلطة. عبثت حركة النّهضة بالدّولة ودمّرت المجتمع. هل علينا التّذكير بالعمليات الإرهابية اليوميّة في الشعانبي ووسط العاصمة وفي سوسة وباردو وجندوبة والقصرين وبنڨردان ؟؟ هل علينا التذكير بالخيمات الدعويّة والتحريض على القتل في الجوامع والاغتيالات السياسيّة والتسفير إلى بؤر التوتّر وتغلغل الحركات الإرهابية على كلّ شبر من البلاد؟ هل علينا التذكير بالمال السياسي الذّي يأتي من الخليج ومن المنظمات الإخوانية في العالم والذي دمّر حلم الديمقراطية بأكمله؟ هل علينا التذكير بإهدار المال العام وإثقال ميزانيّة الدّولة بالانتدابات العشوائيّة تحت الولاء الحزبي دون تفكير ولو للحظة واحدة في المستقبل القريب إلى أن تجمّدت الرواتب لاحقا وانقطع انتداب الأساتذة والأطباء والمهندسين وكوادر الدّولة لصالح الحظائر والبستنة والوظائف الوهميّة أو الزائدة أصلا عن الحاجة؟ هل علينا التذكير باختلاس أموال الدّولة والعبث بعلاقات تونس الخارجية جراء ولاءات حزبية عديمة الكفاءة والضمير والتي تعاملت مع الثورة أصلا بعقلية اقتسام الغنيمة وأنا وبعدي الطوفان؟ هل علينا التذكير بالاعتقالات العشوائية للمتظاهرين وبالتشفي في جرحى الثورة والتنكيل بهم وبحوادث النقل اليومية برّا وبحرا وبموت العمل السياسي بوصفه تسييرا عقلانيّا للشّأن العام كي يتحوّل إلى مناظرات بخسة وبلهاء حول الدّين والشريعة والهويّة وتعدّد الزوجات ؟ هل علينا التذكير بتحطّم السلّم الاجتماعي، بانتحار الأطفال والانقطاع المبكّر عن الدّراسة وانتشار الجريمة والمخدّرات وتقهقر الجامعة التونسيّة إلى أسفل الأمم؟ هل علينا التّذكير بالفشل الذّريع لما يُسمّى بالانتقال الدّيمقراطي والمصالحة الوطنيّة وبالتّداعيات الكارثيّة لذلك حيث أنّه سبّب حربا أهليّة صامتة ومتواصلة وجعلنا معلّقين في نقطة تاريخيّة بعينها ندور حولها إلى ما لا نهاية بصراعات لا علاقة لها بالسياسة بل هي فحسب مجرّد بلطجة أساسها العنف والثرثرة وتعميم الجهل؟ أم علينا القول إنّ ذلك بداهة يتجاهلها الجميع من أجل مواصلة الاستمتاع بالدّوران في حلقة مفرغة وعقيمة بما أنّ ذلك يعفيهم من التّفكير الجدّي والشّعور الجدّي بالمسؤوليّة بل ويريحهم في منطقة الكسل والكذب على الذّات؟
نعم قيس سعيّد هو عودة مكبوت ثورة فاشلة، وانتقام تاريخي داخل صيرورة تاريخيّة لها منطقها الدّاخلي وعلى رأسه فشل كلّ النّخب السياسيّة "الديمقراطيّة"، فشلها التنظيمي، فشلها السيّاسي، فشلها المعرفي، فشلها التّكتيكي، وفشلها في قراءة الواقع واستشراف المستقبل، بل إنّ هذه النّخب وعلى رأسها اليسار، ظلّت تغذّي تورّمها النّرجسي وبقيت عاجزة عن الخروج من الصّبغة النضاليّة والاحتجاجيّة والزعاماتيّة وأحيانا النكوصيّة والنوستالجيّة لأنّ ذلك يمثّل إليها منطقة مريحة تعفيها من المسؤوليّة ومن جهد الخروج من إديولوجيات جاهزة وأفكار جاهزة بل وأنظمة فاشلة لا تستجيب أصلا إلى الواقع السياسي بمختلف تعقيداته.
عجيب كيف ندور في هذه الحلقة المفرغة دون أن نخجل من أنفسنا. 
بأيّ وجه يخرج أنصار الحزب الدّستوري إلى الشّارع وهم لم يعترفوا بعد بجرائم بن علي وأصهاره؟ هل ينسى هؤلاء أنّ وضعنا الحالي سببه الرئيسي هو بن علي وزبانيته رأسا؟ هل نسي هؤلاء أنّ عماد الطرابلسي بمفرده كان يستحوذ على ميناء رادس بأكمله؟ وأنّ الطرابلسيّة استحوذوا على البنوك وشراكات الاستيراد والتّصدير وعلى الفلاحة والموبيليا والكحول والتبغ والإعلام والمدارس الخاصّة وغيرها؟ هل نسوا أقبية وزارة الداخليّة ؟ هل نسوا القنّاصة والرصاص الحيّ منذ الحوض المنجمي إلى ما بعد 14 جانفي؟ هل نسوا الدّولة البوليسيّة التي كانت تخنق الجميع دون استثناء ما عدا أذيال التجمّع؟ 
وبأيّ وجه يخرج أنصار النّهضة ومن لفّها من أحزاب الخراب إلى الشّارع والحال أنّهم هم من دمّروا البلاد والعباد بشتّى أنواع الجرائم السياسيّة والمدنيّة والماليّة والتشريعيّة والاقتصاديّة والتعليميّة والصحيّة والبيئيّة؟ أليسوا هم السّبب المباشر فيما وصلنا إليه الآن من خراب مضاعف وانسداد أفق؟ أليسوا هم أنفسهم من أوصلوا قيس سعيد إلى الحكم؟
وبأيّ وجه يتكلّم "زعماء" (الكرتون) من اليسار والحال أنّهم دمّروا جبهتهم بأيديهم وطردوا منها محرّكها الرّئيسي من شباب فاعل ومتّقد له رغبة حقيقيّة في بناء المستقبل؟
عن نفسي، لا أرى شخصي منتميا إلى أيّ حراك، فأنا أشعر بالتقزز. ولستُ من أدعياء الإقصاء السّياسي فهذا ترف لا أدّعيه. ولستُ من مناصري قيس سعيّد مطلقا فأنا أرى الخراب والضياع على المباشر ابتداء من حياتي الخاصّة وصولا إلى الدولة.
ولكن، كيف يمكن لمعارضة أن تتوحّد فيما هي أصلا تضمّ أطيافا من المجرمين والعاجزين والمتسبّبين رأسا في الخراب الحالي، دون أن يعترف أحد منهم بأخطائه أو يقوم بنقده الذّاتي  أو يعبّر فعلا عن نيّته في بناء مستقبل برؤى مغايرة وأفكار مغايرة وخطط مغايرة؟ 
وهل أنّ بقايا النّهضة أو الحزب الدّستوري أو النخبة السياسية الفاشلة سواء أكانت شريكة في الحكم يوما أو خارج دائرة السّلطة، قادرة فعلا على نقد نفسها والاعتذار علنا من شعب نكلت به أو على الأقلّ خذلته ولعبت به؟
المعارضة التي لا تعترف بجرائم بن علي وجرائم النّهضة وجرائم المرتزقة من الأحزاب والتكتلات السياسيّة، والتي لا تقدّم نقدا جذريّا للماضي، والتي لا تعتذر علنيّا عن كلّ ذلك، من أجل مصالحة سياسيّة ووطنيّة فعليّة قائمة على الحقائق الفعليّة وعلى رؤية جدّية لمستقبل البلاد تحت أفق المصداقيّة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحريات، لا يمكن لها أن تتوحّد مطلقا، ولا يمكن لها مطلقا أن تكوّن جبهة سياسيّة محترمة وذات مصداقيّة وفاعليّة في الشّارع، إن تمكّنت من ذلك، فهي ستعيد رسكلة الخراب إلى ما لا نهاية، وإلّا فهي ظاهرة صوتيّة أو مجرّد تجمّع عشوائي ورجراج لا يقف على أيّة أرضيّة سياسيّة حقيقيّة. 
انتهى..   (منقول)

mercredi 19 août 2026

الأطفال في مجالس الكبار

 

     من أكثر الأخطاء التربوية التي تقع فيها بعض الأسر دون أن تنتبه، وهو إشراك الأطفال في مجالس الكبار وسماع أحاديث لا تناسب أعمارهم.
هل يجوز جلوس الأطفال مع الكبار وسماع أحاديثهم؟
الجواب التربوي:
الأصل في التربية أن لكل مرحلة عمرية خصوصيتها، ولكل مقام حديثه.
الأطفال عقولهم وقلوبهم مثل الصفحة البيضاء، وما يسمعونه ويرونه يطبع في أذهانهم ويؤثر على طريقة تفكيرهم وسلوكهم.
متى يكون جلوس الطفل مع الكبار مقبولاً؟
إذا كان المجلس راقياً، مليئاً بالحكمة، والأحاديث الطيبة والمواقف التربوية الجميلة.
إذا كان الحديث مناسباً لعمره وخالياً من الأسرار أو المواضيع التي تتجاوز وعيه.
إذا كان الهدف أن يتعلم الأدب في الجلوس، آداب الحوار، احترام الكبار، دون الانشغال بأحاديث لا تخصه.
متى يكون جلوس الطفل مع الكبار خطراً على تربيته؟
إذا كان الحديث يتناول مشكلات الكبار، خلافات أسرية، أسرار بيتية، أو انتقاد أشخاص.
إذا كان هناك مزاح جارح، ألفاظ غير لائقة، أو قصص تخيفه أو تزرع في نفسه أفكاراً خاطئة.
إذا كان يسمع كلاماً فوق مستواه الفكري ولا يستطيع تفسيره، فيفسّره بطريقة خاطئة.
أمثلة واقعية لأثر ذلك على الطفل:
قد يسمع الطفل حديثاً عن الخيانة أو الطلاق فيقلق ويخاف دون أن يعبّر.
قد يسمع أسرار العائلة فينقلها للغرباء ببراءة.
قد يسمع كلاماً عن المال أو المشاكل فيشعر بعدم الأمان أو الغيرة أو النقص.
قد يتعلم أساليب الكذب أو المكر دون أن يقصد.
ما هو التصرف التربوي الصحيح؟
1. تعليم الطفل آداب الجلوس مع الكبار:
احترام المجلس.
عدم التدخل في الكلام.
عدم مقاطعة الحديث.
2. تحديد الأوقات المناسبة لمشاركته:
اشركيه إذا كان الحديث إيجابياً يزرع القيم.
وأبعديه إذا كان الحديث خاصاً بالكبار أو حساساً.
3. إرسال رسالة تربوية له:
"أنت ما زلت صغيراً على هذا الكلام، عندما تكبر ستفهم أكثر، الآن اذهب والعب أو اقرأ أو شاهد شيئاً مفيداً."
4. حماية نفسية الطفل أولى من المجاملة الاجتماعية:
ليس من التربية السليمة أن يقال:
"دعه يسمع ويتعلم الحياة من الآن."
لأن الطفل يتعلم من المواقف التي تناسب عمره ووعيه، لا من أسرار الكبار ومشاكلهم.
خلاصة تربوية ذهبية:
   الطفل إذا جلس في مجلس الكبار ليتعلم الأدب، والاحترام، وأخلاقيات الحوار فهذا جميل ومطلوب.
أما إذا جلس ليسمع ما لا يناسب عمره وعقله فهذا خطر تربوي يضرّه أكثر مما ينفعه.
فكن حكيماً في إشراكه، وواعياً في حمايته.

                                                         (منقول)

samedi 15 août 2026

لا تغلق الأبواب إلى الأبد

 

     لأكثر من عشرين عاما، ظل جورج كلوني( نجم هوليود) 
 يكرر الجملة نفسها: «لن أتزوج مجددا أبدا». لم تكن مجرد إجابة عابرة، بل بدت كأنها عهد قطعه على نفسه بعد طلاق مؤلم عام 1993.
في الثانية والخمسين، كان يملك كل ما يحلم به الملايين: جائزتي أوسكار، ثروة كبيرة، شهرة عالمية، ومكانة جعلته واحدا من أكثر الرجال جاذبية في العالم. لكنه كان يعتقد أن شيئا واحدا لن يعود إلى حياته: الزواج.
ارتبط اسمه على مدى سنوات بعدد من النجمات، وتكاثرت الشائعات حول علاقاته، لكنه لم يتراجع عن قراره... حتى جاءت ليلة واحدة في عام 2013 قلبت كل شيء.
كان يقيم في منزله المطل على بحيرة كومو في إيطاليا، حين زاره بعض الأصدقاء، وكانت برفقتهم أمل علم الدين.
لم تكن ممثلة، ولا تبحث عن الأضواء، ولا تنتمي إلى عالم هوليوود. كانت محامية متخصصة في القانون الدولي وحقوق الإنسان، درست في أكسفورد وجامعة نيويورك، وتتحدث عدة لغات، وتكرس حياتها لقضايا العدالة والمحاكم الدولية.
كان عالما مختلفا تماما عن عالم جورج كلوني... وربما كان هذا الاختلاف هو أول ما لفت انتباهه.
تحدثا تلك الليلة لساعات، لا عن الشهرة والسينما والسجاد الأحمر، بل عن العالم والعدالة والحياة. وبعدها بدأت الرسائل والمحادثات، وكل حديث كان يقربهما أكثر.
وبهدوء، حدث ما لم يكن أحد يتوقعه: الرجل الذي أقسم لأكثر من عشرين عاما أنه لن يتزوج، بدأ يتخيل مستقبلا مع امرأة واحدة.
وبعد أقل من عام، طلب يدها.
جثا جورج على ركبته، وسألها الزواج منه. صمتت أمل لثوان قليلة، لكنها بدت له دهرا كاملا، حتى ظن أنها سترفض. ثم ابتسمت وقالت: «نعم».
في سبتمبر 2014، تزوجا في البندقية وسط حضور الأهل والأصدقاء.
لكن أجمل ما في الحكاية لم يكن الزفاف ولا الصور ولا الأضواء، بل تلك اللحظة التي اكتشف فيها الرجل الذي ظن أن صفحة الزواج قد طويت إلى الأبد، أن الحياة ما زالت قادرة على فتح صفحة جديدة.
وفي عام 2017، اكتملت فرحتهما بقدوم توأمهما إيلا وألكسندر، ومنذ ذلك الحين حرصا على إبعادهما قدر الإمكان عن أضواء الإعلام.
واصلت أمل عملها في الدفاع عن القضايا والحقوق الدولية، واستمر جورج في السينما والمشاريع الإنسانية، لكن حين يسأل عن أعظم ما غير حياته، لا يتحدث عن الأوسكار ولا عن الشهرة ولا عن الأفلام... بل عن عائلته.
فأحيانا لا يأتي الحب في الوقت الذي نبحث عنه، ولا في الصورة التي نتخيلها، لكنه يأتي ليذكرنا بأن بعض الأبواب لا تغلق إلى الأبد... وأن الحياة قد تخبئ أجمل فصولها خلف باب ظنناه قد انتهى.

                                                    (منقول)

mercredi 12 août 2026

رهينة القماش

 

    🔴 رهينة القماش 
ماذا لو استيقظت يوما..
وأنا رجل..
على أمر يأمرني أن أُغطي شعري أو جزءًا من جسدي..
بحجة أن هذا أكثر احتشاما وأقرب إلى الله..؟
سأطرح السؤال على نفسي :
هل الاحتشام فعل داخلي مرتبط بالضمير..
أم أنه هندسة خارجية..
تُفرض على الجسد لتطويعه وفق معايير الآخرين..؟
لكن في تونس..
لم يكن هذا التحوّل صدفة..
فمنذ أواخر السبعينات وبدايات الثمانينات..
ومع المدّ الذي حمله الإسلام السياسي إلى الجامعات والشوارع..
بدأ الجسد يُستخدم كلغة سياسية..
الحجاب لم يكن مجرد <تدين > بل كان شارة انتماء..
ورمز تحد لسلطة الدولة التي رأت في تغطية الرأس إعلانا صامتا عن مشروع سياسي أكبر..
ثم جاءت الموجة الوهابية في التسعينات..
متدثرة بثوب الدين..
لكنها محمّلة بثقافة غريبة عن البيئة التونسية..
ثقافة تقسيم الناس بالمظهر..
وقياس الأخلاق باللباس..
وربط الإيمان بخيوط القطن والحرير...
وهكذا..
تحوّل القماش إلى وثيقة انتماء..
وبدأنا نرى تنافسا على من يلفّ أكثر..
لا من يحترم أكثر..
نسينا أن السفساري..
الجبة..
والملابس التقليدية كانت خيارات جمالية وثقافية..
لا أوامر إلهية..
نسينا أن الاحتشام في جوهره إحساس داخلي..
لا استعراض خارجي...
واليوم..
حين ننظر إلى الوراء..
ندرك أن الحجاب لم يدخل تاريخنا كتطور طبيعي..
بل كاستيراد أيديولوجي..
دخل بقرار غير معلن..
وتسلل إلى البيوت قبل العقول..
حتى صرنا نحرسه كأنه هو الدين نفسه..
وربما آن الأوان..
لا لنخلعه عن الرأس فقط..
بل لنفككه في المعنى..
ونعيده إلى حجمه الطبيعي:
خيار شخصي.. لا صك إيمان..
فالمسألة..
في عمقها لم تكن يوما عن قطعة قماش..
بل عن حرية إنسان أن يكون ذاته..
بلا خوف من وصمة ولا ضغط من سلطة..
سواء كانت سلطة الدول..
أو سلطة المجتمع..
أو سلطة النصوص المؤوّلة..
إنها معركة الإنسان مع فكرة التملّك بالجسد..
ومعركة الروح لتبقى حرة..
حتى أمام أكثر الأوامر قداسة.

(منقول)

dimanche 9 août 2026

التنوير

 

    ماهو التنوير ؟ ولماذا لا يتحقق في الوطن العربي ؟
التعريف
التنوير هو حركة فكرية وثقافية نشأت في أوروبا في القرن الثامن عشر، تهدف إلى تحرير العقل من القيود التقليدية والخرافات، ودفع الإنسان نحو استخدام العقل والتفكير النقدي لتفسير العالم وفهمه. اعتمدت حركة التنوير على العقلانية والعلم كأساسين لمعرفة الحقيقة، وانتقدت سلطة الكنيسة والدولة في السيطرة على الفكر.
كما روّجت لفكرة أن البشر قادرون على تحقيق التقدم من خلال التعليم والإصلاح الاجتماعي والسياسي. من بين أهم المفكرين البارزين في حركة التنوير نذكر فولتير، وجان جاك روسو، وإيمانويل كانط.
2 ـ مبادئ التنوير 
 يقوم التنوير على عدة مبادئ رئيسية، من بينها:
العقلانية: يعتبر العقل أداة أساسية لفهم العالم وحل مشكلاته، مع التركيز على التفكير النقدي والتجريبي بدلًا من الاعتماد على العقائد والسلطات التقليدية.
الفردية: التنوير يشدد على أهمية الفرد وحقوقه، مؤكدًا على حرية التفكير، التعبير، والتصرف.
الحرية: يعتبر التنوير الحرية شرطًا أساسيًا للتقدم، سواء كانت حرية الفكر أو الدين أو التعبير.
التقدم: الإيمان بأن البشر يمكنهم تحسين حياتهم ومجتمعاتهم من خلال العلم، والتعليم، والتغيير الاجتماعي.
العلم والتجربة: الاعتماد على المنهج العلمي والتجربة كأساس لاكتساب المعرفة وفهم الظواهر الطبيعية والاجتماعية.
العلمانية: فصل الدين عن الدولة، وإعطاء الأولوية للقوانين المدنية والمبادئ الأخلاقية المستقلة عن التعاليم الدينية.
هذه المبادئ شكلت الأساس للعديد من الحركات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي جاءت بعد عصر التنوير، وأسهمت في تشكيل العالم الحديث.
3 ـ سبل تحقيق التنوير 
تحقيق التنوير يتطلب اتباع عدة سبل أساسية، منها:
التعليم والتعلم المستمر: توسيع المعرفة من خلال الدراسة والبحث في مختلف المجالات يعزز الفهم ويشجع على التفكير النقدي.
التفكير النقدي والتحليلي: تقييم المعلومات بموضوعية وعدم قبول الأمور كما هي دون تحليلها وفحصها.
الاستقلالية في الفكر: تطوير القدرة على التفكير المستقل واتخاذ قرارات مبنية على الفهم الشخصي وليس فقط على ما يُقال.
الانفتاح على ثقافات وأفكار مختلفة: استكشاف وجهات نظر متنوعة يعزز التفاهم والتسامح.
تعزيز الحوار والنقاش البناء: تبادل الأفكار والنقاش مع الآخرين يساعد على تطوير وجهات نظر جديدة.
التأمل الذاتي: فهم النفس والبحث في القيم والمعتقدات الشخصية يعزز الوعي الذاتي والنضج الفكري.
4 - انعكاسات غياب التنوير 
غياب التنوير في أي مجتمع يؤدي إلى عدة انعكاسات سلبية تؤثر على جوانب متعددة من حياة الناس ويتسبب في ما يلي:
انتشار الجهل والخرافات: بدون التنوير، تزداد فرصة انتشار الأفكار الخرافية والمعتقدات غير العلمية، مما يعوق التقدم العلمي والفكري.
التطرف والانغلاق الفكري: غياب التفكير النقدي والتنوير يؤدي إلى تصاعد الأفكار المتطرفة والانغلاق على الأفكار المختلفة، مما يساهم في تعميق الانقسامات داخل المجتمع.
ضعف الحريات الفردية: التنوير يعزز من حرية الفرد في التفكير والتعبير. بدون هذا، يمكن أن تزداد القيود على الحريات الشخصية والفكرية، ما يؤدي إلى قمع الإبداع والتنوع الثقافي.
التخلف الاقتصادي والاجتماعي: المجتمعات التي تفتقر إلى التنوير غالبًا ما تتخلف عن الركب في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تضعف الابتكارات ويقل الاهتمام بالتعليم والتطوير.
تزايد الصراعات: عدم وجود فكر تنويري قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الصراعات الاجتماعية والسياسية، حيث يغيب الحوار العقلاني والنقد البناء، مما يجعل حل النزاعات أكثر صعوبة.
باختصار، غياب التنوير يمكن أن يؤثر بشكل عميق على مسار المجتمع، مما يحد من تطوره ويؤدي إلى مشاكل طويلة الأمد.
5ـ عوائق التنوير في الوطن العربي
عوائق التنوير في الوطن العربي متعددة ومتداخلة، من أبرزها:
الهيمنة الاستعمارية والتدخلات الخارجية: الاستعمار الأوروبي والهيمنة الخارجية ساهمت في تعطيل مسار التنوير، حيث سعى الاستعمار إلى إبقاء المجتمعات العربية في حالة من الجهل والتخلف لضمان السيطرة عليها.
الأنظمة السياسية المستبدة: الأنظمة السلطوية في العالم العربي غالبًا ما كانت معادية لأي حركة تنويرية تهدف إلى تعزيز حقوق الإنسان والحريات الفردية، مما أدى إلى قمعها بشدة.
الثقافة التقليدية المحافظة: الانتشار الواسع للثقافة التقليدية والدينية المحافظة في المجتمعات العربية، التي غالبًا ما تعتبر الأفكار التنويرية تهديدًا للموروث الثقافي والديني.
ضعف الأنظمة التعليمية: التعليم في كثير من الدول العربية كان ولا يزال يعاني من مشاكل كبيرة، مثل المناهج التي تفتقر إلى تحديث الفكر النقدي والتحليل المستقل، ما أدى إلى ضعف الوعي التنويري لدى الأجيال المتعاقبة.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية: الفقر، البطالة، وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي يجعل الشعوب أكثر اهتمامًا بالقضايا اليومية والآنية، مما يعوق التفكير في القضايا التنويرية العميقة.
الصراع الهوياتي: هناك صراع مستمر بين تبني القيم التنويرية القادمة من الغرب وبين الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية، مما يخلق توتراً بين التقدم والتقليد.
ضعف المجتمع المدني: في العديد من الدول العربية، ضعف المجتمع المدني والمؤسسات التي كان يمكن أن تدعم الحركات التنويرية، مثل الجمعيات الثقافية والأكاديمية، أدى إلى نقص في الفضاء العام الذي يمكن أن تنمو فيه الأفكار التنويرية.
الإرهاب والتطرف: انتشار الجماعات المتطرفة والإرهابية التي ترفض كل ما هو جديد وتستخدم العنف لإسكات الأصوات التنويرية.

                                                   (منقول)

samedi 8 août 2026

زواج أم دعارة؟

 

         كان فيما مضى "الماخور" المراقب من طرف الدولة هو حل ضروري وقانوني للمشكل الجنسي عندما يصبح المواطن غير قادر على الزواج.. لكن بعد ثورة "الموز" الممولة من دويلة قطر وقناتها "الخنزيرة" المحشوة بمشايخ الدجل، وقع الهجوم على هذه المواخير وتحريمها وتجريمها.. وشيطنة مجلة الأحوال الشخصية التي كانت تتميز بها تونسنا الخضراء.. الأمر الذي جعل المواطن المتدين يبحث على طريقة حلال ومباركة من السماء، كي يمارس الدعارة براحة ضمير وليس لتكوين أسرة بل لتلبية رغبته الجنسية المكبوتة.. لكن مع الأسف، بهذة الطريقة حدثت نتائج كارثية على المستوى الصحي كمرض السيدا وغيرها، وعلى المستوى الاجتماعي كانتشار ظاهرة الدعارة في البيوت الخاصة والخفاء وما يترتب عليه من تلاعب وفساد ومتاجرة بالنساء والمراهقين.. أما على المستوى الأسري والأطفال، فمازلنا سنشهد نتائج كارثية في مستقبل الأيام إذا لم نكن صريحين ونقنن الدعارة ونعيدها كما كانت تحت رقابة الدولة والأجهزة الأمنية والصحية..   (نجيب)

vendredi 7 août 2026

لا تسخر من الحمار

 

      ذهب فلّاح لجاره يطلب منه حبلاً لكي يربط حماره أمام البيت. فأجابه الجار بأنه لا يملك حبلاً ولكن أعطاه نصيحة وقال له: "يمكنك أن تقوم بنفس الحركات حول عنق الحمار وتظاهر بأنك تربطه ولن يبرح مكانه"
عمل الفلّاح بنصيحة الجار.. وفي صباح الغد وجد الفلاح حماره في مكانه تماماً.
ربَّت الفلاح على حماره.. وأراد الذهاب به للحقل.. ولكن الحمار رفض التزحزح من مكانه!!
حاول الرجل بكل قوته أن يحرك الحمار ولكن دون جدوى.. حتى أصاب الفلّاح اليأس من تحرك الحمار.
فعاد الفلاح للجار يطلب النصيحه.. فسأله: "هل تظاهرت للحمار بأنك تحل رباطه ؟"
فرد عليه الفلاح بـاستغراب: "ليس هناك رباط".
أجابه جاره: "هذا بالنسبة إليك أما بالنسبة إلى الحمار فالحبل موجود".
عاد الرجل وتظاهر بأنه يفك الحبل.. فتحرك الحمار مع الفلاح دون أدنى مقاومة!!.
لا تسخر من هذا الحمار.. فبعض الناس أيضاً قد يكونون أسرى لعادات أو لقناعات وهمية تقيدهم.. وما عليهم إلا أن يكتشفوا الحبل الخفي الذي يلتف حول (عقولهم) ويمنعهم من التقدم للأمام.
                                            (منقول)

jeudi 6 août 2026

ماذا لو عرفنا أنّها المرّة الأخيرة؟

     لا أحد ينهض من مقعده بعد لقاء عادي وهو يظنّ أنّه أغلق فصلاً كاملاً من حياته. نلوّح بأيدينا، ونؤجّل كلاماً، ونؤخّر اعتذاراً، ونعد بزيارة قريبة، ثمّ تمضي الأيّام لنكتشف أنّ ذلك الباب قد أُغلق إلى الأبد، وأنّنا كنّا نعيش لحظاتنا الأخيرة مع شخص أحببناه، من غير أن يخبرنا أحدٌ بأنّها الأخيرة.

   لهذا تبدو النهايات قاسية، لأنّها تصل متخفّية. لا تحمل لافتةً، ولا ترسل إشعاراً، ولا تمنحنا مهلةً لنرتّب مشاعرنا. آخر مكالمة تبدو مكالمةً عاديةً، وآخر فنجان قهوة يبدو مثل عشرات الأكواب التي سبقته، وآخر ضحكة تمرّ خفيفة، ثمّ تذوب في الهواء، ثمّ تتحوّل بعد الغياب إلى أثر لا يُقدَّر بثمن. بعد الرحيل، يبدأ العقل عمله المُرهِق. يعود إلى التفاصيل الصغيرة أكثر ممّا يعود إلى الأحداث الكبيرة. يتذكّر الجملة التي لم يقلها، والكلمة التي قيلت بحدّةٍ، والرسالة التي بقيت في خانة المسوَّدات، والاتصال الذي أُجّل لأنّ الوقت لم يكن مناسباً، والزيارة التي أُلغيت بحجّة الانشغال. عندها يتغيّر ترتيب الأشياء. يصبح ما ظننّاه هامشياً هو جوهر الحكاية كلّها.

   الغريب أنّنا نتعامل مع العلاقات كما لو أنّها تمتلك عمراً مضموناً. نتصرّف بثقة زائدة، ونؤجّل اللقاء إلى الأسبوع المقبل، والحديث إلى مناسبة أخرى، والاعتذار إلى أن تهدأ النفوس، وكأنّ المستقبل اتّفاق مكتوب لا يمكن أن يختلّ. ثمّ تأتي لحظة واحدة لتسقط هذا الوهم كلّه، ونفهم متأخّرين أنّ الحياة لم تقدّم لأحدٍ وعداً باللقاء المقبل.

    كم من ابن قال لأمّه: سأزورك غداً، ثمّ جاء الغد وقد سبقته جنازة. وكم من صديق أغلق هاتفه لأنّه متعب، ثمّ ظلّ ذلك الرقم صامتاً إلى الأبد. وكم من أب خرج من بيته معتقداً أنّه سيعود مساءً، فبقيت سترته معلّقةً تنتظر صاحباً لن يفتح الباب مرّة أخرى. ليست هذه حكايات استثنائية، وإنّما جزء من السيرة اليومية للبشر، ولهذا تؤلمنا جميعاً، لأنّ كلّ واحد منّا يستطيع أن يرى وجهاً يعرفه داخلها.

    أكثر ما يوجع في الفقد أنّ الذاكرة لا تحفظ المشاهد كما حدثت، وإنّما تعيد كتابتها بعد الغياب. فجأةً، يصبح العناق الذي مرّ سريعاً أقصر ممّا ينبغي، وتصبح الضحكة التي لم ننتبه إليها كنزاً، ويغدو الصمت الذي رافق الجلسة سؤالاً لا ينتهي. حتّى الأشياء الجامدة تتغيّر مكانتها. كوب قهوة لم يُغسل، كتاب بقي مفتوحاً عند صفحة معيّنة، نظارة على الطاولة، معطف خلف الباب... كلّ شيء يتحوّل إلى شاهد صامت على حياة كانت هنا، ثمّ مضت. ومع ذلك، ليست المشكلة في جهلنا بالنهايات وحده، وإنّما في الطريقة التي اعتدنا فيها تأجيل الحياة نفسها. 

    نؤجّل الامتنان لأنّنا نظنّ أنّ الوقت يتّسع، ونؤجّل الاعتذار لأنّ الكبرياء يبدو أقلّ كلفةً من المبادرة، ونؤجّل التعبير عن المحبّة لأنّ الطرف الآخر، في ظنّنا، يعرفها، وكأنّ المعرفة تغني عن سماعها. والحقيقة أنّ الكلمات التي لا تُقال تموت قبل أصحابها أحياناً.

   ربّما لو عرفنا أنّ هذه الزيارة هي الأخيرة، لبقينا دقائق إضافية. وربّما لو عرفنا أنّ تلك المكالمة لن تتكرّر، لما أنهيناها على عجل. وربّما لو عرفنا أنّ تلك الضحكة ستصبح ذكرى، لحاولنا أن نحفظها في قلوبنا أكثر من حفظها في هواتفنا. لكنّنا لا نعرف، وهذه هي طبيعة الحياة، وهذا أيضاً سرّ جمالها وخوفها في آن واحد.

    لهذا لا تبدو الحكمة في البحث عن النهايات، وإنّما في معاملة كلّ لقاء بما يستحقّه من حضور. أن ننظر حقّاً إلى الوجوه التي تجلس أمامنا، وأن نصغي من غير استعجال، وأن نخفّف من انشغالنا الدائم بما ينتظرنا بعد ساعة أو غداً أو الأسبوع المقبل. فما نؤجّله اليوم قد لا يجد موعداً آخر. أحياناً نبالغ في الاحتفاء بالمناسبات الكبيرة، وننسى أنّ الحياة تُبنى من أيّام عادية. 

    أجمل الذكريات لم تكن في حفلات استثنائية، وإنّما حول مائدة غداء عائلية أو في طريق طويل بالسيّارة أو في حديث عابر على الرصيف أو في فنجان قهوة امتدّ أكثر قليلاً لأنّ أحداً لم يكن مستعجلاً. تلك اللحظات التي بدت عاديّةً جدّاً هي التي تكتسب قيمتها الحقيقية بعد أن تصبح مستحيلةً. لذلك لا أعتقد أنّ السؤال الأهم هو: ماذا لو عرفنا أنّها المرّة الأخيرة؟ لأنّنا لن نعرف أبداً.

    السؤال الذي يستحقّ أن يرافقنا كلّ صباح هو: لماذا ننتظر النهاية حتّى نمنح الآخرين ما كانوا يستحقّونه منذ البداية؟ لماذا نبخل بكلمة طيّبة ثمّ نغرق في الندم عليها؟ ولماذا نتصرّف وكأنّ الأحبّة يقيمون معنا بعقود دائمة، مع أنّ الحياة كلّها قائمة على الاحتمال؟ ربّما لا نستطيع أن نهزم الفقد، ولا أن نؤجّل الغياب، ولا أن نمنع الصفحة الأخيرة من الوصول. لكنّنا نستطيع أن نخفّف قسوة الذكريات. نستطيع أن نجعل آخر مكالمة دافئة، وآخر لقاء ممتلئاً بالاهتمام، وآخر وداع خالياً من الجفاء، من غير أن نعرف أنّه الوداع الأخير.

    وهذه وحدها طريقة عادلة للعيش: أن نعامل كلّ لحظة وكأنّها تستحقّ أن تُحفظ، لأنّ الحياة، في النهاية، لا تخبر أحداً متى يكتب السطر الأخير.  (منقول)

samedi 1 août 2026

أسلافنا (2)

 

         لم يكن أسلافنا دائمًا أذكياء. قبل نحو 4 ملايين سنة، كانت أدمغتهم أكبر قليلًا فقط من أدمغة الشمبانزي، ومع ذلك كانوا يمشون على قدمين منذ زمن طويل قبل ظهور الدماغ البشري الكبير.
    المشي سبق الذكاء. الوقوف على قدمين تطور قبل تضخم الدماغ بملايين السنين، مما يعني أن الإنسان لم يصبح "عاقلًا" أولًا ثم اعتدل في مشيته؛ بل حدث العكس تقريبًا.
    كانوا فريسة كما كانوا صيادين. تعرض أسلاف البشر لهجمات القطط ذات الأسنان السيفية، والضباع العملاقة، والتماسيح، والنسور الجارحة. لم يكونوا دائمًا في قمة السلسلة الغذائية.
    لم تكن النار معروفة دائمًا. عاش البشر الأوائل ملايين السنين دون السيطرة على النار. ويُعتقد أن استخدامها المنتظم بدأ مع الإنسان المنتصب قبل نحو مليون سنة أو أكثر.
    لم تكن الملابس موجودة. عاش أسلافنا عراة تمامًا لملايين السنين، ولم تظهر الملابس إلا في مرحلة متأخرة جدًا من تاريخ البشر، غالبًا قبل مئات آلاف السنين فقط.
    لم تكن الزراعة موجودة. أكثر من 99٪ من تاريخ البشر كان قائمًا على الصيد وجمع الثمار. الزراعة ظهرت قبل نحو 12 ألف سنة فقط، وهي لحظة حديثة جدًا مقارنة بعمر جنس الإنسان.
    لم يكن هناك جنس بشري واحد. عاش على الأرض في أوقات مختلفة عدة أنواع بشرية، مثل الإنسان المنتصب، وإنسان النياندرتال، والدينيسوفان، وأنواع أخرى، وكان بعضها يتعايش مع بعض.
    كانت وفيات الأطفال مرتفعة جدًا. معظم المواليد لم يصلوا إلى سن البلوغ، لذلك فضّل الانتقاء الطبيعي الصفات التي تزيد فرص البقاء والتكاثر، لا السعادة أو الراحة.
    أسلافنا لم يعرفوا اللغة كما نعرفها. تطورت اللغة البشرية تدريجيًا، ولم تظهر دفعة واحدة. وكانت وسائل التواصل الأولى على الأرجح أصواتًا وإشارات بسيطة.
     لم يكن الدماغ مصممًا لمعرفة الحقيقة. من منظور التطور، الانتقاء الطبيعي يكافئ الدماغ الذي يساعد صاحبه على البقاء والتكاثر، وليس بالضرورة الدماغ الذي يرى العالم بأكبر قدر من الدقة.
    كل البشر اليوم ينتمون إلى فرع واحد فقط. جميع الأنواع البشرية الأخرى انقرضت، ولم يبقَ سوى الإنسان العاقل، وهو آخر فرع ناجٍ من شجرة كانت أكثر تنوعًا بكثير.

vendredi 31 juillet 2026

نظرية الحصان الميت

 

     نظرية الحصان الميت (Dead Horse Theory)
استعارة ساخرة تكشف كيف يتعامل بعض الناس، المؤسسات، بل وحتى الشعوب مع مشكلة واضحة وكأنها لغز مستعصي!
فبدلًا من الاعتراف بالحقيقة، يتعامون عنها… ويُبدعون في تبريرها!
⚫ الفكرة ببساطة:
إذا اكتشفت أنك راكبٌ حصانًا ميتًا…
فأذكى قرار تتخذه هو أن تنزل عنه فورًا.
لكن الواقع؟
الواقع يُخبرنا أن هناك من يصرّ على خطوات أغرب من الخيال، مثل:
1️⃣ شراء سرجٍ جديد للحصان.
2️⃣ إطعامه وكأنه ما زال حيًّا!
3️⃣ تغيير الفارس، وكأن المشكلة فيه!
4️⃣ إقالة الموظف المسؤول عن رعاية الحصان.
5️⃣ عقد اجتماعات مطوّلة لمناقشة كيفية زيادة سرعة الحصان الميت!
6️⃣ تشكيل لجان وفرق عمل لتحليل وضع الحصان.
7️⃣ وبعد أشهر من الدراسات، يخرجون بالنتيجة التي كانت واضحة من البداية:
“الحصان… ميت.”
8️⃣ لكنهم لا يعترفون! بل يقارنونه بأحصنة ميتة أخرى لتبرير الفشل!
9️⃣ يقررون أن المشكلة في التدريب، ويطلبون دورة تدريبية للحصان!
🔟 وبالطبع، تحتاج الدورة إلى ميزانية!
🟤 وفي النهاية، يصل بهم الإنكار إلى إعادة تعريف كلمة “ميت”… ليقنعوا أنفسهم أن الحصان حيّ يُرزق!
الدرس المستفاد:
كم من أشخاصٍ ومؤسساتٍ يفضّلون العيش في وهمٍ مريح بدلًا من الاعتراف بالحقيقة المُرّة؟
كم من الوقت، والجهد، والمال نُهدره في إنكار ما هو واضح كالشمس؟
الاعتراف بالمشكلة أول الطريق نحو الحل…
أما التمسك بحصانٍ ميت، فلن يُوصلك إلى أي مكان!

lundi 27 juillet 2026

الذاكرة لا تموت

 

     إفريقيا تتذكر... لأن الذاكرة لا تموت.
   عندما يتحدث رئيس بوركينا فاسو عن قرون من المعاناة المرتبطة بتجارة الرقيق التي ارتبطت باستغلال العرب، فإنه يفتح بابًا لتاريخ لا ينبغي إخفاؤه. وبالمثل، فإن الأمازيغ في شمال إفريقيا يحملون في ذاكرتهم آثار الغزو العربي نفسه وما رافقه، وفق كثير من الروايات التاريخية، من حروب وتحولات عميقة مست الأرض والهوية واللغة.
    لا يمكن بناء مستقبل قائم على الحقيقة إذا ظل التاريخ يُروى بانتقائية. فالاعتراف بجميع فصول الماضي، مهما كانت مؤلمة، ليس دعوة للكراهية، بل خطوة نحو فهم أعمق للذاكرة الجماعية وإنصاف الشعوب عبر من تسبب لها في التأخر...
التاريخ لا يُمحى بالصمت، ولا تُبنى المصالحة إلا على الاعتراف بالحقيقة. وهو مايقتضي جبر الضرر الجماعي بسبب معاناة الأفارقة من العروبة... 

                                                      (منقول)

jeudi 23 juillet 2026

تجربة القرود الخمسة والموز

 

         تجربة "القرود الخمسة والموز" هي دراسة سلوكية شهيرة توضح كيف تتوارث الأجيال القواعد والتقاليد دون معرفة السبب. تثبت التجربة كيف يُشكل الخوف من العقاب والضغط المجتمعي سلوك الأفراد، وغالباً ما تُستخدم في علم الإدارة لشرح مقاومة التغيير في بيئة العمل.
     تفاصيل التجربة:
    وضع الباحثون خمسة قرود في قفص، وعلقوا في سقفه حزمة موز، ووضعوا تحتها سُلماً. حين يحاول أي قرد الصعود لأخذ الموز، يتم رش باقي القرود بالماء البارد. سرعان ما تعلمت القرود أن صعود السلم يعني العقاب بالماء، فأصبحوا يضربون أي قرد يحاول الصعود. لاحقاً، استبدل الباحثون القرود القديمة بقرود جديدة واحداً تلو الآخر. القرد الجديد كان يحاول الصعود، فيضربه باقي القرود رغم أنهم لم يتعرضوا لرش الماء أبداً. في النهاية، أصبحت المجموعة تتكون من خمسة قرود جديدة لا يعرفون سبب منعهم من صعود السلم، لكنهم استمروا في ضرب أي قرد يحاول ذلك.
     العبر المستخلصة:
    تأثير القطيع: يميل الأفراد لتبني سلوكيات ومعتقدات المجموعة لتجنب الرفض.
    خلق الثقافة التنظيمية: تُظهر التجربة كيف تتكون الأعراف وقوانين العمل الخفية بناءً على تجارب قديمة، ويتم تمريرها للأجيال الجديدة.
     مقاومة التغيير: توضح لماذا يرفض الكثيرون تحديث أساليب العمل بحجة "نحن نفعل ذلك دائماً بهذه الطريقة".         (منقول بتصرف)


dimanche 19 juillet 2026

الفلسفة

 

         الفلسفة هي أن تفكر وتشك وتدرس دراسة علمية منطقية واقعية للأسباب والمسببات وتطورها وتغيرها لتحصل على أفكار ورؤى جديدة مغايرة لما هو موجود.. وما هو مقبول الآن قد يكون مرفوضا في مستقبل الأيام، كل شيء في هذه الحالة مباح، ليس هناك مقدس أو محرمات أو ممنوعات أمام هذه المهمة العقلانية.. لذلك تراها تتصادم تصادما صريحا مع الإيمان بالأديان والاتباع الأعمى لنصوصها المقدسة وأقاويل فقهائها.. 
     الفلسفة بالأساس هي كلمة يونانية تعني "محبة الحكمة"، وهي دراسة نقدية للأسئلة الأساسية حول الوجود، المعرفة، القيم، والعقل. تهدف إلى فهم العالم والإنسان من خلال النقاش المنطقي والتحليل العميق، متجاوزة المعرفة السطحية لتشكيل رؤية شاملة للحياة..
     تبدأ الفلسفة بسؤال من أنا؟ ماهو الإنسان؟ كيف وصل إلى ما هو عليه؟ لتصل إلى البحث في هذا الكون الرهيب، وكيف تشكل بهذه الطريقة التي نراها الآن.. تطور الكائنات الحية وتأقلمها مع شتى أنواع الأنماط البيئية.. البحث في تطور الإنسان خاصة، البدنية والعقلية والعاطفية، والحياة البشرية بصفة عامة، نشوء أخلاقها، وفنونها، وأديانها، وأفكارها، وغيرها من مسائل البحث التي تهتم بها الفلسفة..
   هي البحث وبكل تجرد ومن دون قيود أو ممنوعات مما تلقاه الإنسان من تلقينات، وعواطف، وتعاليم أخلاقية، وفكرية، وموروثات، وعادات، ومعتقدات، وتقاليد.. هي البحث المنطقي العقلاني البحت.. هي الإبداع، هي مرحلة نضج، هي البحث عن الأفضل، عن الأجدر، عن الوجاهة.. لتتصارع مع الجمود والكسل الذهني واليقين الذي توارثناه على مدى سنين طويلة من عمر البشرية.. تتصارع مع اليقين الذي كان يريح الإنسان من عناء التفكير والبحث، من أجل نسيان الخوف ومأساة الوجود التي تنتظر كوكبنا الأرضي المخيف والمرعب، في هذا الكون الرهيب واللانهائي، الذي يتأرجح بين الحياة والموت، بين التشكل والاندثار.. كل هذا لنعي أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، ولسنا ملاكا للحقيقة، وأن كل ما نراه من أنماط عيش الإنسان، ما هو إلا تجربة حياتية قابلة للتغير والتطور.. في المنطق الفلسفي لا وجود لحقيقة ثابتة أو مطلقة، بل هناك حقائق جديدة تولد، وحقائق قديمة تموت.. لا ثبات في عالم متغير.. ما يبدو لنا معقولا الآن قد يصبح غير منطقي ومقبول في مستقبل الأيام.. وما كان مقبولا فيما مضى قد نجده بلا معنى الآن.. ما مر علينا قد يكون مر على غيرنا في زمان غير هذا الزمان وفي مكان غير هذا المكان، وبصور وطرق أخرى مختلفة لا نعلم عنها شيئا.. بالفلسفة يبدأ التنوير ويبدأ النضج.. ويبدأ التخلي عن اليقين الذي يتلبس العقول المتحجرة.. وهذا ما غاب لعدة عقود عن بلداننا المتخلفة.. بالفلسفة وصلت المجتمعات المتقدمة إلى نظام حكم علماني متطور يحفظ للعقائد احتراهما فقط دون أن تؤثر على مسيرة الإبداع الإنساني في البحث والاكتشاف والتألق الفكري.. بعيدا عن الهيمنة العقائدية التي كانت مكبلة للفكر وصانعة لمجتمع قطيع متخلف مريض ومعاق ذهنيا.. 
                                                   (نجيب)

jeudi 16 juillet 2026

لا قيمة لدين بلا عقل

 

     العقل يجب أن يكون هو أصل التدين، إن كنا بحاجة إلى دين.. لاقيمة لأي دين بلا عقل يوجهه، العقل هو "مناط التكليف" والشرط الأول للمحاسبة والمسؤولية.
بالعقل وحده يميز الإنسان بين الحق والباطل، وبه يستقبل الرسالة ويدرك صدقها. ومن هنا، فإن العقل هو الحجة الأولى والأسمى التي يمتلكها الكائن البشري لمعرفة الحقيقة والوصول إلى تصور للخالق. 
إن تقديم أي فهم بشري تاريخي(التراث) على حجية العقل هو قلب لتراتبية الكون والتكليف والمسؤولية.  
من الحنابلة إلى سياسة القمع وعلى مر العصور، نشأت، موانع صلبة حجبت العقل عن ممارسة دوره، وحولته من مرجعية حاكمة إلى متهم دائم. 
لقد تمثلت هذه الحوائل تاريخياً في:
 التمسك بحرفية النص المجرّدة التي تبلورت مع الإمام أحمد بن حنبل وتعمقت مع ابن تيمية. 
ورغم ما تميزت به هذه المدرسة من اتساق وثبات في مواجهة التأويل، إلا أنها أفرزت جداراً يرفض إعمال العقل النقدي في الفقه، ويصادر قدرة الإنسان على التفاعل الفكري مع تغيير الوقائع وتنوع الامكنة.
  التحالف القمعي بين الفقه والسياسة: 
  وهو الجدار الذي اصطدم به الفيلسوف ابن رشد. فرغم محاولته الرصينة لإيجاد نقاط اتصال برهانية بين الحكمة (الفلسفة) والشريعة، إلا أن سلطة الفقهاء المتحالفة مع السلطة السياسية كفّرته وأحرقت كتبه ونفته، دفاعاً عن مصالحها ومكتسباتها الاجتماعية باسم "النص المقدس".
     النفاق الحديث: تجميل النصوص وأكذوبة الإعجاز
لم تتوقف هذه الأزمة في الماضي، بل امتدت إلى العصر الحديث لتنتج نوعاً جديداً من الموانع الفكرية. 
ويبرز هنا تيار يسمى بـ"الليبرالية المتأسلمة" أو "الاعتذارية المعاصرة"، يواجه منجزات الحداثة والعلم الهائلة بنفاق رخيص وتجميل كاذب. يزعم هذا التيار أن كل أسرار الكون من كروية الأرض إلى النسبية والهندسة الوراثية موجودة سلفاً في القرآن، عبر ما يُسمى "أكذوبة الإعجاز العلمي".
    إن هذا المنهج لا ينفذ إلى جوهر النص كمرشد أخلاقي وروحي، بل يلتف حوله ويحاول تضمين المستجدات الفكرية والسياسية (كالقومية والديمقراطية، والطبيعة والظواهر الفلكية) في آيات نزلت في سياقات تاريخية مغايرة، مما ينتج فكراً تلفيقياً مشوهاً يعوق العقل الحقيقي عن الإنتاج والابتكار.
   الجمود السلفي:
     قمع الإنسان باسم القداسة.
على الجانب الآخر، تستثمر المؤسسات الدينية والتيارات السلفية هذا الفشل التلفيقي لإعادة إنتاج أدوات القمع. يقف هؤلاء رافضين لكل محاولات التجديد، بقولهم  إنها انتهاكاً لقدسية الحرف ومصادرةً لشرعية السلف. إنهم يستغلون "سلطة النص" ويدّعون الدفاع عن المطلق، ليبرروا قمع الإنسان، ومصادرة حريته، وإلغاء عقله النقدي، مستنسخين أدوات التكفير والملاحقة التاريخية ذاتها التي طالت المعتزلة وابن رشد وكل من حاول التوفيق بين الدين والواقع المتغير.
        الخلاصة. 
  إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يفرض علينا ضرورة القفز الشجاع فوق كل هذه السدود والوسائط التاريخية. إننا بحاجة إلى تحرير العقل من وصاية المفسرين القدامى وتلفيقات المجددين المحدثين، ليتصل مباشرة بجوهر الدين وأساسه.
الدين في حقيقته وجوهره هو رسالة هداية، وإرشاد، وبناء أخلاقي، ودعوة لعمارة الأرض، وليس قيداً يكبّل العقل البشري أو يمنعه من مواكبة مسيرة العلم والحداثة. 
عندما نستعيد العقل بوصفه الحجة الأولى والأساس القطعي للتكليف، سنتمكن من قراءة النصوص بروحها لا بحرفيتها، وسنعيد للإنسان كرامته وحريته التي أردناها أن تكون، بعيداً عن قمع التقليد والتزييف والتجميل والتلفيق.
                                                (منقول بتصرف)

vendredi 10 juillet 2026

أسلافنا

 

     قبل مئة ألف عام...
لم يكن أحد من أسلافنا يعرف معنى الوطن، أو الدين، أو العِرق، أو الحدود، أو حتى التاريخ.
كانوا ينامون تحت السماء نفسها التي ننظر إليها اليوم، يرتجفون من البرد، يخشون المفترسات، يضحكون، يحبون، يمارسون الجنس، يدفنون موتاهم، ويحدقون في النار بدهشة، دون أن يدركوا أنهم يحملون في أجسادهم مستقبل البشرية كلها.
كل إنسان يعيش اليوم، مهما كانت لغته أو لون بشرته أو معتقده، هو حفيد لأولئك الناجين.
لم نأتِ من ممالك مقدسة، ولا من شعوب مختارة، بل من سلسلة طويلة من الكائنات التي نجحت في البقاء بينما انقرض ملايين غيرها.
كل نبضة في قلبك، وكل خلية في جسدك، وكل غريزة في عقلك... هي إرث عمره مليارات السنين، صاغته الطبيعة بالتجربة والانتخاب، لا بالخطة المسبقة.
لسنا غرباء عن الطبيعة... نحن أحد أكثر فصولها تعقيدًا.
وعندما تنظر إلى إنسان آخر، فأنت لا ترى شخصًا من "عرق" مختلف أو "دين" مختلف، بل ترى قريبًا بعيدًا تشارك معه سلفًا مشتركًا، وقطعةً من القصة نفسها التي بدأت قبل زمن لا يكاد العقل يتخيله.

                                           (نظرية التطور)

Pages

Membres