dimanche 19 juillet 2026

الفلسفة

 

         الفلسفة هي أن تفكر وتشك وتدرس دراسة علمية منطقية واقعية للأسباب والمسببات وتطورها وتغيرها لتحصل على أفكار ورؤى جديدة مغايرة لما هو موجود.. وما هو مقبول الآن قد يكون مرفوضا في مستقبل الأيام، كل شيء في هذه الحالة مباح، ليس هناك مقدس أو محرمات أو ممنوعات أمام هذه المهمة العقلانية.. لذلك تراها تتصادم تصادما صريحا مع الإيمان بالأديان والاتباع الأعمى لنصوصها المقدسة وأقاويل فقهائها.. 
     الفلسفة بالأساس هي كلمة يونانية تعني "محبة الحكمة"، وهي دراسة نقدية للأسئلة الأساسية حول الوجود، المعرفة، القيم، والعقل. تهدف إلى فهم العالم والإنسان من خلال النقاش المنطقي والتحليل العميق، متجاوزة المعرفة السطحية لتشكيل رؤية شاملة للحياة..
     تبدأ الفلسفة بسؤال من أنا؟ ماهو الإنسان؟ كيف وصل إلى ما هو عليه؟ لتصل إلى البحث في هذا الكون الرهيب، وكيف تشكل بهذه الطريقة التي نراها الآن.. تطور الكائنات الحية وتأقلمها مع شتى أنواع الأنماط البيئية.. البحث في تطور الإنسان خاصة، البدنية والعقلية والعاطفية، والحياة البشرية بصفة عامة، نشوء أخلاقها، وفنونها، وأديانها، وأفكارها، وغيرها من مسائل البحث التي تهتم بها الفلسفة..
   هي البحث وبكل تجرد ومن دون قيود أو ممنوعات مما تلقاه الإنسان من تلقينات، وعواطف، وتعاليم أخلاقية، وفكرية، وموروثات، وعادات، ومعتقدات، وتقاليد.. هي البحث المنطقي العقلاني البحت.. هي الإبداع، هي مرحلة نضج، هي البحث عن الأفضل، عن الأجدر، عن الوجاهة.. لتتصارع مع الجمود والكسل الذهني واليقين الذي توارثناه على مدى سنين طويلة من عمر البشرية.. تتصارع مع اليقين الذي كان يريح الإنسان من عناء التفكير والبحث، من أجل نسيان الخوف ومأساة الوجود التي تنتظر كوكبنا الأرضي المخيف والمرعب، في هذا الكون الرهيب واللانهائي، الذي يتأرجح بين الحياة والموت، بين التشكل والاندثار.. كل هذا لنعي أننا لسنا وحدنا في هذا الكون، ولسنا ملاكا للحقيقة، وأن كل ما نراه من أنماط عيش الإنسان، ما هو إلا تجربة حياتية قابلة للتغير والتطور.. في المنطق الفلسفي لا وجود لحقيقة ثابتة أو مطلقة، بل هناك حقائق جديدة تولد، وحقائق قديمة تموت.. لا ثبات في عالم متغير.. ما يبدو لنا معقولا الآن قد يصبح غير منطقي ومقبول في مستقبل الأيام.. وما كان مقبولا فيما مضى قد نجده بلا معنى الآن.. ما مر علينا قد يكون مر على غيرنا في زمان غير هذا الزمان وفي مكان غير هذا المكان، وبصور وطرق أخرى مختلفة لا نعلم عنها شيئا.. بالفلسفة يبدأ التنوير ويبدأ النضج.. ويبدأ التخلي عن اليقين الذي يتلبس العقول المتحجرة.. وهذا ما غاب لعدة عقود عن بلداننا المتخلفة.. بالفلسفة وصلت المجتمعات المتقدمة إلى نظام حكم علماني متطور يحفظ للعقائد احتراهما فقط دون أن تؤثر على مسيرة الإبداع الإنساني في البحث والاكتشاف والتألق الفكري.. بعيدا عن الهيمنة العقائدية التي كانت مكبلة للفكر وصانعة لمجتمع قطيع متخلف مريض ومعاق ذهنيا.. 
                                                   (نجيب)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres