jeudi 4 juin 2026

ثم يمارس الزمن عمله الأزلي


     ثم يمارسُ الزمنُ عملَه الأزليَّ، بإتقان وهدوء. يدخل الطفل المدرسة فتشاركه الأمُّ أصدقاءه. ثم يدخلُ الجامعة فتشاركه أحلامَه. ثم العمل، فالحب، فالأسرة. وتتكاثرُ مسؤوليات الحياة حوله كما تشتجرُ الأغصانُ حول جذع شجرة نحيل. عالم بعد عالم، ودائرة وراء دائرة. ومع كل دائرة تتراجع الأمُّ خطوةً إلى الخلف، حتى تختفي تمامًا من المشهد، الذي كانت تحتلّه بكامله يومًا ما.
يحدث ذلك تدريجيًّا قبل اللحظة التي تسمعُ فيها الأمُّ صوتَ الإقصاء الكامل، صوتَ الاستغناء. مكالمات أقصر. تتباعد. أخبارٌ عن ابنها تعرفها من الغرباء. قرارات مصيرية لم تُستشَر فيها. وشيئًا فشيئًا تكتشف أن الطفل الذي كانت تمسك يدَه ليعبر الطريق، أفلتَ يدَها وعبر الحياة وحده، دون حتى أن يلتفت ليرى إن كان بوسعها السير.  
    (مقتطف من مقال بجريدة "المصري اليوم")
            (حبي لكم 💚 فاطمة ناعوت)

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Pages

Membres