الإنسان لا يتغير بل ينكشف
الإنسان لا يتغيّر بل ينكشف...
لطالما أحبّ الإنسان أن يختبئ خلف فكرة مريحة أنه يتغيّر،أنه لم يعد كما كان، وأن الظروف صاغته من جديد، وكل ما يفعله اليوم ليس إلا نتيجة لما مرّ به.
لكن الحقيقة التي لا نحب سماعها،
أن الإنسان لا يتغيّر كما يظن، بل ينكشف.
نحن لا نصبح شيئاً جديداً، نحن فقط نُظهر ما كان مختبئاً فينا طوال الوقت.
الظروف لا تخلق الأخلاق، هي فقط تفضحها، حين يكون الطريق سهلاً، يبدو الجميع طيبين، وحين تكون الخيارات محدودة، يبدو الجميع أوفياء، وحين لا يوجد اختبار حقيقي، يبدو الجميع نُبلاء.
لكن في اللحظة التي يضيق فيها الطريق،
حين يصبح الكذب أسهل من الصدق،
والخيانة أقل كلفة من الوفاء، والصمت أكثر أماناً من المواجهة… هناك فقط، يبدأ الإنسان بالظهور.
ليس لأنه تغيّر،
بل لأنه لم يعد بحاجة للتظاهر.
نحن لا نكتشف أنفسنا في الراحة، بل في اللحظات التي لا تشبهنا كما نحب أن نُعرّف أنفسنا.
كم من شخص كان يظن أنه لا يمكن أن يخون حتى سنحت له الفرصة؟ وكم من إنسان أقسم أنه لن يصمت عن الظلم… حتى أصبح الصمت مصلحته؟
وكم من قلب ادّعى القوة حتى أول اختبار حقيقي كشف هشاشته؟
ليست هذه تحوّلات،
هذه اعترافات مؤجلة، الحقيقة القاسية، أن داخل كل إنسان نسخاً متعددة،
ليس نسخة واحدة كما يحب أن يروّج.
هناك نسخة طيبة، نعم، لكن هناك أيضاً نسخة أنانية، خائفة، مترددة، وربما قاسية،
وما نعيشه من ظروف، ليس إلا مفاتيح، كل ظرف يفتح نسخة مختلفة فينا، لذلك، لا تثق كثيراً بالصورة التي يقدّمها لك أحد، ولا حتى بالصورة التي تقدّمها أنت لنفسك.
اسأل نفسك من أنت حين لا يراك أحد؟
من أنت حين لا تُحاسَب؟
من أنت حين لا يكون للحق ثمن سهل؟
هناك فقط، تسقط الأقنعة.
نحن لا نُختبر لنثبت أننا جيدون، بل لنُدرك حقيقة ما نحن عليه.
والمشكلة ليست في أن يكون داخلنا هذا التناقض، بل في أننا نُصرّ على إنكاره،
نُصرّ على أننا نسخة واحدة نقية، بينما نحن في الحقيقة احتمالات.
الإنسان لا يسقط فجأة، هو فقط يصل إلى لحظة لم يعد فيها قادراً على إخفاء نفسه. وفي النهاية...
ليست العبرة في كيف كنّا نبدو، بل في من ظهر منّا حين لم يعد ممكناً الاختباء.
فالظروف لا تصنعك، هي فقط ترفع الغطاء عنك.
(🖋خالدة غوشه)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire