توقفوا عن تلقي المزيد من المعلومات، وابدؤوا في تحويل معلوماتكم القديمة إلى وعي، لأنكم وصلتم إلى الحد الأقصى من حشو الدماغ حتى بلغتم مرحلة التشبع المعلوماتي.
لقد أصبحت عقولكم ممتلئة بكمٍّ هائل من المعلومات عن الفلسفة والروحانيات وعلم النفس والتاريخ والنظريات والعلوم، حتى صار داخلكم يزداد ازدحامًا لا اتساعًا.
أي أنكم تحملون المعرفة، لكنها لا تترك أثرًا في طاقتكم ولا في سلوككم ولا في طريقة عيشكم، فتصير معرفة بلا ذات جدوى.
وهنا يكمن جوهر المسألة يا صديقي، وهو الجدوى. فعملية الهظم لن تتحقق بمزيد من التلقي، بل ستستعيد ذاتك حين تُحوِّل المعلومات إلى تجارب حية، وتُنزل ما تعرفه من الرأس إلى الواقع ومن الفكرة إلى الممارسة.
وحينها فقط يصبح لكل معرفة أثر، ولكل تجربة حكمة، ولكل حكمة وعي، ويتحوّل ما كان مجرد تراكم ذهني إلى بصيرة حيّة تُعيد تشكيل طريقة إدراكك للعالم ولذاتك.
فالمسألة لم تعد في كمّ ما تعرف، بل في عمق ما أصبحت عليه بسبب ما عرفت.
لأن المعرفة التي لا تُهضَم تبقى عبئًا، أما المعرفة التي تُعاش فتتحول إلى تحرّر داخلي وإلى اتساع في وعيك، أو سلطانك، أو ذاتك العليا التي تمتلك القدرة على الإدراك والبصيرة، فتخرجك من أسر التلقّي الأعمى إلى فضاء الفهم العميق.
فالوعي هو سلطانك، لأنه ليس مجرد معرفة تُخزَّن، بل إدراك يُحرّر الإنسان من الداخل، ويمنحه القدرة على تحرير ذاته، والنفاذ بها إلى عالم الخلق والإبداع.. ببساطة يمكنك أن تشبه عقلك بالبحر:
عقلك هو بحر والمعلومات المخزنة فيه عبارة عن أمواج فإذا كثرت الأمواج بداخلك هاج بحرك واختفى عمقك وأصبحت مركزا مع الأمواج بدلا من عمقك حيث توجد سعادة العيش بذاتك الخلاقة..
(منقول بتصرف)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire