نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
Pages
▼
lundi 26 janvier 2026
الفلسفة
إن صعوبة احتضان الفلسفة من قِبَل العامة والدهماء تكمن في طبيعتها ذاتها؛ فهي قبل أن تكون مجرد ترف فكري فهي تمرين شاق للعقل والروح، رحلة في عوالم المفاهيم المجردة التي لا تهب نفسها بسهولة. الفلسفة تتطلب جرأة على التساؤل وصدقًا في مواجهة الحقائق، حتى لو كانت مؤلمة أو غامضة، وهو ما قد يبدو شاقًا أو حتى غير ضروري لمن اعتاد الانشغال بمطالب الحياة اليومية وملذاتها الآنية. الدهماء يبحثون عن إجابات سريعة، بسيطة، تخاطب حواسهم وعواطفهم دون أن ترهق عقولهم. أما الفلسفة، فهي تسير في اتجاه معاكس؛ تدعوهم إلى الشك بدلاً من التسليم، إلى الحفر في أعماق المسائل بدل الاكتفاء بسطحها، وإلى التفكير المستقل بدل التبعية. إنها دعوة لتحمل العزلة الفكرية، إذ يُصبح الفيلسوف غريبًا في عالم يفضل الراحة على الحقيقة. لكن هذا لا يعني أن الفلسفة تنأى بنفسها عن الناس أو تنغلق في برجها العاجي. الفلسفة، في جوهرها، مشروع لتحرير العقل وإضاءة الطريق، لكنها تعرف أن رحلتها ليست لكل العابرين. إنها شعلة قد تبدو ساطعة جدًا لمن لا يستعد لتحمل وهجها. ومع ذلك، فإن قيمتها تكمن في أنها موجودة، دائمًا، في الهامش أو المركز، تنتظر من يمتلك الشجاعة ليقترب منها، ليرى العالم بعين أعمق، حتى لو كانت الأغلبية تكتفي بالنظر من بعيد. (نبيل سحنون)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire