نعم، أصبحت صديق نفسي.. أعشقها لحد الجنون.. مرتبة وصلت إليها بعد أن نفضت يدي من كل من اعتقدت أنه صديق.. صرت أكتب لنفسي ولا أقرأ إلا ما كتبته
Pages
▼
mardi 30 décembre 2025
تهنئة بالسنة الجديدة 2026
كلي أمل أن يعم السلام العالم وأن تنزع الكراهية من قلوب البشر.. وأن ينتهي التعصب والإرهاب ويحل محله الحب والوئام.. هي أيام معدودات نقضيها في هذا العالم الذي جئناه صدفة لا أحد اختار فيه جنسه أو هويته أو دينه.. سنرحل جميعا وترحل معه أحلامنا وعواطفنا وأفكارنا ومعتقداتنا التي تقاتلنا ونتقاتل من أجلها، كما رحل الذين من قبلنا وسترحل جميع كائنات الأرض بجمالها وبشاعتها وكوارثها.. الأرض التي هي بدورها ستنقرض، في مستقبل الزمان، بجبالها وبحارها، بأقمارها وشمسها ونجومها.. وسيتغير الكون وستتكون عوالم أخرى لا يمكن تصورها أو إدراكها مهما بحثنا وتعمقنا في التصور والخيال.. فلنتمتع بفرص الحياة التي أتيحت لنا ولنواسي بعضنا على مأساة وجودنا التي تنتظرنا جميعا ونتجاهلها غباء.. ولا نغتر بما تقدمه لنا الحياة من حلاوة عيش.. ولنلتفت إلى من لم يسعفه الحظ ونمد له يد المساعدة.. ولنكف عن أحلام الغيب التي ليس لنا عليها أي دليل سوى هوسنا الكاذب بالخلود والطمع الأناني في مزيد الإثراء والتملك.. هذا الهوس الذي جعلنا نتناحر ونتقاتل من أجله.. كل يغيض الآخر بخرافته المزعومة أو بثروته الزائلة.. تمنياتي أن يستفيق العالم ويصنع جنته على الأرض وأن يعيش فيها بإنسانية وواقعية.. وأن نؤسس أخلاقا تحفظ كرامة البشر على مختلف ألوانهم وطبقاتهم. وأن نكون منتبهين لمصير الهلاك الذي ينتظرنا جميعا.. أعيدها وأكررها لأن الإنسان لن يدرك مصير هذا الكون مهما تعبقر، سواء بالبحث العلمي أو بالتخيل الخرافي.. والسبب ببساطة شديدة جدا، إننا مجرد ذرة في عالم سرمدي، لا نهائي في العظمة، لا نهائي في الكبر، رهيب، كارثي، وليس له حدود..
vendredi 26 décembre 2025
عيد ميلاد مجيد وكل عام والإنسانية بخير
صدق أو لا تصدق، إن مجتمعي يعبث في إيمانهم تهنئة المسيحيين بعيدهم ويجرح قلوبهم العامرة بالإيمان (النفاقي).. بارعون في تحويل العقيدة من طاقة روحية تسعد القلوب، إلى أداة للوصاية، ومن جسر للمحبة إلى سكين تجرح قلوبا..
أن تدان التهنئة، وأن يشيطن الفرح، فتلك ليست غيرة على الدين، بل فقر في المعنى، وخوف من الإنسان حين ينظر خارج القوالب الضيقة، فالإيمان الذي يخاف من كلمة محبة، إيمان لم يكتمل نضجه بعد.
وبهذه المناسبه، أتقدم بالتهنئة الخالصة لأصدقائنا ولإخوتنا وأحبتنا المسيحيين، هؤلاء الذين لا يمثلون "أقلية" في وجدان الوطن، بل عمقا تاريخيا وحضاريا ضاربا في تربة مصر منذ فجر المعنى.
إن حضور المكون المسيحي في مصر ليس مجرد تنوع ديموغرافي، بل هو امتداد لحضارة مصر العريقة وركيزة أصيلة في تشكل الدولة المصرية الحديثة، وشريك كامل في صياغة وجدانها، وثقافتها، وحلمها المستمر بالعدل والحياة.
اختلفنا في الأديان ،نعم، لكن جمعتنا البشرية قبل كل النصوص، والإنسانية قبل كل التأويلات، والعيش المشترك بوصفه قدرا أخلاقيا لا مِنة فيه لأحد على أحد.
وتظل الأعياد لحظات كاشفة: إما أن نرتقي فيها إلى إنسانيتنا، أو نسقط في ضيق الصدر باسم السماء. هي مواسم لنصل الود، لا لقطعه، ولإعلان الحضور في ذاكرة من نحب، مهما شغلتنا الحياة وأرهقتنا التفاصيل.
تظل الأعياد فرصه لنقول لهم أنهم في ذاكرتنا وأن مشاغل الحياة، مهما تلهينا، تظل الأعياد مواسم للفرح الجميل ومواسم لصفاء القلوب، ولتعلموا إن الأوطان لا تبنى بتشابه المعتقدات، بل باحترام الاختلاف، ولا تصمد بالكراهية المتخفية في ثوب الغيرة الدينية، بل بالعدل، وبالعيش المشترك، وبالقلوب التي ترفض أن تتحول إلى محاكم.
نأمل أن يكون هذا العيد مبعث خير يفيض على الجميع، وأن يعم الأمن والسلام ربوع العالم، وأن تبقى قلوبنا مفتوحة على التسامح والتآلف، وأن يحمل ميلاد النور هذا رسالة كونية:
أن الظلام عابر، وأن الكراهية مهما ارتفعت أصواتها، لا تنتصر طويلا أمام نور المحبة.
عيد ميلاد مجيد، وكل عام ونحن بألف خير..
(ابتهال عبدالوهاب)
dimanche 21 décembre 2025
وهم القناعات
مُضْحِكٌ عندما يحدثك شخص عن القناعات، تراه يردد بكل صلف وغباء "أنا مقتنع"!؟.. مقتنع بماذا يا هذا!؟.. هو لا يعي أنه واهم، فكل تاريخه استعمار وراء استعمار، مستعمرون وَرَدُوا على بلادنا سواء من الشرق العربي أو من الغرب الأوروبي بالإرهاب والترهيب إما بحد السيف أو على ظهر دبابة.. فوقع تدجيننا، جعلوا منا مجرد كائنات مشلولة، مكبلة بقيود الماضي الأليم.. غير قادرة على الطيران ومعانقة الحرية والتحرر والتحليق في فضاء التفكير والابداع.
يقول أحدهم: "بين الوهم والفهم حرف فالكلمات وحروفها موجودة أمامنا، وهي واقع لا مفر منه ويبقى لنا الخيار كيف نرتب حروفنا لنصنع طريقا خالي من الوهم ونبني فوق أهات الألم فهما وجسورا من السعادة والأمل. ويعرف الوهم على أنه شكل من أشكال التشوّه الحسيّ، ويدلّ على سوء تفسير الإحساس الحقيقي، ويعرف أيضاً على أنّه إيمان الشخص بمعتقد خاطئ بشكل قوي، رغماً أنّه لا يوجد أدلة على وجوده أصلاً، كما عرفه البعض على أنّه شكّ، أو وسواس يصاب به الفرد ليرى بعض التصوّرات غير الموجودة على أنها حقيقة واقعة". (نجيب بتصرف)
mercredi 10 décembre 2025
نهاية العالم القديم
(في هذا المقال غيرت لفظة "اصطناعي بـ "صناعي" لأن الذكاء صناعي في الدول المصنعة واصطناعي في الدول المصطنعة)
يا سادة نحن لا نقترب من المستقبل نحن نقترب من نهاية العالم القديم.
والذي لا يفهم هذا الآن، لن يجد مكانًا حتى في الرماد.
الذكاء الصناعي ليس ثورة إنه قيامة معرفية، زلزال طولي يضرب عمود التاريخ.
لقد بدأ العدّ العكسي، وبدأت الأمم تتخلّى عن الإنسان القديم كما تتخلّى الثعابين عن جلدها.
العالم يقفز وأنتم تمشون على عكازات
دعوني أضع أمامكم أرقامًا لا تكذب:
شركة واحدة في أمريكا، اسمها OpenAI، قفزت من 0 إلى أكثر من 100 مليار دولار قيمة سوقية في أقل من 3 سنوات.
شركة NVIDIA ارتفعت قيمتها من 300 مليار إلى أكثر من 3 تريليونات في 36 شهرًا فقط.
الصين تستثمر 241 مليار دولار سنويًا في الذكاء الصناعي.
أوروبا ضاعفت ميزانيتها إلى 20 مليار دولار سنويًا للبحث والتطوير.
الهند تُخرج 2.6 مليون مبرمج سنويًا.
كوريا الجنوبية تُدرّس الذكاء الصناعي للأطفال من سنّ 8 سنوات.
ونحن ؟
يضحك يتندّر يتساءل:
"يا أخي هل الذكاء صناعي أم اصطناعي؟ هل هو خطر؟ حلال؟ حرام؟"
بينما الدول الأخرى تُعدّ جيوشًا رقمية.
نحن على أبواب تقسيم جديد للعالم
ليس شرقًا وغربًا، بل عالم صناعي يُديره الذكاء الصناعي، وعالم مصطنع يُدار بالمصطنعين والصدف والحظ.
العالم المتقدم يخلق اليوم "إنسانًا جديدًا"
سريعًا، رقميًا، مرعبًا، لا ينام، لا يتعب، لا يخطئ.
وأنتم؟ تصنعون "عقلًا قديمًا" يخاف من الأزرار، يرتبك من التطبيقات، وينهزم أمام آلة حاسبة.
لقد أصبحت المعرفة الرقمية تُقاس بسرعة الحوسبة وليس بعدد الشهادات. وأصبحت قيمة الدول تُقاس بعدد المعماريين الرقميين وليس عدد الشيوخ والنواب والوزراء.
من لا يتقن الذكاء الصناعي اليوم لن يكون موجودًا غدًا.
لن يجد وظيفة، لن ينجح في تجارة، لن يواكب تعليمًا.
لن يفهم اقتصادًا.
لن يستطيع دخول أي سوق، سيصبح عبئًا بشريًا، لا أكثر.
العالم يتحول بأرقام تقطع النفس
في 2024، أنتج الذكاء الصناعي 14.8 تريليون دولار قيمة اقتصادية.
في 2025، سيتحكم بـ 10% من كل القرارات الحكومية حول العالم.
في 2030، سيقضي على 800 مليون وظيفة ويخلق 1.2 مليار وظيفة جديدة لمن يعرفون.
في 2035، سيصبح 70% من الصناعات قائمة على أنظمة ذاتية التعلم.
في 2040، سيصبح الإنسان الذي لا يفهم الذكاء الصناعي كإنسان أعمى في مدينة من الشاشات.
و بكل ألم أقولها، بينما العالم ينتج الذكاء الصناعي، نحن ننتج مشاحنات تافهة، حملات سخرية، صراعات هوية، جدالات أخلاقية فارغة، ومجتمعًا يعيش على “نسخ ولصق” عقلي منذ 60 سنة
يا سادة، في الوقت الذي يطور فيه الأمريكيون نماذج عملاقة تحاكي دماغ الإنسان بـ 10 تريليون وصلة عصبية يستهزئ بعضكم بشاب صنع صورة أو فيديو باستخدام الذكاء الصناعي.
يا للعار، كأنكم تسخرون من شخص يقود طائرة، لأنكم تعشقون الدراجة الهوائية.
نحن ندخل عصر “الانقراض الاجتماعي” حيث ستظهر طبقتان فقط:
طبقة تمتطي الذكاء الصناعي وتحكم العالم.
طبقة تُصبح عبيدًا رقمية، مستهلكين بلا سلطة، بلا معرفة، بلا مستقبل.
الذكاء الصناعي لن يسلبكم وظائفكم فقط سيسلبكم قيمتكم الإنسانية إن بقيتم كما أنتم.
هذه هي نهاية العالم التي لا يراها الجاهلون
نهاية الإنسان التقليدي.
نهاية المجتمع الكسول.
نهاية الاقتصاد الورقي.
نهاية التعليم البائس.
نهاية السياسة القديمة.
نهاية كل من يتأخر خطوة واحدة في عصرٍ يتحرك بسرعة الضوء.
إن لم تدخلوا هذا العصر كجنود ستدخلونه كضحايا.
إن لم تسيطروا على الخوارزميات ستسيطر هي عليكم.
وإن لم تلتحقوا الآن فلا تلوموا أحدًا حين تجدون أنفسكم خارج التاريخ، تشاهدون العالم من وراء الزجاج، كأنكم تنظرون من داخل قفص إلى عالمٍ لن يعود ينتظركم.
(الأستاذ: "عماد عيساوي" بتصرف طفيف من "نجيب")
mardi 9 décembre 2025
الإضراب العام المعمي
الإضراب العام، أو المعمي، الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، ليس إضرابا لفائدة العمال، ولا يمت للنضال النقابي بأي صلة، غايته ضرب القطاع العام لتقوية غطرسة رؤوس الأموال والمؤسسات الخاصة، لاستعباد واستبلاه العمال، لاستيلاء مافيا الفساد على الحكم بعد انهيار الدولة..
لاحضنا هذا، عندما لم يحرك الاتحاد ساكنا أمام مؤامرة الإصلاح التربوي منذ العهد النوفمبري، التي شجعت الانتقال الآلي وحذف مناظرة السيزيام الوطنية، لتشليك العملية التربوية، وكبلت المواطن بلوازم مدرسية مشطة، كي تستفيد منها بارونات المال والاستغلال.. خوصصة التعليم والصحة والنقل كانت هدفهم الذي يرومون الوصول إليه.. انظروا إلى معلم أو أستاذ أو ممرض أو عامل كم يتقاضى في مؤسسة خاصة.. إنه استعباد حقيقي.. الاتحاد النقابي الذي كان غايته الدولة الاجتماعية الوطنية.. أصبح ذا وجهين: قناع للدفاع على حقوق موظفي الدولة ووجه حقيقي لتشجيع التمرد على مؤسساتها وإضعافها.. وفسح المجال لرؤوس الأموال كي ترتع، بفسادها، في أريحية إلى حين استيلاء طبقة الأغنياء على الحكم.. مخطط سهل التمرير خاصة ونحن نعيش في عصر الغباء الصناعي، الذي هو ليس اصطناعيا مفتعلا كما يقع الترويج إليه، هذا الغباء الذي صنعوه، وليس اصطنعوه، لتغييب العقول وتشجيع البذاءة والتفاهة..
كان لنا في تونس اتحاد عام للشغل، وطني، نلتف حوله جميعا وقت الأزمات، نفتخر به كلنا، كان قلعة وطنية اجتماعية، فأصبح اتحادنا العمالي العتيد، عشا للتآمر على البلاد والتلاعب بمشاعر الطبقات الفقيرة.. لك الله يا تونس..
(نجيب)
المجد للإنسان
المجد للإنسان الذي يصنع نوره
المجد للإنسان
ذلك الكائن الذي خلق من هشاشة الطين وقوة السؤال، من ضعف الجسد وصلابة الروح. ذلك الكائن الذي لا يهدأ، ولا يكتفي، ولا يرضى أن يكون ظلا يمر على جدار الزمن دون أن يترك فيه أثرا يشبه صوته الداخلي.
المجد للمتمردين الذين أدركوا أن الطاعة ليست فضيلة إذا قتلت فيهم نور العقل، وأن السكون ليس سلاما بل موت بطيء. أولئك الذين يشقون ليل العالم بأسئلتهم، ويسيرون في الدروب التي يخشاها الجميع، لأنهم يعرفون أن الحقيقة لا تمنح لمن يختبئ، بل لمن يغامر بأن تنكسر قناعته أمام ضوء جديد.
هم من اكتشفوا أن الحياة لا تعطي لمن ينتظرها، بل لمن ينتزع معناها من فوضى العالم. الذين اشعلوا أول شرارة حين فهموا أن الظلام ليس قدرا، بل غيابا مؤقتا للنور. الذين وقفوا أمام الحقيقة لا بوصفها نهاية المعرفة، بل بداية سؤال جديد. الذين ساروا على حواف الخوف واكتشفوا أن الخوف نفسه طريق، وأن القلب الذي لا يرتجف ميت قبل ان يموت.
المجد لمن امتلك شجاعة أن ينتقد ما ورثه كي يبني ما يليق به. لمن وقف أمام ذاته عاريا من الأعذار نقيا من التبريرات، فصار أقرب الى جوهره مما كان يتخيل.
لمن طهر قلبه من الأوهام، وأعاد تشكيل روحه بما يليق بإنسان يريد أن يفهم لا أن يبرر، وأن يسكن الكون لا أن يساق فيه.
والمجد لمن نظر في مراياه وواجه كذبه الصغير قبل كذب العالم الكبير. لمن تراجع خطوة كي يرى الصورة كاملة، لا كي يهرب. لمن اتخذ من الشك منزلا مؤقتا ومن التأمل وسادة دائمة. لمن خرج من واديه الضيق إلى فسحة الكون، ليس ليتوه، بل ليجد نفسه في اتساع أكبر مما ظن.
المجد للغرباء الذين عرفوا أن الوطن ليس مساحة ترسم على الورق، بل معنى يتسع كلما اتسعت الروح. الذين يحملون نورهم في الداخل ويجرؤون على السير به وسط ظلمات لا تنتهي. الذين اختاروا الفن والأدب والفلسفة طريقا، لأنهم أدركوا أن هذه العوالم ليست ترفا بل نجاة، وأن الإنسان بلا جمال ينهزم أسرع مما يتوقع.
المجد لمن خلق لنفسه عالما يليق بنبل روحه بعيدا عن ضجيج المقارنات وصخب التفاهات. لمن عرف أن العظمة ليست ارتفاعا فوق الناس، بل نزولا الى أعماق الذات حيث تنام بذرة الحقيقة.
والمجد للفضول الذي دفع العقل إلى الحفر في ليل الكون بحثا عن معنى. للمجانين في أعين الناس والعقلاء في أعين أنفسهم، الذين أدركوا أن العقل لا يقاد بل يطلق. الذين لا يركعون لفكرة لم تختبرها عقولهم.
والمجد لمن لا يقيس نفسه بميزان الناس، بل بميزان الرحلة التي يقطعها نحو ذاته. لمن عرف أن المقارنات تقتل البهاء، وأن الانسان لا يضيء إلا حين يقف وحده أمام اتساعه الداخلي.
ولمن صنع نورا صغيرا في قلب عتمته، وظل يحميه حتى صار ضوءا قادرا على أن يرى.
والمجد لمن صنع هالة نور في قلب كهف معتم، لمن أدرك أن الضوء لا يأتي من الخارج بل من الشرارة التي يوقظها الإصرار. لمن حاول أن يخفف من معاناة البشر، لأنه عرف أن الخلود ليس تمثالا من حجر، بل أثرا من رحمة.
والمجد لمن خفف ألما، او أزال حجرا من طريق آخر، أو ترك كلمة تجعل الحياة أقل قسوة. فهؤلاء وحدهم يدركون أن الخلود ليس أن نتذكر أسماءهم، بل أن نلمس أثرهم ونحن لا نعرفهم.
المجد للإنسان...
للإنسان الذي يخطئ فيتعلم، ويسقط فينهض، ويخذل فيشتد. الذي يؤمن رغم كل جراحه أن الطريق يستحق العناء، وأن الحياة مهما اتسع ظلامها تبدأ من لحظة يقول فيها لنفسه؛ انا لن أتوقف.
المجد للإنسان...
للروح التي لا تنطفئ مهما انكسرت، وللعقل الذي لا يكف عن السؤال مهما أرهقته الإجابات، وللقلب الذي يجرؤ على الحب في عالم يتقن القسوة.
والمجد الإنسان...
لانه الكائن الوحيد الذي ينهض من رماده كلما ظن العالم أنه انتهى.
المجد للإنسان...
ذاك الذي يخطئ فيتعلم، ويكسر فيتجدد، وينهض كلما اشتهى العالم سقوطه.
ذاك الذي يحاول.
يحاول دائما.
ويظل يحاول. (ابتهال عبدالوهاب)
mardi 25 novembre 2025
متسولون
(تأملات في تراجيديا التوسل الوجودي. وصيرورة المعني الذاتي)
متسولون..
نمد أيدينا لا لنلتقط رغيفا يسد رمق الجسد بل لنلتقط معنى يسكن ارتجاف الروح. نقف عند حافات الوجود كأنما ننتظر من عابر مجهول أن يخبرنا لماذا جئنا وإلى أين نمضي وكيف ينبغي أن نعيش.
لكن "سقراط" كان قد قال منذ أن وضعت أول لبنة في معبد العقل:
"اعرف نفسك"...
وكان يقصد: لا تنتظر من الخارج ما لا يولد إلا في الداخل.
نحن نخدع أنفسنا حين نتوهم أن أحدا سيمنحنا المعنى.
"فهايدغر" كان يرى أن الإنسان "ملقى في العالم" بلا تعليمات وعليه أن يخلق "وجوده الأصيل" من كثافة التجربة.
و"كامو" وهو يغوص في عبث الوجود يؤكد:
"لا معنى للعالم إلا المعنى الذي تمنحه أنت له".
فكيف نمد أيدينا للآخرين نطلب منهم ما لا يملكونه أصلا؟
إن اليد الممدودة ليست فعل ضعف بل فعل ضياع.
ضياع البوصلة لا ضياع القدرة.
ولذلك قال "نيتشه":
"على الإنسان أن يصنع ذاته وإلا ستصنعه الجماعة".
وما أسهل أن تتحول الجماعة إلى سجن والعابر إلى سلطة والصدفة إلى مصير مستعار.
نحن لسنا متسولين يا رفاق بل نحن صناع المعنى وحفارو الدلالة في صخر الوجود.
فـ"بوذا" نبه منذ ألفي عام:
"لا تنقذكم كلمات الآخرين... أنقذوا أنفسكم".
و"ديكارت" حين شك في كل شيء لم يستند إلا إلى شيء واحد:
"أنا افكر إذن أنا موجود"...
أي أن الوجود ذاته يتأسس من الداخل لا من رأي الآخرين ولا من عطاياهم.
إننا ننهض حين نكف عن استعطاء الضوء من الخارج.
فالضوء الحقيقي كما قال "جبران":
"في داخلك يتولد النور وإن أظلمت الدنيا".
و"كولن ولسون" اعتقد أن الإنسان "يصبح حرا حين يدرك أنه مصدر المعنى لا ضحيته".
والذي يعرف كيف يخلق معنى لخطوته الأولى، لن يعيش يوما على فتات المعاني التي يوزعها المارة بلا اكتراث.
فحين نتوقف عن مد أيدينا نكتشف أن اليد التي كنا نمدها للغرباء هي اليد نفسها التي كان ينبغي أن نمدها لأنفسنا... لينهض كل منا ويحمل أثقاله ويكتب سيرته بعرقه لا بأصابع الآخرين.
المعنى مسؤوليتك.
المعنى خلق لا استجداء.
وما دام في داخلك صوت ولو كان خافتا فأنت لست متسولا بل كائنا في طور التأسيس يعيد كتابة تعريفه للعالم ولذاته كما يفعل كل من جرؤ على النظر الى الحقيقة دون وساطة أحد.
فارفعوا رؤوسكم يا رفاق...
فمن امتلك نوره الداخلي لا يجوع للمعنى أبدا.
ومن يخلق معنى صغيرا في زاوية حياته يسع الكون كله ولا ينحني طالبا من أحد سوى أن يترك له الطريق مفتوحا ليمشي فيه كما يشاء.
(ابتهال عبدالوهاب)
samedi 15 novembre 2025
عن تقدم سن المرأة
🖤راقت لي 🖤
من أجمل ما قرأت عن تقدم سن المرأة ....
✒️🟠🌼 أنا لا أكبر… كطائر العنقاء، أتجدد من رمادي 🟠
في مجتمعاتنا العربية، لا يزال السؤال عن عمر المرأة يعدُّ طعنة خفية تتسلل نحو عمق الذات، وكأنّ السنوات خطيئة ترتكبها أنثى في حق أنوثتها. فلطالما رسخت ثقافة تُمجّد الشباب، وتُقصي كل من تخطت عتبة الثلاثين، وتحاصر الأربعينية، وتشيّع الخمسينية إلى هامش الحياة كأنها انتهت، بينما في الواقع… المرأة لا تُقاس بسنواتها، بل بمواقفها، بحضورها، وبقيمة التجارب التي منحتها الزمن.
🌼🌼🔸 في الشرق فقط يصبح للمرأة تاريخ انتهاء وهمي، وموعد غير مُعلن لإسقاطها من حسابات الأنوثة والحضور. أما في المجتمعات المتقدمة، فكل عام جديد هو عيدٌ للحكمة والنضج وتراكم التجارب. المرأة هناك تعيش حاضرها بعمق، بينما نحن نربطها بحبل الخوف من الغد… والهاجس: متى يشيب شعرها؟ ومتى تنطفئ عيناها؟ ومتى يتبدد سحرها؟
🌼🌼🔸 الحقيقة المؤلمة أن المشكلة لا تبدأ بالرجل وحده، بل من المرأة ذاتها، حين تقبل بهذا التصنيف المجحف، وحين تسلّم زمام قيمتها لمجتمعٍ يختزلها في رقم. لو أدركت كل امرأة أن سنواتها لا تسرق حضورها، بل تضيف إلى قامتها شموخاً جديدًا، لما استسلمت لتاريخ صلاحيةٍ لا وجود له إلا في عقول محدودة.
🟠🔸 الأعمار أرقام يا سيدتي، لكن الوجود حضورٌ وموقف. المرأة الحقيقية لا تُقاس بعدد الشموع على كعكة ميلادها، بل بمقدار النور الذي تبثه في أرواح من حولها.
🟠🔸 كوني سيدة عمرك، لا ضحية سنواتك. وإن سألك أحدهم يومًا: “كم عمرك؟” فابتسمي، وخذي نفسًا عميقًا، ثم قولي:
“ولدت الآن… أنا ابنة هذه اللحظة.”
في النهاية، العمر الحقيقي هو الذي تعيشينه، لا الذي يعدّه الآخرون عليك. 🩷💚♥ (منقول)
lundi 10 novembre 2025
تركيا تحيي ذكرى "أتاتورك" وتحتفل بعيد الشباب
تركيا تحيي الذكرى 87 لوفاة "أتاتورك" بمراسم رسمية .
تركيا وفية للعلمانية رغم ارتقاء الأحزاب الدينية إلى السلطة. والفضل يرجع لمؤسسها "مصطفى كمال أتاتورك" الذي كان علمانيًّا وقوميًّا، وهو مؤسس الدولة القومية العلمانية التركية. الدولة الحديثة التي تطمح للحاق بمصاف الدول المتقدمة..
لكن الأتراك مثلهم مثل الغرب وعلى رأسهم أمريكا، يصدرون لنا النسخة المزيفة للديمقراطية، أي يشجعوننا على الدولة الدينية، ويتركوننا على غبائنا لنشيطن الدولة العلمانية..
فمتى يستفيق شعبنا العربي المتأسلم من نومه العميق الذي طال أمده، ويعطي الأولوية للخطاب العلماني، عوضا عن الخطاب الديني الذي تجاوزته الأحداث، وتركنا أضحوكة هذا الزمان..
صحيح كانت لنا حداثة في بعض محطاتنا التاريخية، كحلول ترقيعية، لكن لم يتجرأ أي نظام عربي لحد الآن ليعلن العلمانية دستور حياة.. إنهم يرتعدون خوفا لمجرد ذكر كلمة "علمانية".. إنه التخلف هذا المرض الخبيث الذي تمكن بالأمة العربية، والذي أرجو ألا ينتهي بحتفها.. (نجيب)
jeudi 6 novembre 2025
العمدة المسلم العلماني
أغبياؤنا يصفقون لنجاح "زهران ممداني" لأنه أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك..
لكن فاتهم أن الفضل يرجع للعلمانية، لا للإسلام.. العلمانية تسمح بتعدد الثقافات والديانات على قدم المساواة، في حدود عدم الإضرار بمبادئ العلمانية..
لو يقع تهديد من أي دولة مسلمة لأمريكا.. فستُمحَى من الوجود، حتى وإن كانت أمريكا تحت قيادة رئيس مسلم.. لأن هذا الأخير، كذلك، حتى وإن كان مسلما لحد النخاع، فلن يتردد في تحريك آلته التدميرية، وشن الحرب على كل من يهدد أمريكا أو نظامها العلماني.. في أمريكا الكل له نفس الحظوظ للوصول إلى الحكم، مهما اعتنقت أي ديانة، أو كنت ملحدا، أو لادينيا.. كفاءتك ووطنيتك هي المحدد لارتقائك حتى أعلى المناصب.. لا مكان للخونة في بلدهم.. لذلك أيضا لا مكان للتناحر والفتنة في مثل هذه البلدان.. كلٌّ معترف بالآخر وراض بنتائج اللعبة الديمقراطية..
إنها العلمانية، يا متخلفي العالم، ودساتيرها النيرة، سواء كانت بحزب واحد، أو بحزبين، أو عدة أحزاب، أو حتى بدون أحزاب.. الولاء عندهم، أولا وآخرا، للوطن.. والتعددية الأساسية عندهم، هي تعدد الثقافات.. التي تفسح المجال لحرية الفكر والتفكير والمعتقد.. ومنها إلى الإبداع، والبحث العلمي، والسيطرة على الطبيعة، والتحكم في مواردها وقوانينها..
أما ربط الديمقراطية وحقوق الإنسان، بتعدد الأحزاب، فهي كذبة يقع ترويجها للدول المتخلفة، وفي الدول المتخلفة، المتعصبة، ذات الثقافة الواحدة، والدين الواحد، واللغة الواحدة، والتي تعشق النرجسية، والكذب، والنفاق، والمغالطات، لإضعافها واستغلالها مواردها الطبيعية..
(نجيب)
mercredi 29 octobre 2025
هي فعلا حماية وليست استعمارا
هي فعلا حماية وليست استعمارا، عندما تغدق عليك بعض الدول قروضا وتستغلها في التعويضات المزعومة، لثرائك الشخصي، وثراء جماعتك، والهروب بغنائمكم إلى دول أجنبية بغاية إشباع نزواتكم ونهمكم، مثلما فعلتموه في العشرية السوداء، ومثلما وقع في تونس أثناء حكم البايات والاستعمار العثماني، الذي سلمنا إلى الاستعمار الفرنسي بكل خبث.. هنا، من حق الدائن أن يفرض على المُدان حماية، ومن حق العالم أن يسميها حماية، ليحميك من فسادك ومن غبائك، ويحمي أمواله التي نهبتها، أنا لا أخجل من تسمية الأحداث بمسمياتها، لأنني لست سياسيا أخاف على منصبي.. هنا العيب ليس في المستعمر ولكن كل العيب في الفاسد الذي سعى لتخريب بلاده، والذي تسلط على أبناء وطنه تارة باسم الوطنية الكاذبة، وتارة باسم الدين وحماية المقدسات، وتارة أخرى باسم قضايا مفتعلة، وما أكثرها، ولا فائدة من ذكرها.. الأمر الذي جعل من النضال والمقاومة حالة عبثية غير مرغوب فيها، بدافع الحماس الغبي.. يذهب فيها أبناء الطبقات الشعبية ضحايا، الذين يدفعون أرواحهم للذود عن حرمة الوطن.. في حين يستغلها الانتهازيون لجمع مزيد من الغنائم.. وتحقيق أجندات مافيا الهيمنة والاستعمار..
لأنه في النهاية، حتى وإن أطرد الشعب بنضالاته، حماية أو استعمارا، إلا وبعد نومه وسكوته على الفساد، يكون قد مهد من حيث لا يدري، إلى حماية جديدة، ومنها إلى استعمار جديد..
الخلاصة: كل استعمار يسبقه استحمار للسلطة الحاكمة، تليه صدمة ومصائب للشعب والوطن.
(نجيب)
dimanche 26 octobre 2025
بيسان وبيلسان
حقيقة أقولها بكل فخر اليوم: بيسان وبيلسان كوكة، نموذج رائع للبنات التونسيات.. دمتما درتين متألقتين في سماء تونس الخضراء.
وصل التوأم التونسي الفائز بجائزة تحدي القراءة العربي في دورته التاسعة بيسان وبيلسان كوكة، إلى مطار تونس قرطاج ظهر السبت 25 أكتوبر 2025.
وفي تصريح للإذاعة الوطنية توجهت بيسان كوكة برسالة لأطفال تونس قائلة: "اقرؤوا لعل قلوبكم تُضاء وزواياها تُنار.. اقرؤوا لعلكم تعثرون على أنفسكم وتلملمون شتات أرواحكم".
من جهتها قالت بيلسان: "إن طريق المشاركة في هذه المسابقة كان مليئا بالصعوبات ولم يكن سهلا"، لكنها تحصلت على اللقب مع أختها التوأم بعد ثلاث سنوات من الجهد والمثابرة.
الف مبروك لتونس 🇹🇳 المرتبة الاولى في مسابقة تحدي القراءة العربي بدبي الإمارات: التوأم بيسان وبيلسان كوكة من المدرسة الابتدائية 08 فيفري 1958 معتمدية ساقية سيدي يوسف الكاف..
قرأت اليوم:
تونس تتألّق في تحدي القراءة العربي..
تُوّجت التوأم بيسان وبيلسان من ساقية سيدي يوسف بلقب بطلتَي الموسم التاسع من تحدي القراءة العربي، في حفل التتويج الذي أقيم بدبي.
وجاء هذا التتويج بعد مشاركة أكثر من 32 مليون طالب وطالبة من 132 ألف مدرسة تمثّل 50 دولة عربية وأجنبية، لتسجّل تونس إنجازًا جديدًا يكرّس مكانتها في مجال المعرفة والتعليم. 📚🇹🇳
كتب أحدهم قال: (التواما : ربحوا 136 ألف دولار، يعني 400 الف دينار في عمر صغير برشا برشا بخلاف الشهرة الإيجابية و التكريم من رئيس دولة الإمارات، المبلغ هذا لو أنت أستاذ لازمك تخدم عليه 22 عام و 3 شهور بالطبيعة من غير ما تصرف حتى فرنك من شهريتك، ريت محلاها التربية الصالحة، بوهم قلك منعنا عليهم التاليفون و غرمناهم بالمطالعة.. نعرف شكون ولدو صغير يروح يمدلو التيك توك. خلي عاد نوعية الأولياء إلي يروح من الخدمة و ما يسألش على صغارو وين أصلاً.. 🇹🇳 ❤️)
قرأت أيضا: (بيسان وبيلسان … فخامة الأسماء تكفي، فتاتان من منطقة داخلية تابعة لولاية الكاف، فتاتان توأم تبلغان من العمر 12 سنة تدرسان بالسنة السابعة..
خوذوا الأهم الآن وقارنوا أبناءكم بهما، لا تملكان هاتفا ذكيا الى يومنا هذا، مصروف الجيب كله موجه لشراء قصص وكتب، أوقات الفراغ مخصصة للمطالعة واللعب التثقيفية، والدهما اليوم على أمواج اذاعة موزاييك قال كلام يعمل الكيف، قال: استثمرت في بنياتي وبديت نجني في الثمار، قال: صغيراتي صفحة بيضاء وانا ننقش فيهم على كيفي، قال: الفضل يرجع لأمهم الي مخصصتلهم جل وقتها وعارفة كيفاش تتعامل معاهم، الكلام هذا موجه للناس الي ماشي في بالهم التميز والتألق يكون بالغنى والبذخ والاوتيد والـ "آي فون" وكثرة النوادي التي لا جدوى منها، استثمروا في صغيراتكم ربي يهديكم، وربيوهم عالقناعة والاخلاق الطيبة وحب التميز بالمجهود الشخصي واغرسوا فيهم:
("إذا طمحت للحياة النفوس فلا بد أن يستجيب القدر").. ("تجري الرياح كما تجري سفينتنا نحن الرياح ونحن البحر والسفن")..
(منقول بتصرف نجيب)
mercredi 22 octobre 2025
كلنا ڨــابس
نعم كلنا "قابس".. لأول مرة مسيرة احتجاجية سلمية نظيفة رائعة من أجل المطالبة بتفكيك وحدات المجمع الكيميائي بـ"غنوش" وإبعاد شبح التلوث ومشروع الموت خارج الجهة.. وحتى يتنفس الأهالي هواء نظيفا كما عاش فيه أجدادنا لما كانت "ڨابس" جنة على وجه الأرض بواحاتها وشواطئها الخلابة..
لأول مرة في تاريخ المسيرات والاحتجاجات العربية، لم تقع يوم جمعة، ولم نسمع فيها لا شعارات سياسية، ولا دينية، ولا تكبير، ولا معاداة للسلطة الحاكمة.. كانت واعية لدرجة أبهرت العالم..
كانت تنادي ببيئة نظيفة وسليمة وحياة بدون تلوث في كنف السلم.. شارك فيها أكثر من مائة ألف مواطن ولم يحرسها سوى خمسة أعوان أمن.. سعى فيها الأهالي على ألا يركبها فاسد أو مندس أو يتبناها عميل أو خائن أو أيادي أجنبية كما حصل ويحصل في كل مرة في بلادنا العربية..
لأول مرة لا حرق لا تكسير.. كم أنت عظيمة يا "ڨــابس".. درس تاريخي في التحضر والوعي لم نشهد له مثيل..
في النهاية، أكيد ستأتي الحلول المُرضية، أكيد تونس تجمعنا وحب الوطن يجمعنا جميعا من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.. بنظامه الجمهوري وأمنه ومؤسساته العمومية والخاصة.. لسنا في خصام مع مكتسباتنا.. حب الأرض والبيئة السليمة يجمعنا.. لأول مرة، في حياتي، أشاهد مسيرة مدنية سلمية احتجاجية رائعة، تثلج الصدور كهذه التي عشناها اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025.. تحية إكبار لأهالينا في "ڨابس" العزيزة..
وأقولها بكل فخر: "نعيش نعيش ويحيا الوطن"..
(نجيب التلاثاء 21 أكتوبر 2025)
vendredi 17 octobre 2025
مشروع الموت مسؤولية من؟
مسؤولية مركب الموت بـ"ڨابس" يتحمله بالدرجة الأولى الأهالي الذين قبلوا به منذ نشأته.. لم يُفرض عليهم كما يشاع، زورا وكذبا وبهتانا، نعم، اختاروا بمحض إرادتهم تركيز الصناعات الكيميائة الملوثة، وخيروها على المؤسسات السياحية التي كانوا يرون فيها "العراء والزراء" كما كانوا يصفونه، ساءهم أن يشاهدوا توافد السياح على شواطئ "ڨابس" الجميلة وواحاتها ووديانها.. فرفضوا أن تتحول مدينتهم إلى قطب سياحي.. حبا في ثقافة الموت المتلبسة بعقول الناس آنذاك، وحتى الآن عند الذين لهم عداء مقيت للحياة السياحية بالبلاد.. نعم عشنا، مع قلة من النخب النيرة، هذه المعاناة يوم كنا شبابا، وتنبأنا بهذا المصير الكارثي.. نهاية في الغباء، جماعة العشرية السوداء.. معتبرين أن السلطة الحالية عدوة ويجب محاربتها بكل الوسائل حتى السخيفة منها.. وتحميلها مسؤولية هذا الدمار البيئي.. لماذا لم يتحركوا يوم كانوا في السلطة؟.. اتضحت الغاية الآن من التحركات، وخاصة الليلية منها، عمليات النهب والتخريب وقطع الطرقات ومهاجمة القوات الأمنية، هي من أجل رغبتهم في العودة إلى الفوضى والفساد.. كلنا مع الحلول المعقولة لإنقاذ جهتنا من هذا الدمار الذي حل بها.. خاصة وأن سياسة الدولة وعلى رأسها رئيس الجمهورية جادة في البحث عن الحلول.. مع الأخذ بالاعتبار الجانب البيئي تزامنا مع الجانب الاقتصادي والاجتماعي.. أن ترفع شعار معاداة السلطة، هذا لا يدل على أنك ضد التلوث بجهة "ڨابس"، بل أنت انتهازي وكاذب، أنت تبحث عن الفوضى للعودة إلى غنيمة الحكم.. لو كنت صادقا لماذا لم نسمع صوتك يوم كنت في الحكم أو مساندا لها، أيام العشرية السوداء.. لأن مشكل التلوث البيئي لم تأت به السلطة، بل جئت به أنت وأمثالك يوم فرحتم وهللتم وسكتم، لٍما وفره لكم المجمع الكيميائي القاتل من مواطن شغل مشبوهة وبالمحابات.. مساعدات وتعويضات خاصة وعامة، لترضية سلطة الإسلام السياسي الذي كان يحكم البلاد آنذاك، لتمرير مشروع الموت... للتذكير وللتاريخ، مدينة "وذرف" التي تبعد 16كم على مدينة "ڨابس"، خرجت في مسيرة شعبية عارمة، يوم 16 أكتوبر 2012، شارك فيها كل الأهالي ضد مشروع "الفوسفوجيبس" الذي كان يراد دفنه في "المخشرمة" المحاذية للمدينة.. لم يساندها أحد، لا من "ڨابس"، ولا من "الحامة".. كأن الأمر كان لا يمهم بل تغاضوا عن مشكل التلوث الذي كان يهدد الجهة بأكملها.. لأن في ذلك الوقت كانوا لا يريدون القلاقل لحكام العشرية السوداء التي كانوا يساندونها ويساندون فسادها.. (نجيب)
مسؤولية مركب الموت بـ"ڨابس" يتحمله بالدرجة الأولى الأهالي الذين قبلوا به منذ نشأته.. لم يُفرض عليهم كما يشاع، زورا وكذبا وبهتانا، نعم، اختاروا بمحض إرادتهم تركيز الصناعات الكيميائة الملوثة، وخيروها على المؤسسات السياحية التي كانوا يرون فيها "العراء والزراء" كما كانوا يصفونه، ساءهم أن يشاهدوا توافد السياح على شواطئ "ڨابس" الجميلة وواحاتها ووديانها.. فرفضوا أن تتحول مدينتهم إلى قطب سياحي.. حبا في ثقافة الموت المتلبسة بعقول الناس آنذاك، وحتى الآن عند الذين لهم عداء مقيت للحياة السياحية بالبلاد.. نعم عشنا، مع قلة من النخب النيرة، هذه المعاناة يوم كنا شبابا، وتنبأنا بهذا المصير الكارثي..






























