كرهي لبعض الأحزاب الرجعية التي تستحي من تصنيف نفسها باليمينية كي تستغفل الشعب البسيط بمسميات تضليلية كقلب تونس؛ نداء تونس؛ كرامة تونس؛ نهضة تونس؛ دستور تونس؛ تجمع تونس؛ وغيرها.. والتي هي سبب مآسي الاستغلال والاستعباد وتقسيم الشعوب إلى أغنياء سعداء وفقراء تعساء،. هذا لا يعني كرهي للمنتمين إلى هذه الأحزاب الذين انطلت عليهم حيلة المغالطات لأنني أعتبر أنهم قصر ومغرر بهم وخضعوا لعملية تخدير ممنهجة عبر سنين الإقطاع والتخلف.. حبى لبعض الأحزاب اليسارية الوطنية التقدمية التي تجاهر ولا تستحي من تصنيف نفسها باليسارية، أأكد أنني مقتنع بها لأنها تحمل في طياتها الحلول الحقيقية للحياة الاجتماعية التي سارت على هداها الدول المتحضرة منذ اندلاع الثورة الثقافية بأروبا، والتي قدمت البديل العلماني للحكم الذي احترم عقل الإنسان وخرج به من التخلف والخرافة.. هذا أيضا لا يعني أنني أحب جميع منتسبيه لأن فيهم الانتهازي الذي يبحث عن الشهرة والوصول إلى منافع شخصية وفيهم المتعالي الذي يبحث عن البروز والمعارضة لمجرد المعارضة
الكل يؤمن بحتمية الموت سواء كان مؤمنا أو متدينا أو ملحدا.. الحياة وهبت لك مرة واحدة ولن تعاد لك أبدا.. من اختار ترقب الموت خسر الحياة.. يختار الحياة من حسم قضية الموت ليتجاوزها ويواصل سيره دون خوف أو يأس لا يهاب الموت مهما كان قاسيا.. موت الإنسان هو نومة عميقة أبدية سنصل إليها جميعا وحقيقة عادية إذا كنا متهيئين لها، فإن كان غيرنا وصل إليها وحزنا عليه فسنصل إليها بكل تأكيد ويحزن أحبتنا علينا .. وسيبقى حزن الفراق للٱحياء الذين عاشوا الذكريات الحلوة مع المفارق، لكن إرادة الحياة تطلب منا القدرة على تجاوز مأساة الوجود ومواصلة ما تبقى من مسيرة العمر.. فالحياة مستمرة بوجودنا وبعد وجودنا وبعدم وجودنا.. ليس اختيارا تقبل الواقع مهما كان أليما بل هو حقيقة يجب أن نتعامل معها جميعا..
لتعلم أيها المنافق أن الوطن للجميع فمهما تفننت في تلميع صورة أشخاص معينين تروم من خلالها إقصاء من يخالفونك الرأي والإيديولجية والتي تروم من خلالها جني المكاسب الشخصية.. فلن تستطيع أن تفتك من مواطن يشاركك وطنك حقه في حبه وانتمائه لهذا الوطن بالطريقة التي يراها صالحة ومفيدة لنشر السعادة داخله، مهما جيشت قطيع التخلف لإقصاء خصومك السياسيين، لن تستطيع إخفاء حقيقة أننا مختلفون، ومن حق الأقلية الفكرية والعقائدية أن تعيش فيه بسلام ومحبة تختلف عما تعتقده وتراه.. أرض النفاق لا يتحقق داخلها إلا تعاسة العيش والحياة في مجتمعات التخلف ذات اللون الواحد والعقيدة الواحدة.. أرض الصدق والسعاد لن تتأسس إلا داخل النظم ذات النمط العلماني المتطور.. فإلى النور والتنوير تسير الحياة شئت أم أبيت..
العلاقات في مواقع التواصل الاجتماعي أنواع فيها ما هو من جانب واحد أي أن تكون معجبا بمنشورات صديق وتبدي إعجابكك بما ينشر والآخر غير مهتم ولا يبدي أي تفاعل مع منشوراتك.. هنا لا أتحدث عن السلبيين الذين يعتبرون وجودك معهم مجرد رقم ولست معهم أصلا أو عن المتجاهلين سهوا أو عمدا.. بل عمن يدعون الصداقة.. وقد تكون صداقة نفاق في أرض النفاق التي نعيشها كلنا.. فهذه المواقع ما جعلت إلا للأصدقاء ولتمييز الصداقات الصادقة منها والمزيفة وما جعلت أبدا للأعداء.. فكم أنا سعيد بالقلة القليلة التي تشبهني وخاصة المتفاعلين معي.. وكم أنا سعيد بعلاقة ترتكز على الأفكار لا على الشخصنة والتمجيد المجاني الغبي الأبله للأشخاص.. في النهاية أقول: شكرا لعلماء الدول العلمانية المتقدمة على اختلاف إيديولجياتهم وعقائدهم الذين قدموا لنا مكسب تكنولجيا الاتصال والمعلومات الذي كسر ومازال سيكسر حواجز الانغلاق والاحتكار في المعلومة والأفكار بتنوعها وقريبا جدا وبسرعة غير منتظرة سينتشر التنوير الإنساني بين بني البشر ونودع التخلف بدون رجعة..
جمال الخلقة لا يدوم.. سيأتي يوم مثلما تفتحت وينعت الزهور ستذبل ويذهب بريقها وتذهب إلى الفناء.. ومثلما ضحك الأغبياء من قباحة الشيخوخة سيأتي يوم ويضحكون من شيخوختهم وبشاعتهم.. لكن الروح الطيبة النبيلة والمواقف الصادقة التي تصاحب مآسي الإنسانية في الوجود وخاصة مآسي المرأة في المجتمعات الذكورية المتخلفة هي وحدها من ستعانق السماء وتعانق الخلود.. "نوال السعداوي" بعد أن غادرتنا، أقول: وداعا "نوال" ولروحك النبيلة السلام..
حلم الإنسان المتخلف هو أن يصبح غنيا وأحسن من بقية الناس.. لينعزل وليخرج إلى الناس بثوب الواعضين الذين أحبهم الله.. وكأني بالله يكره بقية خلقه.. يحصر المتخلف تفكيره البسيط في مصلحته الشخصية فقط.. تراه يدير وجهه عن كل هموم الناس وهموم بلاده لا تهمه لا سياسة ولا ثقافة ولا حياة اجتماعية.. إنها التربية الانعزالية التي زرعت وتزرع في دول التخلف وأنظمتها المتخلفة.. في حين الإنسان المتحضر حلمه أن يرى أبناء شعبه يعيشون كما يعيش، دون طبقات ترفع من شأن هذا وتحط من شأن الآخر، غايتهم التآنس والسعادة الجماعية والاندماج السليم بالعمل والإبداع داخل المجتمع.. تلك هي التربية التي ينشأ عليها المواطن والتي أعدتها لهم أنظمة الدول العلمانية النيرة المتطورة..
وما زلت أحلم بمجتمع لا يستحي فيه الفقير من فقره، بل يستحي فيه الغنيّ من التّباهي بترفه.. ومازلت أحلم بمجتمع لا يستحي فيه تعيس الحظّ من تعاسته، بل يستحي فيه المحظوظ من التّباهي بما ساقته له الأيام.. ومازلت أحلم بمجتمع يتباهى فيه الإنسان بإنسانيّته وبانشغاله بهموم الآخرين الّذين حُرِمُوا بهجة الحياة..
قابس محتاجة إلى برامج تنموية حقيقية نظيفة تأخذ بالاعتبار سلامة البيئة وترتكز على الفلاحة والصيد البحري والسياحة والصناعات التقليدية وبعض الصناعات الغذائية فقط.. أما مشاريع الموت لا يستفيد بها إلا لوبيات اليمين الفاسد الذي دمر ومازال يدمر حياة وسلامة المواطن وبيئته بحهتنا.. شخصيا لا ألوم هؤلاء الوحوش بقدر ما ألوم أهالينا الذي لا يريدون تبني برامج اليسار الذي هو وحده القادر على تحقيق الحلول الحياتية السليمة المناسبة.. من غير الضروري أن تكون يساريا ولكن ضروري جدا من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه أن نعطي فرصة لتواجد البرامج اليسارية وإلا فليس لنا من خلاص ولم يعد بالإمكان الشفقة على شعب اختار لنفسه الهلاك.. شعب انطلت عليه دعاية أن كل الأحزاب فاشلة وأن الدولة يمكن لها أن تسير بدون أحزاب..
طاقة فنية وإبداعية تفر إلى الخارج.. بين متأسف على طمس المواهب ببلادنا.. وبين شامت متخلف يتذرع بالفساد وفاته أن الشعب هو من اختار الفاسدين والخارجين عن القانون ليحكموه.. وأن تهمة الفساد لا توجه إلا لمن شق عصى الطاعة، ورفض الخضوع وانشق عن القطيع.. البلاد تعج بالفاسدين ولا إمكانية للحصول على موقع لدى الرأي العام إلا بالفساد.. لذلك لا أشمت بفاسد مهما كان إلا إذا كانت المحاسبة للجميع وتطبيق القانون على الجميع.. وهذا لن يكون إلا بدولة قانون يكون فيها القضاء سلطة حقيقية لا تهاب سلطة الحكومة كما هو الشأن في الدول المتحضرة ذات الدساتير العلمانية المدنية التي ودعت التخلف بعدم خلطها للسياسة بالدين.. هذا الخلط الذي حسموا أمره في بلدانهم.. وشجعوه ودعموه عندنا لمزيد ترويج الفساد واستغلالنا والضحك على عقولنا..
التقليدي الظلامي لن يرضى بأن يزحزحه التنوير عن مواقعه الاجتماعية والمعرفية التي اكتسبها منذ قرون، عبر وسيط لا أخلاقي من التجهيل وتغييب الوعي.. لذلك هم يبحثون كمن يبحث عن كنز لأخطاء التنويريين كي يبرروا بقاءهم في التخلف..
صناعة المرقوم بوذرف في ما مضى كانت منتشرة في كل البيوت وعند كل العائلات سواء كانت غنية أو فقيرة والعائلة التي تحضى بأكثر دخل هي التي يتألف عددها بأكثر عدد يمكن من الفتيات لأنه قل وندر أن يشتغل الذكور من الأبناء في هذه المهنة.. كان دخل المرأة في الخمسينات والستينات من هذه الصناعة كافيا لتلبية حاجيات الأسرة من مأكل وملبس متواضع حسب المستوى المعيشي آنذاك.. الذي ساهم على الإقبال على هذا المنتوج التقليدي هو تواجد أسواق تقليدية تبيع فيه الحرفية منتوجها بالمزاد العلني بطريقة تنافسية بين التجار.. أما السبب الرئيسي في تدهور هذه الصناعة وانقراضها من جل المنازل هو انقراض الأسواق.. وعوض أن تكون هناك دولة تحمي هذا الشغل المحترم لربة البيت وتقبل منتوجها بأجر يحمي كرامتها على أن تروجه بطريقتها، رموا بها لاحتكار المضاربين والتجار الذين يبحثون عن الربح السهل بقبول السلع الرديئة ورهن الحرفية بالديون داخل متاجرهم لمزيد الاستغلال والتهميش.. أما مشروع بعث "شركة زررابي وذرف" بالبلدة الذي تجند له الأهالي كان هدفه الرفع من جودة المنتوج والمساهمة في حسن ترويجه لكن هذا الأمر لم يف بالأمر المطلوب.. كذلك مهرجان المرقوم الذي يقام كل سنة واجتهادات الابتكار لم تكن إلا حبوب تهدئة ليست قادرة على علاج المشكل التآمري على هذه الصناعة العريقة والعزيزة علينا جميعا.. خلاصة القول في غياب الدور الوطني للدولة الوطنية تدهورت الصناعة كما تدهورت الفلاحة وساءت حال الحرفيات وصغار الفلاحين.. وخسرنا مواطن شغل.. وتعطلت التنمية.. في انتظار برامج وطنية وسياسة تنموية حقيقية.. تخرج بنا من الحرية الشعبوية للتعبير التي رمتنا في متاهات الغوغائية وغيبتنا ومازالت تغيبنا وتغيب الدولة عن الحلول الحقيقية..
شتان بين من اختار دينا بطريقته الخاصة ليربط به علاقة ذاتية بينه وبين الله ليعيش ويتمتع بالمحبة والروحانيات والراحة النفسية الصادقة، ويتعايش مع البشر بعلاقة إنسانية تقبل بالاختلاف مشهد نراه في الدولة المدنية العلمانية حيث حرية المعتقد التي يعيش فيها شعب الاحترام المتبادل والتواضع بدون تعالي أو ادعاء امتلاك الحقيقة.. وبين من وجد نفسه مجبرا على اتباع دين أجداده بطريقة شعبوية تنافسية تقوده نحو التخلف والنفاق، غايته الاندماج في مجتمعه المحافظ ليستعمله لقضاء مآربه الخاصة، أو للتسول به وطلب الاستعطاف من مافيا الاستغلال والفساد، أما الفئة الأشد خطورة على البلاد هي التي تتفنن في إخفاء حقيقة نواياها وأطماعها، فإنه يظهر للناس بلباس التقوى كي يستطيع الوصول إلى أعلى المراتب السياسية اليمينية المختصة في استبلاه واستغلال بساطة شعبنا المشبع بالعاطفة الدينية.. مشهد نراه في دول ذات دين واحد، غارقة في التخلف والفساد ذات دساتير وقوانين متدينة جدا..
لا تتفاخروا بنجاح المسلمين في أمريكا.. لأن أمريكا دولة علمانية تقبل بجميع الأديان والثقافات فينجح فيها المتدين وغير المتدين والملحد واللاديني.. بل تفاخروا بالعلمانية التي أقصت تجار الدين في أمريكا وغيرها من الدول المتحضرة التي كسرت حواجز الانغلاق وفتحت الباب على مصرعيه للخلق والإبداع.. مقياسهم الوحيد هو الكفاءة والجدوى والوطنية.. المؤامرة الوحيدة التي أعترف بها في الدول المتخلفة هو تشويه صورة النظام العلماني وتسويقه لدى عامة الشعب على أنه كفر، بعدما أشبعوهم بالمشاعر الدينية ومشاعر الهوية حتى النخاع..
استبداد التخلف أو ديمقراطية التخلف لا يمكن لها أن تفسح المجال للقوى اليسارية بالتواجد لأن التنوير منطلقاته النخب المشبعة بالوعي وبالثقافة الإنسانية المنفتحة على التجارب التنموية بالدول المتحضرة.. فلا يمكن لعامة الشعب المحافظ الذي اعتاد النوم على خرافات السنين أن ينفض غبار الغباء الذي تمكن به وترسخ في وجدانه، بل النخب النيرة وحدها من هي قادرة على إحداث التغيير الحقيقي خاصة عندما تكون مسنودة بقوة من يمسكون بزمام الحكم سواء كانوا رؤساء أو ملوك أو سلاطين.. وهذا على غرار ما حدث إبان الثورة الثقافية التنويرية بأروبا، الثورة التي مازالت تلهم وتبهر من يروم الخروج من رواسب الماضي الأليم..